نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية وأكاذيب الذباب المؤدلج - ترند نيوز, اليوم الاثنين 11 مايو 2026 02:31 صباحاً
[source+https://trading-secrets.guru]
يبدو أن المنطقة تتجه للاشتعال. تغيرت المعادلات الإقليمية والدولية. التعنت والمراوغة من قبل أطراف الحرب عنوان المشهد. وقف إطلاق النار يميل للهشاشة إلى حد كبير. لا أحد مستعد لتقديم أي تنازلات.
ورقة مضيق هرمز التي عولت عليها الجمهورية الإيرانية الإسلامية تبخرت من معادلاتها واحترقت. أصبحت بيد سيد البيت الأبيض، الذي أطلق ما أسماه «مشروع الحرية».
لا شك بأن الممر قلب مفاهيم الطاقة الدولية رأسا على عقب. أخرجت الدول التي تعيش على النفط والغاز الخليجي كل ما في جعبتها من خطط طوارئ، للتصدي لمأزق حرمانها من العصب الحيوي لحياة الشعوب.
والنية كما يتضح، مبيتة في الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة الهجوم على إيران.
وذا يتضح من لغة الخطاب الذي يسوقه دونالد ترامب، الذي تارة يلعب على وتر هرمز، وأخرى في شأن الملف النووي. قد يكون لتل أبيب دور بتحريض الإدارة الأمريكية ضد طهران. هذا محتمل بدرجة كبيرة.
رغم التفاصيل، يهمني النظر إلى المواقف السعودية الأخيرة. أهمها تأكيد مصدر سياسي لقناة العربية يوم الجمعة؛ أن المملكة تسعى للتهدئة، وتدعم جهود باكستان للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب بين أمريكا وإيران.
التصريحات بالطبع جاءت بعد تبادل إطلاق النار بين الطرفين؛ الذي بدأ سريانه في الثامن من أبريل الماضي، بوساطة شجاعة وحميدة من إسلام أباد.
أيضا تضمن حديث المصدر عودة تثبيتها - أقصد الرياض - مرة أخرى، على أنها لم ولن تسمح باستخدام أجوائها لدعم عمليات عسكرية هجومية، وهي التي أبدت هذا الأمر مسبقا، حسب ما جاء على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال أجراه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في يناير الماضي.
السؤال: لماذا كررت عدم فتحها مجالها الجوي للهجوم على إيران؟ أتصور ذلك يعود لعدة أسباب. أولا: التأكيد على حق سيادتها المطلقة. ثانيا: الابتعاد عن الدخول كطرف في حرب ليس لها أي مصلحة من اندلاعها، بصرف النظر عن التباينات والاختلافات بين الرياض وطهران. ثالثا: سعيها لتكريس الاستقرار، وتعزيز مفهوم الحوار السياسي وإيجاد الحلول بالطرق السلمية لا العسكرية.
أعتقد أن صانع القرار السعودي يؤمن بأن أي حرب ستقود لنتيجة ضد المصلحة العامة على المستوى الداخلي. لماذا؟ لأن بلاده تملك مشروعا نهضويا، رسم حالة تطويرية في نطاق الدولة وانتقل إلى الجوار، وأي اضطراب إقليمي سينعكس بالسلب لا محالة على خططها التنموية.
قد يقول قائل إن السعودية تعرضت لهجمات صاروخية من إيران، في مرات عديدة، ما يمنحها مبرر المشاركة في الحرب. نعم صحيح. إنما الرد على ذلك، يكمن في شرح مبسط للأمر. فصد صواريخ أو طائرات مسيرة، أبسط وأسهل من الدخول في حرب مباشرة أو غير مباشرة، تؤدي لخسائر عسكرية وسياسية بأقصى صورها وحدودها، وتلحق الضرر بخطواتها المتسارعة نحو التطوير.
المهم أن مضامين تصريحات المصدر السعودي للعربية كما أسلفت، فيما يتعلق بشأن أن هناك أطرافا تسعى لإعطاء صورة مضللة حول موقف السعودية لأسباب مشبوهة؛ يجب ألا تمر مرور الكرام على المتلقي، سواء داخليا أو خارجيا.
ومسببات هذا الحديث نابعة من إيقان بوجود من يسعى لخدمة أجندات سياسية ودعائية، تقوم على تبني وترويج روايات دولية وإقليمية مزيفة، تحاول تمريرها أذرعة بعض المحاور المختلفة مع الرياض في ملفات متفاوتة. أتحدث عن دول، وربما أحزاب سياسية، لا تروق لها منهجية المملكة، بناء على تضاد أيديولوجي، ولا مجال لذكرها لأنها لا تستحق.
الخلاصة؛ أجزم أن المخططات، لن تثنيها عن ممارسة الصبر الاستراتيجي، الذي اقتنعت به واتبعته العواصم الخليجية، وسلكت مسلك الهدوء وتغليب الحكمة، باعتبارها أجدر من التشنج والعنتريات المؤدية لخلط الأوراق، في جزء من العالم؛ كتب عليه التذبذب تاريخيا، رغم أنه الأكثر استقرارا.
أستطيع القول؛ دون تردد أو شك وبمطلق الثقة المتناهية، بعيدا عما يسوقه أرباب الحملات المؤدلجة والمسيسة القادمة من الشرق والغرب، «لولا وجود الرجاحة السعودية التي ذكرتها، لتحولت المنطقة إلى غابة اقتتال، يتسيد فيها القوي على الضعيف، ويفرض الشر أساسياته في صراعات كونية لها أول بلا آخر».
إن ملامح تلك القصص والفبركات الركيكة، التي تفتقد لأبسط مقومات المعايير المهنية، بالإضافة إلى عامل الثقة، تجعلها سهلة الانكشاف، وسريعة السقوط في فخ مواجهة الحقيقة، التي لا بد أن تفرض نفسها، بعد أن ينجلي وينقشع عنها الظلام المرسوم بالدجل والنفاق المبني على المال السياسي، الخاضع له الكثير من أرباب التطبيل، سواء كانوا مثقفين أو إعلاميين أو نخبا في أوساط العالم العربي، اعتمادا على اختراق البسطاء والسذج، ممن يسهل أن تنطلي عليهم أي خدعة سهلة.
يجهل أولئك الأغبياء أن النسبة العظمى من الرأي العام العربي تتمتع بذكاء لا يستقبل تمريراتهم، المغطاة سياسيا من دول وجهات وكيانات معروفة. لقد فشلوا سابقا. وسيكون ذلك مصيرها لاحقا.
بنهاية المطاف؛ ستبقى السردية السعودية الصادقة والمنطقية، هي المنتصرة على جميع الحملات المسعورة متعددة المصادر والمنصات؛ بما في ذلك أكاذيب الذباب المؤدلج.

















0 تعليق