خلصت مناقشات الحلقة الأولى من حلقات المتابعات العلمية بمعهد التخطيط القومي إلى أهمية تعزيز جاهزية القوى العاملة والمؤسسات للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطوير المهارات، ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل المستقبلية، والاستفادة من التقارير الدولية والإقليمية في صياغة استجابات فعالة تحد من مخاطر البطالة التكنولوجية وعدم المساواة.
وجاءت هذه التوصيات خلال الحلقة التي عقدها المعهد للعام الأكاديمي 2026/2027 تحت عنوان «مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية»، بحضور الدكتور أشرف العربي، رئيس المعهد، ونائبيه لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، والبحوث والدراسات العليا، وبمشاركة عدد من الباحثين والمتخصصين، وأدارت الحلقة الدكتورة سحر البهائي، مدير مركز التخطيط والتنمية البيئية والمنسق العلمي لحلقات المتابعات العلمية، فيما قدمت العرض العلمي الدكتورة أمل زكريا، مدير مركز التنمية الإقليمية.
تطوير المهارات ومواكبة التحولات
واستندت المناقشات إلى نتائج تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يتوقع استحداث 170 مليون وظيفة عالميًا مقابل فقدان 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، بصافي زيادة يبلغ 78 مليون وظيفة، إلى جانب ورقة «أربع سيناريوهات لمستقبل الوظائف في الاقتصاد الجديد» الصادرة عن المنتدى عام 2026، وتقرير «الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية» الصادر عن الإسكوا ومنظمة العمل العربية.
وأبرزت المؤشرات المعروضة حجم التحدي المرتبط بتغير المهارات، إذ يُتوقع احتياج نحو 60% من العاملين عالميًا إلى تطوير مهاراتهم أو تغييرها، بينما يُرجح أن تشهد نحو 49% من المهارات في مصر تغيرًا بحلول عام 2030. وتدعم هذه التقديرات أهمية الانتقال من التعامل مع التحول التكنولوجي باعتباره مسألة تقنية إلى إدراجه ضمن أولويات التخطيط للتعليم والتشغيل والتنمية.
أولويات الاستعداد لسوق العمل
وفي ضوء القضايا التي تناولتها الحلقة، تبرز مجموعة من الأولويات التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام عند إعداد سياسات سوق العمل، في مقدمتها تحديث برامج التعليم والتدريب بما يتناسب مع الطلب المتغير على المهارات، وتوسيع فرص إعادة تأهيل العاملين وتطوير قدراتهم المهنية، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضًا للأتمتة والتحولات الرقمية.
كما تشمل الأولويات تنمية المهارات التحليلية والإبداعية، وتعزيز المرونة والقدرة على التكيف، والتوسع في اكتساب المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، مع دعم التعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية وجهات التوظيف لضمان تقليل الفجوة بين المهارات المكتسبة ومتطلبات الوظائف.
الاستفادة من السيناريوهات المستقبلية
وتؤكد السيناريوهات الأربعة التي استعرضتها الحلقة أن نتائج التحول التكنولوجي ستتأثر بمدى جاهزية الأفراد والمؤسسات؛ فقد يرفع الذكاء الاصطناعي الإنتاجية ويدعم التكامل بين الإنسان والآلة، أو يؤدي إلى اتساع الإحلال الوظيفي إذا لم تتوافر برامج كافية لإعادة التأهيل ورفع المهارات.
وشددت المناقشات على أهمية الاستفادة من التقارير الدولية والإقليمية في استشراف انعكاسات هذه السيناريوهات على مصر، وتحديد مجالات الاستعداد البشري والمؤسسي، بما يدعم اغتنام فرص التكنولوجيا، ويحد من مخاطر البطالة التكنولوجية واتساع فجوات عدم المساواة في سوق العمل.
- 49% من المهارات في مصر مرشحة للتغير بحلول 2030.. «التخطيط القومي» يستشرف مستقبل الوظائف
- أشرف العربي: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف ويتطلب تطوير مهارات العاملين
- رئيس جامعة المنصورة لـ«الفجر»: نواصل تطوير التعليم وتوظيف الذكاء الاصطناعي.. ونستهدف جامعة رائدة عالميًا
- خالد عطية: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل فرص العمل ويجعل ربط التعليم بالتدريب ضرورة
- خبير التخطيط: تفعيل ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي أصبح ضرورة






