قال الدكتور عماد أبو الرُّب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، إن أي تقارب أو مفاوضات بين أطراف الأزمة الروسية الأوكرانية يجب الترحيب بها، لكنه أعرب عن قلق أوكرانيا من التحركات الأمريكية الأخيرة، في ظل ما وصفه بالغموض في مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتغير التصريحات الأمريكية بشأن فرص التوصل إلى تفاهم مع موسكو.
وأوضح، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أوكرانيا تنظر بقلق إلى مسألة صفقة الديزل، وإلى ملف الغذاء والحبوب وسلاسل إمداداتها، متسائلًا عن أسباب طرح ترتيبات قد يستفيد منها طرف دون أن تحقق فائدة أوسع للعالم.
كما أشار إلى أن الموقف الروسي من هدنة الطاقة لم يكن قد اتضح بعد، معتبرًا أن الساعات التالية قد تكشف ما إذا كانت هناك تفاهمات غير معلنة تمهد لمفاوضات جادة وتهدئة بين الطرفين، أم أن التحركات الأمريكية ترتبط بمصالح سياسية داخلية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التمهيدية.
عقوبات أوروبية جديدة على 1600 فرد وكيان على صلة بالصناعة العسكرية الروسية استقر الدولار اليوم قرب أعلى مستوياته في 18 شهرا وسط توترات وارتفاع التضخم رئيس الوزراء المجري: لن نزود أوكرانيا بالأسلحة أو السماح بمرور الإمداداتهدنة الطاقة بين فرص التهدئة واستمرار الخلافات
وأشار أبو الرُّب إلى أن روسيا قد تتجه إلى التهدئة إذا توصلت إلى قناعة بأن أهدافها العسكرية تحققت بالقدر الذي تريده، أو إذا أصبحت كلفة استمرار الحرب والهجمات على العمق الروسي، بما يشمل مراكز البيانات ومنشآت الطاقة وتكرير النفط، مصدر قلق لها.
وأضاف أن الولايات المتحدة، وفق قراءته، توصلت خلال العام الماضي والفترة الحالية إلى تفاهمات مع روسيا في ملفات ذات مصالح ثنائية، لكنه رأى أن واشنطن لم تستخدم ما لديها من أدوات ضغط للحصول على مرونة روسية أكبر تجاه الهدنة أو بدء المفاوضات.
وأوضح رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أراد من موقفه إظهار أنه لم يكن على علم مسبق بالهدنة، بما يسلط الضوء على غياب التنسيق، لكنه وافق على سريانها انطلاقًا من مصلحة أوكرانيا في إنهاء الحرب والوصول إلى التهدئة.
واعتبر أبو الرُّب، أن قبول زيلينسكي بالهدنة يمثل خطوة محسوبة، لأنها تمنع تصوير أوكرانيا باعتبارها الطرف الذي يعطل التسوية، وتؤكد استعدادها لقبول أي مقترح يضمن أمن البلاد ومصالحها، حتى إن لم يجرِ التنسيق بشأنه مسبقًا.
وأضاف أن هذا القبول مشروط بالتزام روسيا بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة، مشيرًا إلى تعرض مدينة خاركيف لضربة تسببت في انقطاع الكهرباء خلال الليل، ومعربًا عن أمله في أن تتبع الدعوة الأمريكية خطوات عملية تحافظ على أمن البلدين وأمن الطاقة.
الضمانات الأمنية لا تُحسم بالتصريحات الإعلامية
وأكد أبو الرُّب أن الحصول على ضمانات أمنية يتطلب مفاوضات فعلية، وليس مجرد تصريحات إعلامية من الرؤساء، مشيرًا إلى أن أوكرانيا وروسيا تتحدثان حاليًا عن ضرورة توفير ضمانات لكل طرف.
وحدد أبرز الضمانات التي تطالب بها أوكرانيا في وجود دول ضامنة تمتلك القدرة السياسية والعسكرية والاستقلالية لاتخاذ قرارات عند وقوع أي خرق، واستمرار امتلاك أوكرانيا مقومات الدفاع الذاتي بدلًا من الاعتماد الكامل على أطراف أخرى، إلى جانب إشراك دول والأمم المتحدة في الإشراف على التفاهمات لمنع انفراد دولة أو دولتين بالقرار المتعلق بمستقبل أوكرانيا.
واعتبر أن هذه المطالب لا تتعارض بالضرورة مع الأمن القومي الروسي، مشيرًا إلى أن موسكو تريد بدورها ضمانات، من أبرزها عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، وعدم العودة إلى الحرب بهدف استعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا.
وأضاف أن أوكرانيا لم تشن، بحسب وصفه، حربًا شاملة لاستعادة شبه جزيرة القرم وأجزاء من إقليم دونباس بين عامي 2014 و2022، رغم استمرار الاشتباكات والتوترات خلال تلك الفترة.
وشدد أبو الرُّب على أن الولايات المتحدة تمتلك الأدوات والقدرات اللازمة للمساعدة في إنهاء الأزمة، داعيًا إياها إلى تبني موقف أكثر وضوحًا وتوازنًا وتنسيقًا مع الأطراف المعنية، بما يحفظ أمن روسيا وأوكرانيا وأمن الطاقة لدى البلدين، بدلًا من تحقيق مصالح طرف على حساب الآخر.
وأشار إلى أن استمرار الاتصالات والمسار الدبلوماسي قد يفتح المجال أمام تهدئة مؤقتة، لكنه ربط الوصول إلى تسوية مستقرة بوجود تفاهمات واضحة وضمانات قابلة للتنفيذ.
الموقف الأوروبي ودعم مشاركة أوكرانيا في المفاوضات
وقال أبو الرُّب إن مشاركة ممثلين عن بعض الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي في قمة ميامي تمثل خطوة إيجابية، نظرًا إلى المخاوف الأمنية الأوروبية والحدود المشتركة بين أوكرانيا وأربع دول أوروبية.
وأوضح أن أوروبا رأت، بحسب تقديره، أن التحركات السابقة تضمنت ضغوطًا على الجانب الأوكراني دون تقديم ضمانات كافية، لافتًا إلى أن ملف إمدادات الحبوب عبر البحر الأسود، ووقف الهجمات الروسية على منشآت الطاقة ومراكز البيانات والمنشآت الاقتصادية، لم يحظَ بالاهتمام الكافي في الطرح الأمريكي الذي أشار إليه.
واعتبر أن الدور الأوروبي يتمثل في محاولة تحقيق التوازن وتأهيل أوكرانيا للمشاركة في المفاوضات وهي تمتلك أوراقًا تفاوضية، بدلًا من وضع شروط وصفها بأنها مجحفة أو أقرب إلى الاستسلام.
وأكد أن الموقف الأوروبي سيكون موضع انتقاد، من وجهة نظره، إذا رفض المرونة الروسية والوساطة الأمريكية المتوازنة في حال توافرتا بما يخدم مصالح الشعبين، مشددًا على أن المطلوب هو شراكة تفضي إلى سلام دائم وعادل بين روسيا وأوكرانيا.




