هل كانت أمريكا مستعدة للحرب؟ - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل كانت أمريكا مستعدة للحرب؟ - ترند نيوز, اليوم الخميس 23 أبريل 2026 12:51 مساءً

[source+https://trading-secrets.guru]

باستعراض الحروب الأمريكية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، نجد أنها تحدث في أراضٍ بعيدة عنها، ورغم حدوث الصدمات وبعض الانكسارات، إلا أنها كانت أكثر تخطيطًا واستعدادًا ونجاحًا في الحروب القصيرة والمباشرة، وأقل قدرة على حسم الحروب الطويلة ذات الطبيعة المُركبة، حين يكون المستهدف عنيفًا، ومتمرسًا على استنزاف الزمن، مستخدما للتضاريس والجغرافيا والأيديولوجيا.

ففي حرب فيتنام وحرب أفغانستان وحرب العراق، امتلكت واشنطن تفوقًا هائلًا في الأسلحة والتقنية والقدرات الجوية والبحرية والتجسسية، إلى درجة بدا معها الحسم العسكري وكأنه مسألة وقت، مع أنها اصطدمت بواقع يزداد تعقيدًا عن الحسابات العسكرية البحتة، فالسيطرة على الأرض، والعقل الجمعي للشعوب، وشبكات المصالح والتحالفات، جعلت السرعة والسهولة مفتقدة.

فهل المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمتلك ذات الثقة بالداخل الأمريكي والقدرة التنفيذية على أرض الواقع كما كانت في أهم حروبها السابقة؟ أم أن العالم تغيّر، وأصبحت كلفة الحروب الحديثة أكبر من قدرة أي قوة منفردة على احتمالها طويلًا؟

لا خلاف على أن واشنطن تمتلك أقوى منظومة عسكرية في العالم، ولكنها لا تكفي وحدها لصناعة النصر العسكري والسياسي.

فإيران المختبئة لخمسة عقود لم تكن تركيبة يمكن قراءتها بسهولة، ولا نظامًا تقليديًا يتحرك بمنطق الربح والخسارة ومراعاة حقوق شعبها المختنق.

دولة راكمت خبرتها الطويلة في الصبر السياسي، والعمل بمنظومات الحيل، وإدارة الصراعات بأيديولوجيا خرافية عززت تمددها عبر الوكلاء والأذرع، وبناء شبكات النفوذ والتأثير الاستخباراتي والعسكري في أكثر من منطقة، مع قدرتها على التحايل لبيع نفطها تحت الضغوطات والعقوبات.

وعلى الجانب الآخر، فإن القيادة السياسية الأمريكية، منذ دخول دونالد ترامب التاجر لها، تبدو أحيانًا أقرب إلى إدارة أزمات إعلامية منها إلى إدارة حرب ذات أبعاد عسكرية وحضارية وجيوسياسية معقدة.

والحروب الكبرى لا تُدار بعقلية المدنيين، ولا بمواهب الاستعراض أو ردود الفعل السريعة، ولعلها كانت تحتاج إلى فهم أعمق لطبيعة الأرض والشعب، وسياسة الحكم، وطبيعة المماطلة كثيرة الحيل والكذب، وكان لا بد لها أن تحسن تعاملاتها مع المنظمات العالمية حيال جدوى الحرب، وأدوار الشركاء والأعداء، دون تحويل الصراع لفوضى دولية واسعة.

دول العالم الكبرى، ومهما أنكرتهم أمريكا، لن يقفوا متفرجين أمام الخروج على المنظمات الدولية، وتهديد طرق الطاقة واقتصادهم.

فالعالم اليوم أقل قابلية لأن يُدار بإرادة منفردة، مهما بلغت قوتها.

إيران أثبتت خلال العقود الماضية قدرة واضحة على تطوير أدواتها؛ من الصواريخ، والمسيرات، والأنشطة الفضائية، ومحاولة تصنيع النووي، إلى الاختراقات الأمنية في سائر الدول المؤثرة، وهي ممارسات تجعل مواجهتها أكثر تكلفة مما يتصوره البعيدون عن الواقع.

لذلك فقد لا تنتهي هذه الأزمة بانتصار كامل لطرف على آخر، وربما تنتج تسوية متعبة مؤقتة، ربما تقوم على تقليص التخصيب النووي، أو إعادة ترتيبات اقتصادية وأمنية جديدة، لصالح إسرائيل، وترك الصراع دون ضمانات أمان للجيرة.

أما الاعتقاد بأن المنطقة يمكن إعادة تشكيلها بسرعة عبر القوة وحدها، فقد أثبت التاريخ مرارًا أنه أقرب إلى مشاهد الأفلام منه إلى حقائق السياسة والعسكرية، والتي تحتاج لرجالها الفعليين، لا مجرد من يتقمصون ذلك شكليًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق