نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية... حسرة في أعين كارهيها - ترند نيوز, اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026 12:51 صباحاً
[source+https://trading-secrets.guru]
نعيش نحن السعوديون حالة دائمة من الثقة والاعتزاز بسياسة وطننا؛ سياسة أصيلة لم تبن على الهوى، ولا على ردود الفعل المتعجلة، بل تأسست على الحكمة والتثبت ووضوح الرؤية.
سياسة لا تصدر الأحكام قبل اكتمال الصورة، ولا تتخذ المواقف قبل اختبار النوايا، ناظرة إلى الأحداث بعين خبيرة تستشرف المستقبل وتوازن بين المرتجى وما وراءه.
ومنذ تأسيسها، اختارت المملكة العربية السعودية أن تتحدث بأفعالها أكثر من أقوالها، جاعلة التروي أساسا للقرار، والتبين قاعدة لتشييد المواقف، ومن الأمن والسلام هدفا ثابتا لا تحيد عنه.
ولهذا أصبحت السياسة السعودية نموذجا يحتذى في الاتزان والرزانة، وفي القدرة على إدارة الأزمات بهدوء وثقة، وبناء العلاقات بعيدا عن الضجيج، واتخاذ القرار القوي المناسب في الوقت المناسب بعد دراسة دقيقة وتجريب.
قد يظن بعضهم أن هذا النهج ينتمي إلى زمن مضى، وأنه لم يعد ملائما لعالم سريع التحولات، تتقاذفه الشائعات، وتؤثر فيه التقنيات الحديثة وتتصاعد فيه الأطماع والصراعات.
غير أن الحقيقة تؤكد أن هذا الأسلوب يجسد أرقى صور السياسة الحديثة؛ سياسة تقوم على العمق، وتنبذ الانفعال، برسوخ حكمة لا تبالغ ولا تستعرض.
فالعالم اليوم، على الرغم من سرعته الهائلة في نقل الأخبار والمواقف، وفي تكشف المؤامرات والخيانات، أصبح في أمسّ الحاجة إلى الهدوء وحسن التقدير، وإلى القدرة على التمييز بين ما يستوجب الرد الفوري وما يحتاج إلى صبر وتأن قبل أن تتكشف الأسباب وتتضح المقاصد.
وهذه هي السمة التي طبعت السياسة السعودية عبر التاريخ، وجعلتها مصدر احترام لأصدقائها، وحسرة في أعين كارهيها، وخيبة لكل من حاول استفزازها أو النيل منها.
إنها سياسة عادلة لا تتهم بلا دليل، ولا تنجرف خلف الشائعات، ولا تقابل الكيد بالكيد، ولا تغير مواقفها خوفا أو مجاملة.
بل تبحث دائما عن الخيار الأصلح والأبقى، بما يعيد الصديق الغاوي إلى درب العقل، ويحفظ الأمن والاستقرار، ويعزز التنمية، ويدعم السلام، ويزيد الخير للمملكة ومحيطها والعالم أجمع.
ومن يتأمل أدوار المملكة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية يدرك أنها لم تكن يوما دولة منغلقة على نفسها، بل كانت دوما منطقة إلهام، وسندا للأشقاء، ويدا ممدودة للمحتاجين، ورسالة سلام تتجاوز الحدود.
وفي الوقت ذاته، لا تتردد في مراجعة قراراتها وتطوير أدواتها وتعزيز قدراتها، لأن الثقة بالنفس لا تعني الجمود، بل الاحتواء، والقدرة على التصحيح المستمر والسعي الدائم للأفضل.
ومن هنا، يحق لنا كسعوديين أن نفخر بوطن يحفظ كرامته، ويصون حقوق شعبه، ويلتزم بعهوده، ويوازن بحكمة بين القدرة والتروي، وبين الحزم والبصيرة.
فهنيئا لنا بهذا الوطن العظيم، وهنيئا لنا بهذه القيادة الحكيمة التي تثبت يوما بعد يوم أن الصمت المدروس قد يكون أبلغ من آلاف الكلمات، وأن الحكمة الهادئة قادرة على صناعة مستقبل أكثر أمنا وسلاما وازدهارا للجميع.
ولا غرابة في هذا الزمن أن يكرهك أخ ممن بقلبهم مرض، فيجهد في التحايل وسن رماح عداواته، متأملا أن تنفعل وتخطئ، وأن ترفعه لمنزلة الأعداء الكفء، ولا عجب، فأنت حسرة تعيش في عينه بثباتك، بينما يموت طلبا لشتاتك وانكسارك!
shaheralnahari@

















0 تعليق