أكد الدكتور محمد عبد الفتاح، استشاري الاستدامة، أن استقرار التغذية الكهربائية خلال صيفي 2025 و2026، رغم ارتفاع الأحمال إلى مستويات قياسية، يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة وقدرة على تلبية احتياجات النمو الاقتصادي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد من الاستثمارات المنفذة في قطاع الكهرباء، والتوسع في حلول تخزين الطاقة ورفع كفاءة الاستخدام.
وقال عبد الفتاح في تصريح خاص لـ«العرب الاخبارية»، إن استقرار الكهرباء لم يعد مجرد قضية خدمية، بل أصبح أحد المحددات الأساسية لجاذبية الاستثمار وقدرة القطاعات الصناعية والإنتاجية على التوسع، في ظل تزايد الطلب على الطاقة مع النمو السكاني والتوسع العمراني واستقطاب استثمارات جديدة، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الربط بين استقرار إمدادات الكهرباء وزيادة الإنتاجية وخفض تكلفة التشغيل، من خلال تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتنويع مزيج الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وحلول التخزين، إلى جانب رفع كفاءة الاستهلاك وتحقيق الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء.
وأشار إلى أن سعات بطاريات تخزين الكهرباء الموجودة حاليًا على الشبكة، والبالغة نحو 1100 ميجاوات ساعة، تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز مرونة التشغيل والاستفادة من إنتاج الطاقة المتجددة، موضحًا أن أنظمة التخزين تتيح الاستفادة من الكهرباء المنتجة خلال فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وإعادة استخدامها عند زيادة الطلب أو تراجع الإنتاج، بما يدعم استقرار الشبكة ويرفع كفاءة إدارة موارد الطاقة.
وأوضح أن التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع الاستعداد لدخول الطاقة النووية ضمن مزيج الكهرباء، يسهم في تنويع مصادر الإمداد وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود العالمية، لافتًا إلى أن زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والتوسع في المصادر المتجددة تمثل مسارات مهمة للحد من الضغوط التي تفرضها واردات الغاز والوقود على النقد الأجنبي.
وأكد عبد الفتاح أن الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء تمثل ركيزة أساسية لاستمرار استقرار الإمدادات، من خلال تحسين التحصيل والتعامل التدريجي مع هيكل الأسعار، مع مراعاة البعد الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن تحسين التدفقات المالية بين قطاعي الكهرباء والبترول يمكن أن يدعم سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ويعزز فرص ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة الإنتاج المحلي، بما ينعكس على تأمين احتياجات قطاع الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وشدد استشاري الاستدامة على أن التحدي المقبل لا يقتصر على توفير الطاقة، بل يمتد إلى إتاحتها بصورة مستقرة وتنافسية ومستدامة، بما يواكب احتياجات المشروعات الصناعية الجديدة، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وزيادة القيمة المضافة.
وأشار إلى أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة لطرح مستقبل قطاع الطاقة باعتباره أحد محركات الاستثمار والنمو، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين وتطوير البنية التحتية.
واختتم عبد الفتاح بالتأكيد على أن استقرار الكهرباء يمثل فرصة اقتصادية ينبغي البناء عليها، وأن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب التوازن بين زيادة المعروض وتنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة الاستخدام وضمان قدرة القطاع على تمويل احتياجاته، بما يحول الطاقة من مجرد مدخل للإنتاج إلى محرك للنمو الاقتصادي والتنافسية.
- مصر والسعودية.. شراكة الطاقة من الربط الكهربائي إلى الاستثمارات المشتركة
- الكهرباء تتوسع في بطاريات تخزين الطاقة، 1100 ميجاوات ساعة جديدة
- وزير الكهرباء: نستهدف دعم وتقوية الشبكة الموحدة وتعزيز قدراتها
- الكهرباء: 37 مليار جنيه استثمارات لدعم وتطوير وتحديث الشبكة
- وزير الكهرباء: تدشين الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات خلال أسابيع






