مع اقتراب انطلاق الدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تعود ذاكرة السينما المصرية إلى واحدة من أهم المحطات التي صنعت مكانة القاهرة على خريطة المهرجانات السينمائية العالمية، فالمهرجان الذي انطلقت حكايته عام 1976، لم يكن مجرد تظاهرة لعرض الأفلام وتوزيع الجوائز، وإنما أصبح على مدار خمسة عقود ملتقى لنجوم السينما وصناعها ونقادها، وشاهدًا على تحولات مهمة في تاريخ الفن السابع بمصر والعالم.
وبعد مرور 50 عامًا على تأسيسه، يستعد المهرجان لاستقبال دورته السابعة والأربعين خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، برئاسة الفنان حسين فهمي، في دورة تحمل طابعًا استثنائيًا للاحتفال باليوبيل الذهبي، تحت شعار «خمسون عامًا.. من حكاية اسمها القاهرة».
ويعود الفرق بين مرور 50 عامًا وإقامة 47 دورة فقط إلى فترات التوقف التي شهدها المهرجان، وأبرزها إلغاء دورتي 2011 و2013 لأسباب سياسية مرت بها مصر.
كمال الملاخ.. صاحب فكرة المهرجان وبداية الحلم
تعود بداية الحكاية إلى الكاتب والناقد السينمائي كمال الملاخ، الذي تبنى فكرة إقامة مهرجان سينمائي دولي في القاهرة، بهدف تعزيز حضور السينما المصرية على الساحة العالمية، وفتح نافذة للتواصل بين صناع الأفلام من مختلف الدول والثقافات.
وكانت الفكرة طموحة في ذلك الوقت، خاصة أن المهرجان أصبح أول مهرجان سينمائي دولي في أفريقيا يحصل على اعتراف الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، وثاني مهرجان سينمائي دولي في العالم العربي بعد أيام قرطاج السينمائية التي انطلقت عام 1966.
وبعد أشهر من التحضيرات، انطلقت الدورة الأولى للمهرجان في 16 أغسطس 1976، وسط اهتمام رسمي وثقافي كبير، لتشهد القاهرة استقبال وفود سينمائية من 33 دولة، بمشاركة نحو 100 فيلم، من بينها 14 فيلمًا في المسابقة الرسمية.
وافتتح المهرجان في سينما قصر النيل، بحضور رئيس الوزراء آنذاك ممدوح سالم، وتولى كمال الملاخ تقديم الكلمة الافتتاحية، لتبدأ بذلك رحلة واحدة من أعرق التظاهرات السينمائية في المنطقة.
عبد الحليم حافظ وشادية في الفعاليات المصاحبة للدورة الأولى
ومن أبرز الحكايات التي يحتفظ بها أرشيف الدورة الأولى، أن الفعاليات المصاحبة للمهرجان شهدت حضورًا فنيًا استثنائيًا، حيث أحيا كل من العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والفنانة شادية والمطرب سمير الإسكندراني حفل توزيع جوائز الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الذي أقيم على هامش المهرجان.
وكانت مشاركة هؤلاء النجوم تعكس اهتمام الدولة والحركة الفنية المصرية بتقديم المهرجان بصورة تليق بمكانة القاهرة الثقافية، خاصة أن الدورة الأولى كانت بمثابة إعلان عن دخول مصر بقوة إلى خريطة المهرجانات السينمائية الدولية.
كما شهدت الدورة حضور عدد من الأسماء العالمية البارزة، من بينها النجمة الإيطالية كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي ألبرتو لاتوادا، اللذان كانا من أبرز ضيوف الدورة الأولى.
من كمال الملاخ إلى سعد الدين وهبة.. مراحل صنعت شخصية المهرجان
بعد السنوات الأولى، شهد المهرجان تغيرات في إدارته وتنظيمه، حيث تولى كمال الملاخ رئاسته خلال الفترة من 1976 إلى 1983، ثم تولى المخرج كمال الشيخ المسؤولية عام 1984.وفي عام 1985، بدأت مرحلة جديدة مع تولي الكاتب والأديب سعد الدين وهبة رئاسة المهرجان، واستمرت حتى عام 1997، وهي من المراحل المهمة التي ساهمت في ترسيخ مكانة المهرجان دوليًا، وتعزيز علاقاته بالمؤسسات السينمائية العالمية.
وخلال هذه المرحلة، أصبح المهرجان أكثر ارتباطًا بالحركة الثقافية والفنية، ولم يعد مجرد مناسبة سنوية لعرض الأفلام، بل تحول إلى مساحة للحوار السينمائي والنقدي، واستضافة الشخصيات المؤثرة في صناعة السينما.
وتولى الفنان حسين فهمي رئاسة المهرجان للمرة الأولى خلال الفترة من 1998 إلى 2001، ثم تعاقب على المنصب عدد من الشخصيات، من بينهم شريف الشوباشي، والدكتور عزت أبو عوف، والناقد سمير فريد، والدكتورة ماجدة واصف، وصولًا إلى الفنان محمد حفظي، الذي تولى المسؤولية من 2018 حتى 2021، قبل أن يعود حسين فهمي إلى رئاسة المهرجان عام 2022 ويواصل قيادته حتى الدورة الحالية.
وارتبط اسم عدد من النجوم بالمهرجان من خلال مناصب الرئاسة الشرفية، ومن بينهم عمر الشريف بين عامي 2006 و2010، ومحمود حميدة عام 2016، ويسرا عام
- تتويج يسرا بجائزة إنجاز العمر في مهرجان البحرين.. صور
- مهرجان الفيوم السينمائي ينطلق 25 نوفمبر فى 11 موقعًا بالمحافظة
- تكريم أنطوان زند وأسر ياسين ومدحت العدل وسعيد الشيمى بمهرجان القاهرة الـ47
- تعرف على تفاصيل مهرجان "دي- كاف" 2026 قبل انطلاقه
- المخرج رامي إمام فى ماستر كلاس بمهرجان القاهرة السينمائي السبت المقبل






