أعلنت الحكومة الفرنسية، فى ظل مخاوف من اتساع الاضطرابات الاجتماعية قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إطلاق خمسة مسارات عمل استجابة للاحتجاجات التى ينظمها طلاب المدارس الثانوية، ودعت جمعيات تمثل طلاب المدارس الثانوية إلى الاجتماع برئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، فى محاولة لاحتواء موجة التظاهرات التى شهدت أعمال عنف خلال الأيام الماضية.
أعلنت الحكومة مبادراتها لاحتواء حراك طلابى بدأ من ضواحى باريس أواخر سبتمبر الماضى احتجاجاً على سوء ظروف التعليم، إذ أعلن رئيس الوزراء الفرنسى سيباستيان لوكورنو، فى خطاب مساء أمس الأول، أن الحكومة ستطلق خمسة مسارات عمل استجابة لاحتجاجات طلاب المدارس الثانوية، مشيرًا إلى أن أولى الإجراءات الملموسة ستُعرض بحلول نهاية أكتوبر.
وتشمل مسارات العمل الخمسة استبدال المعلمين الغائبين، وتحسين الظروف المادية فى المؤسسات التعليمية، وإعادة النظر فى تنظيم أوقات الدراسة، وتعزيز الشفافية فى منصة «باركورسوب» للتوجيه الجامعى، إلى جانب بحث إنشاء إطار أوضح ومتجدد للتعبير أمام طلاب المدارس الثانوية، فى إطار ما وصفه لوكورنو بـ«ديمقراطية حية».
«تخويف من الإسلام».. كيف استغل ترامب وتياره أزمة احتجاجات الطلاب في فرنسا؟ بعد بتر يد شخص.. فرنسا تعلق استخدام قنابل الصوت في احتجاجات الطلاب «ماتقلبوش علينا المواجع.. عيالنا غلابة».. كيف رأت «جروبات الماميز» أزمة طلاب المدارس في فرنسا؟وتأتى موجة الاحتجاجات الطلابية من قبل المدارس الثانوية بسبب مجموعة من القضايا المتعلقة بظروف العملية التعليمية، وفى مقدمتها نقص المعلمين وعدم تعويض الغائبين، خاصة فى بعض المواد الأساسية مع اقتراب الامتحانات النهائية؛ كما يطالب الطلاب بتخفيف الجداول الدراسية المزدحمة، إذ يتلقى طلاب المرحلة الثانوية ما بين ٢٦ و٢٩ ساعة من الدروس الإلزامية أسبوعيًا، دون احتساب المواد الاختيارية. وتتضمن المطالب أيضًا تقليص أعداد الطلاب داخل الفصول، فى ظل ارتفاع متوسط عدد الطلاب فى الفصل بالمدارس الثانوية من ٢٧ طالبًا عام ٢٠١٠ إلى ٣٠ طالبًا عام ٢٠٢٥، وفق بيانات وزارة التربية، فضلا عن انتقاد الطلاب للضغوط المرتبطة بالقبول الجامعى، خاصة منصة «باركورسوب» التى أُنشئت عام ٢٠١٨ لتنظيم طلبات الالتحاق بمعظم مؤسسات التعليم العالى.
ويطالب المحتجون بتجديد المبانى المدرسية وتحسين أوضاعها، خصوصًا بعد موجات الحر التى شهدتها فرنسا خلال مايو ويونيو، إلى جانب الحد من التفاوت فى الموارد التعليمية بين المناطق، إذ تشير المعطيات إلى تفاوت الإنفاق بين المناطق، إذ تسجل مناطق حضرية مثل إيل دو فرانس مستويات إنفاق أقل من المتوسط الوطنى، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الطلاب وضعف نسب الإشراف التربوى.
من جانبه، أشار رئيس الوزراء الفرنسى، فى خطابه، إلى «منصة التشاور» التى أطلقتها الحكومة للاستماع إلى مطالب المحتجين، موضحًا أنها تلقت أكثر من ٤٠ ألف مساهمة، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم التطلعات لدى الطلاب. وقال إن هذه المساهمات ستساعد الحكومة فى تحديد الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع المجالس الإقليمية، متعهدًا بنشر نتائجها بشفافية خلال الأشهر الثمانية التى تسبق الانتخابات الرئاسية.
فى السياق نفسه، أعلن لوكورنو أن موازنة عام ٢٠٢٧ ترفع مخصصات وزارة التعليم الوطنى إلى ٦٤ مليار يورو، بزيادة قدرها ١.٢ مليار يورو مقارنة بالعام الماضى، مشيرًا إلى أن التعليم من بين الوزارات القليلة التى ستشهد زيادة فى مخصصاتها.
ويأتى هذا بعدما أعلنت الحكومة الفرنسية، فى وقت سابق أمس الأول، وقف استخدام الشرطة لقنابل الصوت فى عملياتها الأمنية المتعلقة باحتجاجات الطلاب، بعد فقدان صبى يبلغ من العمر ١٥ عامًا يده خلال اشتباك مع شرطة مكافحة الشغب، وذلك وفقًا لـ «رويترز».
واتهمت جماعات معنية بالدفاع عن الحقوق وطلاب وبعض المعارضين السياسيين الشرطة الفرنسية باستخدام القوة المفرطة خلال احتجاجات الطلبة.
- بسبب طول اليوم الدراسي وتكدس الفصول، ثورة لطلاب المدارس الثانوية في فرنسا
- توقيف المئات على خلفية حراك الطلاب في فرنسا
- عرض 13 فيلماً لأول مرة فى الأوسط وشمال أفريقيا بمهرجان الدوحة
- تصاعد مظاهرات «طلاب الثانوية» فى فرنسا لتحسين «أوضاع المدارس»
- التعليم توجه تنبيهًا عاجلًا للمعلمين بعد سن المعاش (المستندات والإجراءات)






