العام الهجري الجديد... ونظرية التغيير الفردي - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العام الهجري الجديد... ونظرية التغيير الفردي - ترند نيوز, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 02:11 صباحاً

[source+https://trading-secrets.guru]


مع مطلع كل عام هجري جديد، تتجدد قوائم الأمنيات قبل أن تتجدد حياة أصحابها، يضع كثيرون خططا جديدة، ويعلنون بداية مختلفة، ثم تمضي أسابيع قليلة حتى تستعيد العادات القديمة مواقعها، وكأن العام الجديد غير التقويم، ولم يغير الإنسان، وهذه الظاهرة لم تعد تفسر بوصفها ضعفا في الإرادة أو نقصا في الرغبة، بل أصبحت أحد الموضوعات التي استقطبت اهتمام علم النفس الحديث، بحثا عن السؤال الأهم: كيف يحدث التغيير أصلا؟

وقد قاد هذا السؤال إلى تحول مهم في فهم التغيير؛ إذ لم يعد الباحثون ينظرون إليه بوصفه قرارا يتخذه الإنسان في لحظة، وإنما عملية متدرجة لها شروطها وعواملها، فمن خلال نتائج الدراسات السلوكية يمكن استخلاص ما يشبه نظرية للتغيير الفردي، تقوم على أربعة عناصر متكاملة: الوعي، والقناعة، والهوية، والبيئة، ولا تمثل هذه العناصر مراحل منفصلة، بل تتساند حتى يتحول التغيير من رغبة مؤقتة إلى سلوك مستقر.

ويأتي الوعي في مقدمة هذه العناصر؛ لأن الإنسان لا يستطيع تغيير ما لا يراه، فكثير من السلوكيات تستمد قوتها من الاعتياد، حتى تغدو جزءا من الحياة اليومية، فلا يلتفت إليها صاحبها، ولا يشعر بأثرها إلا بعد تراكم نتائجها، ولهذا يبدأ التغيير عندما يتوقف الإنسان لمراجعة نفسه، ويقارن بين واقعه وما يطمح إليه، فيدرك الفجوة التي تفصل بينهما، وعند تلك اللحظة يغادر دائرة الاعتياد، ويدخل دائرة الاختيار.

غير أن إدراك المشكلة لا يقود تلقائيا إلى حلها، فكم من إنسان يعرف ما ينبغي أن يفعله، ثم يؤجل التنفيذ مرة بعد أخرى، وهنا تظهر القناعة، بوصفها القوة التي تنقل المعرفة إلى الفعل، فعندما يقتنع الإنسان بأن استمرار النمط القديم يكلفه أكثر مما يكلفه التغيير، يصبح القرار أكثر رسوخا، لأنه يصدر عن اقتناع، لا عن اندفاع عابر.

ثم تنتقل العملية إلى مستوى أعمق، يتمثل في الهوية، فقد بينت الدراسات أن السلوك يستقر عندما ينسجم مع الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه، فالذي يرى نفسه منظما يميل إلى النظام، والذي يعد التعلم جزءا من شخصيته يظل قريبا من المعرفة، لأن الفعل في هذه الحالة يصبح تعبيرا عن الهوية، وليس التزاما مؤقتا ينتهي بانتهاء الحماس.

ويبقى العنصر الرابع، وهو البيئة، فالإنسان يتأثر بمن حوله، وبالأنماط السائدة في أسرته، ومكان عمله، ومجتمعه؛ ولهذا يسهل الحفاظ على السلوك الجديد في بيئة تشجعه، بينما يصبح أكثر عرضة للتراجع في بيئة تعيد إنتاج العادات القديمة، ومن هنا أصبحت البيئة جزءا من عملية التغيير، وليست ظرفا خارجيا يحيط بها.

ولعل بداية العام الهجري تمنح كل واحد منا فرصة لمراجعة مفهومه عن التغيير، فالأعوام لا تصنع تحولا بذاتها، كما أن الأمنيات لا تبني مستقبلا مختلفا، وما يصنع الفارق حقا هو أن يتحول التغيير من قرار موسمي إلى مشروع واع، يبدأ بفهم الذات، ويترسخ بالقناعة، ويتجسد في الهوية، وتدعمه بيئة تساعده على الاستمرار، وعندئذ يصبح العام الجديد بداية حقيقية، لا مجرد تاريخ جديد على صفحات التقويم.

Drmutir@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق