كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية تفاصيل جديدة بشأن محاولة اختطاف طائرة شركة «فلاي دبي» التي كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، مشيرة إلى أن مساعد الطيار المتهم بالهجوم على قائد الطائرة كان يعتزم تحطيم الطائرة في مطار بن غوريون أو في مبنى سكني بمدينة تل أبيب، في هجوم كان من شأنه أن يتسبب في كارثة واسعة، وذلك وفقًا لـ «BBC».
وكان مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، قد حاول السيطرة على الرحلة رقم FZ1073، الأربعاء الماضي، بعدما هاجم قائد الطائرة سميت ماخشار بفأس الطوارئ داخل قمرة القيادة، قبل أن يتمكن الركاب وأفراد الطاقم من السيطرة عليه.
وبحسب ما أعلن المدعي العام الإماراتي حمد الشامسي، فإن الواقعة تخضع لتحقيقات باعتبارها محاولة لتنفيذ «عمل إرهابي»، فيما تمكن طاقم آخر كان على متن الطائرة من تولي مسؤولية القيادة والهبوط بالطائرة في المملكة العربية السعودية.
الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» هاجم قائد الطائرة وحاول السيطرة عليها حادث «فلاي دبي» يفضح الاختراق.. إسرائيل تعترف بعجزها عن فحص طواقم الطيران الأجنبية (تقرير) هل لإيران صلة بواقعة طائرة «فلاي دبي»؟.. نائب الرئيس الأمريكي يحسم الأمروأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر مطلعة على التحقيق، بأن مساعد الطيار أبلغ المحققين بأنه كان يعتزم مواصلة قيادة الطائرة بصورة طبيعية داخل المجال الجوي الإسرائيلي، ثم الحصول على تصريح بالهبوط في مطار بن غوريون.
ووفقاً للمصادر ذاتها، كان مخططه النهائي يتمثل في تحطيم طائرة «بوينغ 737 ماكس»، التي كانت تقل أكثر من 180 شخصاً، إما داخل المطار أو في مبنى سكني بوسط تل أبيب، في سيناريو يحاكي هجمات 11 سبتمبر 2001 التي نفذتها عناصر تنظيم القاعدة في الولايات المتحدة.
وأشارت التقارير إلى أن التحقيقات الأولية ترجح أن مساعد الطيار تصرف بمفرده، دون أن يكون مكلفاً بتنفيذ العملية من جانب تنظيم متطرف أو حكومة أجنبية، فيما وصفته مصادر بأنه شخص «منعزل» خضع لتلقين فكري إسلامي متطرف.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار تعرض، بحسب المعلومات المتاحة، لـ«تلقين فكري إسلامي متطرف»، مشيداً بقائد الطائرة والركاب وأفراد الطاقم الذين تمكنوا من منع ما وصفه باحتمال وقوع «كارثة 11 سبتمبر».
وكشفت التحقيقات، بحسب التقارير الإسرائيلية، أن مساعد الطيار أبلغ المحققين بأنه كان يفكر في اختطاف رحلة سابقة متجهة إلى تل أبيب وتحطيمها، لكنه تراجع عن تنفيذ خطته بعدما علم أن شخصاً يعرفه كان على متن تلك الرحلة.
ولم تصدر السلطات الإماراتية أو الإسرائيلية تعليقاً فورياً على هذه التفاصيل، في الوقت الذي أكد فيه المدعي العام الإماراتي أن التحقيقات ستعمل على تحديد الظروف الكاملة للحادث ودوافع المتهم وأي روابط محتملة له، على أن يتم إعلان النتائج بعد انتهاء التحقيق.
وأثارت الواقعة تساؤلات واسعة بشأن الإجراءات الأمنية التي سبقت السماح لمساعد الطيار بالعمل لدى «فلاي دبي» وقيادة طائرة تقل هذا العدد من الركاب، خاصة مع ما تردد عن وجود مؤشرات سابقة بشأن آرائه.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين إقليميين أن مساعد الطيار كان قد مُنع من قيادة الطائرات لدى شركة الطيران الوطنية العمانية «عُمان للطيران»، ونُقل إلى وظيفة إدارية بسبب مخاوف مرتبطة بآرائه المتطرفة.
