أكد المهندس محمد شعيب خبير الطاقة والرئيس السابق لشركة القابضة للغازات الطبيعية ايجاس أن ضمان استدامة الطاقة في مصر يتطلب مواصلة زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، والالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، إلى جانب تنويع مزيج الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والوقود.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، التي ناقشت تطور منظومة الطاقة المصرية والتحديات المرتبطة بتأمين الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شعيب أن مفهوم استدامة الطاقة لا يقتصر على توفير الكهرباء للمواطنين، وإنما يشمل ضمان توافر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، سواء من الغاز الطبيعي أو المنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه الاحتياجات يُنتج محليًا، بينما يتم استيراد الجزء الآخر، مع ارتباط الإنتاج المحلي أيضًا بالتزامات مالية تجاه الشركاء الأجانب.
وأشار إلى أن مصر نجحت في الحفاظ على استمرارية إمدادات الكهرباء منذ عام 2014 وحتى عام 2026، مؤكدًا أن التحدي لا يتعلق بتوافر الكهرباء في الوقت الحالي فقط، بل بقدرة المنظومة على تلبية الطلب المستقبلي في ظل النمو المتواصل في الاستهلاك.
ولفت إلى أن معدل نمو استهلاك الكهرباء يصل إلى نحو 7% سنويًا، محذرًا من أن استمرار معدلات النمو المرتفعة على المدى الطويل يفرض ضرورة التخطيط المبكر لتأمين الوقود اللازم للتوليد، وزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمدادات.
سداد مستحقات الشركاء وزيادة الإنتاج المحلي
وشدد شعيب على أهمية الاستمرار في سداد مستحقات الشركاء الأجانب، باعتباره عاملًا أساسيًا في تشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والحفاظ على استقرار معدلات الإنتاج.
وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب استثمارات مباشرة في مشروعات البحث والاستكشاف، سواء في المناطق البحرية أو البرية، مشيرًا إلى أن مشاركة الشركات الأجنبية في تمويل هذه الاستثمارات تخفف الأعباء التمويلية عن الدولة، وتتيح توجيه الموارد المتاحة إلى أولويات أخرى.
وأضاف أن الالتزام بالاتفاقيات المنظمة للعمل مع الشركاء الأجانب، وتوفير بيئة استثمارية واضحة ومستقرة، يمثلان عنصرين مهمين لدعم استمرار الاستثمارات وتسريع تنمية الاكتشافات وزيادة الإنتاج.
خفض فاتورة استيراد الوقود وتعزيز المخزون الاستراتيجي
وأكد شعيب ضرورة وضع خطة واضحة لزيادة الإنتاج المحلي ومتابعة تنفيذها، مشيرًا إلى أن توفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء يساعد على تقليل الاحتياجات الاستيرادية من الوقود، بما يخفف الضغط على موارد النقد الأجنبي.
وأوضح أن تكلفة الطاقة لا تقتصر آثارها على قطاع البترول أو الكهرباء، بل تمتد إلى الاقتصاد ككل، من خلال تأثيرها على الإنفاق العام والموارد المالية والقدرة على تمويل احتياجات الدولة.
كما شدد على أهمية زيادة المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية، وخاصة السولار، في ظل التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية وتراجع توافر بعض المنتجات، داعيًا إلى تعزيز المخزون بما يتجاوز الاعتماد على تغطية الاحتياجات لفترة شهر واحد.
تطوير منظومة الاستثمار في التعدين
وتطرق شعيب إلى أهمية تطوير منظومة الاستثمار في قطاع التعدين، مشيرًا إلى ضرورة إتاحة المعلومات اللازمة أمام المستثمرين، بما يدعم طرح المزايدات على أسس واضحة ويعزز فرص جذب الاستثمارات إلى الموارد المعدنية المصرية.
الطاقة المتجددة ضرورة لتنويع مزيج الطاقة
وأكد شعيب أن تنويع مزيج الطاقة يمثل ضرورة لتأمين الاحتياجات المستقبلية، مع أهمية عدم الاعتماد بصورة أساسية على الوقود التقليدي، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مساحات واسعة من الأراضي والإمكانات الطبيعية التي يمكن استغلالها في إنتاج الطاقة النظيفة، موضحًا أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية يمكن أن يساهم في توفير كميات كبيرة من الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية في التوليد.
وطرح شعيب أمثلة على الإمكانات التي تتيحها المساحات البحرية والصحراوية في مصر لإنتاج الطاقة، لافتًا إلى أن استغلال هذه الموارد يمكن أن يدعم زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة وخفض الانبعاثات، بما يعزز أمن الطاقة ويحد من الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود التقليدي.
واختتم بالتأكيد على أن تأمين مستقبل الطاقة في مصر يتطلب التحرك بالتوازي على عدة مسارات، تشمل زيادة الإنتاج المحلي، واستمرار الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية، وتطوير منظومة الاستثمار في التعدين، والتوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يضمن استدامة الإمدادات ومواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب.
- وزيرا البترول المصري والقبرصي يرسمان خريطة مستقبل غاز شرق المتوسط
- مصر تعزز مكانتها على خريطة الطاقة العالمية باتفاقيات وشراكات جديدة
- أمين عام مجلس التعاون الخليجي: «احتياطاتنا من النفط الخام تتجاوز 518 مليار برميل»
- وزير البترول: 63 كشفا جديدا وتكرير 28 مليون طن خام وتغطية احتياجات السوق
- وزارة الطاقة توقّع مذكرة تفاهم مع "مدن" لإنشاء محطة لضغط الغاز الطبيعي وتوزيعه






