نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بنك قطر الوطني: ارتفاع عوائد السندات السيادية عالمياً يعكس بيئة مالية تقييدية, اليوم السبت 20 يونيو 2026 04:10 مساءً
مباشر: اعتبر بنك قطر الوطني QNB أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، يعكس عملية إعادة تقييم شاملة للأوضاع المالية الكلية، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، وتوقعات رفع معدلات الفائدة لفترة أطول، وتزايد احتياجات الاقتراض السيادي.
وأشار البنك في تقريره الأسبوعي، اليوم السبت، إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى التحول نحو بيئة مالية أكثر تقييدا، حيث يرجح أن تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبا على النمو وتشكل تحديا للاستدامة المالية.
وفي السياق ذاته، استعرض البنك تطورات عوائد السندات السيادية في أبرز الاقتصادات المتقدمة، لافتا إلى أن الارتفاع الملحوظ خلال الأشهر الأخيرة يمثل تحولا واضحا عن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة التي سادت عقب دورة التشديد النقدي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد.
ونوه التقرير، إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه المؤشرات تميل نحو توقع تراجع تدريجي للتضخم وبدء مرحلة من التيسير النقدي، جاءت التطورات الأخيرة لتعيد تشكيل هذا المسار نحو سيناريو أكثر تعقيدا، يتسم بتجدد ضغوط الأسعار، وإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الرسمية، إلى جانب ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي.
ورأى بنك قطر الوطني أن هذه العوامل، المشتركة بين أبرز الأسواق المتقدمة، تفسر حجم واستمرار الارتفاع الأخير في عوائد السندات السيادية.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن ارتفاع العوائد يعكس عملية إعادة تقييم واسعة لأوضاع الاقتصاد الكلي، حيث استعرض في تحليله تأثير هذه العوامل على عوائد السندات في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان.
وأوضح التقرير، أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة يبرز الأثر المشترك لاستمرار ضغوط التضخم، وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، وتزايد احتياجات الاقتراض المالي، في حين أسهم الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، إلى جانب الضغوط المستمرة المرتبطة بالتعريفات الجمركية، في إبقاء التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.
وأشار التقرير، إلى أن معدل التضخم الكلي ارتفع مؤخرا إلى نحو 4.2 بالمئة على أساس سنوي، بينما ظل التضخم الأساسي مرتفعا عند 2.9 بالمئة، بما يعكس استمرار ضغوط الأسعار الكامنة وصعوبة احتوائها بالكامل.
وأضاف، أنه نتيجة لذلك توقعت الأسواق بقاء أسعار الفائدة الرسمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بما يؤجل التوقعات السابقة بشأن تيسير السياسة النقدية.
ولفت التقرير في الوقت نفسه إلى أن الديناميكيات المالية أصبحت عاملا متزايد الأهمية في دفع عوائد السندات السيادية الأمريكية، إذ ارتفع الدين العام إلى نحو 120 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لا يزال العجز المالي مرتفعا عند حوالي 6 إلى 7 بالمئة، ما يترجم إلى صافي إصدارات سنوية من سندات الخزانة تتجاوز 2 تريليون دولار، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في معروض الأوراق المالية طويلة الأجل التي يتعين على السوق استيعابها.
وفي منطقة اليورو، أرجع تقرير بنك قطر الوطني، ارتفاع عوائد السندات السيادية فيها بشكل أساسي إلى تجدد ضغوط التضخم وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز حيث بلغ التضخم الكلي 3.2 بالمئة في مايو الماضي.
وأوضح أن هذا التطور يفرض تحديا أمام جهود البنك المركزي الأوروبي لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة بشكل مستدام، ما أدى إلى زيادة توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مجددا، وبالتالي دعم الضغوط التصاعدية على عوائد السندات.
وبين البنك، أن الديناميكيات المالية بدأت تلعب دورا أكثر وضوحا في منطقة اليورو، متوقعا أن يؤدي التحول نحو سياسة مالية أكثر توسعا في الاقتصادات الرئيسية، ولا سيما ألمانيا، إلى زيادة احتياجات الاقتراض السيادي وإصدار السندات خلال السنوات القادمة، في حين يؤدي تقليص ميزانية البنك المركزي الأوروبي، مع التراجع التدريجي لبرامج شراء الأصول، إلى تراجع مستوى الدعم الذي توفره السياسة النقدية لأسواق السندات السيادية.
ورأى التقرير أن الجمع بين زيادة الإصدارات وانخفاض طلب البنك المركزي يساهم في ارتفاع تدريجي لعلاوة الفائدة على السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة، مما يعزز بدوره الاتجاه التصاعدي لعوائد السندات السيادية.
على صعيد آخر، اعتبر التقرير أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في اليابان يشكل تحولا جوهريا في بيئة الاقتصاد الكلي، بعد عقود من التضخم المنخفض للغاية وسياسة التيسير النقدي الاستثنائية، في حين تجاوز التضخم بشكل ملحوظ المعدلات التاريخية، مدعوما بارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة واستمرار نمو الأجور.
وقال التقرير إن هذا الوضع دفع بنك اليابان المركزي إلى البدء في تطبيع تدريجي للسياسة النقدية، بما في ذلك إنهاء أسعار الفائدة السلبية وإلغاء التحكم في منحنى العائد، ونتيجة لذلك، تتوقع الأسواق حاليا استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من مستوياتها المنخفضة للغاية السابقة، مما يؤدي إلى ضغط تصاعدي على عوائد السندات الحكومية.
في الوقت نفسه، تدعم التغيرات الهيكلية في الطلب على السندات الحكومية هذا الاتجاه، فقد أدى انخفاض مشتريات بنك اليابان المركزي من السندات، إلى جانب التغييرات التنظيمية التي تؤثر على المستثمرين المؤسسيين المحليين، إلى إضعاف مصادر الطلب التقليدية على السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل.
وأشار البنك إلى أن انخفاض الطلب واستقرار العرض يسهم في زيادة ملحوظة في علاوة الفائدة للسندات طويلة الأجل، مما يفاقم الضغط التصاعدي على عوائد السندات السيادية اليابانية.

















0 تعليق