وبحسب المسؤولين، التحق لاحقاً بشركة «فلاي دبي» بعد خضوعه لإجراءات الفحص الأمني المعتادة، والتي لم تكشف، وفقاً لهذه الرواية، مؤشرات محتملة على تطرفه.
وتزيد هذه المعلومات من حدة التساؤلات حول مدى كفاية إجراءات التدقيق التي يخضع لها العاملون في قطاع الطيران، خصوصاً الطيارين وأفراد أطقم الطائرات، ومدى قدرة عمليات الفحص الحالية على رصد المخاطر المرتبطة بالتطرف.
وفي جانب آخر من التحقيقات، برز خلاف بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن الإجراءات المتعلقة بفحص قوائم ركاب وأفراد طاقم الرحلات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل.
وقال مسؤولون إقليميون إن السلطات الإماراتية أرسلت إلى الجانب الإسرائيلي قائمة بأسماء الركاب وأفراد الطاقم على متن الرحلة FZ1073 قبل إقلاعها.
وأوضح جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» أن وزارة النقل هي الجهة المسؤولة عن فحص القوائم التي ترسلها شركات الطيران الأجنبية، إلا أن وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف نفت تلقي وزارتها هذه القوائم، مؤكدة أن الرقابة الأمنية على الرحلات التي تشغلها شركات طيران أجنبية تقع ضمن مسؤولية «الشاباك» وجهاز المخابرات الخارجية «الموساد».
وفي أعقاب الحادث، طلب بنيامين نتنياهو من رئيس مجلس الأمن القومي مراجعة «جميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي إلى إسرائيل».
وتشير التقارير كذلك إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق باللوائح الإسرائيلية، إذ تنص القواعد الخاصة بالطيران في إسرائيل، بحسب ما أوردته التقارير، على قيود تمنع الطيارين الذين يحملون جنسية دول لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل، ومن بينها سلطنة عمان، من تشغيل رحلات جوية إلى البلاد.
وتثير هذه النقطة بدورها تساؤلات بشأن كيفية السماح لمساعد الطيار العماني بالعمل على رحلة متجهة إلى تل أبيب، ومدى تطبيق الإجراءات الخاصة بالرحلات التي يكون أحد أفراد طاقمها من دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل.
تحقيقات في أستراليا
وفي سياق متصل، بدأت السلطات الأسترالية تحقيقاً بشأن صلات محتملة لمساعد الطيار بأستراليا، بعد ورود معلومات تفيد بأنه أقام ودرس هناك خلال الفترة بين عامي 2015 و2017.
وتواصل السلطات الإماراتية تحقيقاتها مع المتهم لكشف دوافعه والظروف التي أحاطت بالواقعة، بينما تترقب إسرائيل نتائج التحقيق لتحديد المسؤوليات والثغرات الأمنية التي سمحت بوقوع محاولة الاختطاف على متن رحلة متجهة إلى تل أبيب.
- عُماني الجنسية… الإمارات: مساعد قائد طائرة فلاي دبي خطط لـ”عملية إرهابية” باستخدام فأس الطوارئ
- وول ستريت جورنال: مساعد قائد “فلاي دبي” مُنع من الطيران في عُمان بسبب توجهات “متطرفة”
- مسؤولون إسرائيليون يستجوبون مساعد طيار رحلة “فلاي دبي”
- قائد طائرة فلاي دبي يكشف تفاصيل الحادثة لرئيس الوزراء الهندي
- حالة طوارئ إقليمية: طائرة إماراتية إلى تل أبيب تهبط في السعودية بعد اشتباك في قمرة القيادة





