المرتزقة الرقميون ونشر الأخبار الكاذبة - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المرتزقة الرقميون ونشر الأخبار الكاذبة - ترند نيوز, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 12:01 صباحاً

[source+https://trading-secrets.guru]


في كتابه «المثقفون المزيفون» يفضح باﺳﻜﺎ ﺑﻮﻧﻴﻔﺎ كيف يصنع الإعلام خبراء في الكذب، واستحوذ فئة من الصحفيين والمعلقين والمثقفين من عديمي الضمير على الفضاء الإعلامي والثقافي الفرنسي، وقلبوا الحقائق بهدف توجيه الرأي العام نحو قناعات أيديولوجية أحادية البعد، ويقسم الكتاب المثقفين لقسمين، الأول: ويسميهم المثقفين المزيفين؛ أي الذين يمارسون تضليلا متعمدا، ويصفهم بأنهم يلجؤون إلى حجج هم أنفسهم لا يصدقونها، والقسم الثاني: ويعتبرهم أسوأ من الفريق الأول؛ فهم المثقفون الذين يقتاتون على مبادئهم؛ أي الذين يعتنقون مواقف وفقا لمصالحهم الشخصية.

ومصطلح الارتزاق أو البحث عن لقمة العيش ليس جديدا في تاريخ البشر، فهناك من يبحث عن لقمة العيش بالحلال، وهناك من يبحث عنها بالحرام أو بالطرق الملتوية، وهناك مرتزقة ملؤوا المنصات الاجتماعية، لا يعترفون إطلاقا بالمهنية الإعلامية التي تقتضي الحياد والموضوعية والنقد الصادق، ولا يملكون من الأخلاق الفضيلة الأساس السليم للوقوف مع صاحب الحق.

إن تحديد الأفراد أو الجهات الفاعلة من المرتزقة الرقميين مطلب مهم للمواجهة، فهم ليسوا أفرادا، وإنما مجموعات بشرية تقف خلفها جهات استخباراتية وشركات عابرة للحدود ذات نفوذ كبير، فضلا عن متبرعين من أفراد وجماعات يستخدمون البيانات والمعلومات لاستهداف الأشخاص الذين قد يكونون عرضة للتضليل، والترويج للتضليل ونشر الأخبار الكاذبة التي تضرب الصالح العام للمجتمع والوطن.

وفي عالمنا العربي يمكن تسمية الآلاف من المرتزقة الرقميين بأسمائهم وصفاتهم المشتركة، وفي بعض الأوقات المفصلية من التاريخ العربي يمكن حصر آلاف المرتزقة المنحازين لمن يدفع لهم أكثر، أو من يقدم لهم المزايا، وهم بدورهم يملؤون الساحات بالصراخ وذرف الدموع والكتابة والتعليق كذبا، ولا مانع من تلقي الصفعات كونهم انبروا في الدفاع عن صاحب المال والممول، ويلجؤون إلى طرح حجج مخادعة، وهم أنفسهم لا يصدقونها، بل يستغلون كل وسيلة غير نزيهة للكذب.

الوعي الزائف الذي يقدمه المرتزقة الرقميون وعي مضلل تستخدم من خلاله المعرفة والثقافة السطحية، ويبيعون مصداقيتهم لتوجيه الرأي العام لصالح جهة معينة، ولا تحكمهم قيم مهنية أو أخلاقية، بل المصلحة المادية أو السياسية للجهة الممولة، ويهدفون لتشويه الحقائق ونشر معلومات مضللة، ويعملون خدمة لصالح أجندات خارجية لزعزعة الاستقرار وتفتيت المجتمعات، واستهداف الوحدة الوطنية، واستخدام عبارات مطاطية، وتهبط لغاتهم إلى مستويات دنيا من الحوار، ولا مانع من الكذب والتدليس والشتم والقذف ورمي التهم دون أدلة.

المرتزقة الرقميون صنف من البشر متدثر داخل جلد حرباء، ولا مانع لديهم من تغيير مواقفهم وقناعاتهم بعد ظهور عرض جديد.

ختاما، من المروءة والشهامة أن يقف الإعلامي مع بلاده وأن يكون النقد دون قذف أو شتم أو تحريض، أما أن يكون أجيرا بمقابل هزيل فهذه قمة بيع الضمير والإنسانية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق