بغداد ـ “القدس العربي”: اعتقل العراق، أمس الأحد، “متجاوزين” بحق علم أميركا خلال استعراض نظّمه “الحشد الشعبي” احتفالاً بيوم السيادة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
لجنة تحقيق
قبل الاعتقال، وجّه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، بالتحقيق في حادثة “التجاوز على علم الولايات المتحدة الأمريكية”.
بيان لمكتب القائد العام أفاد بأن الزيدي أمر “بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات التجاوز الذي رافق أحد الاستعراضات خلال فعاليات (يوم السيادة)، بحقّ علم الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأدان القائد العام للقوات المسلحة “هذا الفعل”، مؤكداً ضرورة “الالتزام بالقوانين والأعراف الدبلوماسية”، فيما وجّه بـ”اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتجاوزين، وإنجاز التحقيق ورفع نتائجه في أسرع وقت ممكن”، على حدّ البيان.
عقب ذلك صدر بيان عن مكتب الزيدي قال إنه “تنفيذاً لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، ألقت الجهات المختصة القبض على المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي في بغداد”، وسط ” تأكيد على محاسبة كل من يثبت تورطه بهذا الفعل، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، بما ينسجم مع القوانين العراقية والأعراف الدبلوماسية”.
وشدد البيان على أن “الحكومة تؤكد أن احترام رموز الدول والبعثات الدبلوماسية الصديقة المعتمدة في العراق يمثل التزاماً قانونياً ودبلوماسياً، وأن أي تجاوز أو إساءة بهذا الشأن سيخضع للمساءلة القانونية”.
وفي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، كان إعلام “الحشد” قد نشر صوراً لمسيرة كان قد دعا إليها في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بمناسبة “يوم السيادة الوطنية”.
ووثقت الصور الآليات والعجلات المشاركة في المسيرة، وهي تمر فوق العلمين الأمريكي والإسرائيلي أيضاً.
وذكر إعلام “الحشد” في بيان وقتها، أن مسيرة “نصر الشهداء” في العاصمة بغداد تأتي “استذكاراً لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن وأرضه ومقدساته، وتكريماً لمن سطروا بدمائهم صفحات من التضحية والفداء”.
ثقت الصور الآليات والعجلات المشاركة في المسيرة، وهي تمر فوق العلمين الأمريكي والإسرائيلي أيضاً
وانطلقت المسيرة بـ”العجلات من مقر مديرية الإعلام العامة في هيئة الحشد الشعبي، مروراً بساحة التحرير، قبل أن تجوب عدداً من شوارع العاصمة بغداد، حاملة معها صور الشهداء ونعوشاً رمزية، في مشهد استحضر سيرة رجال غابوا بأجسادهم وبقي حضورهم حاضراً في ذاكرة الوطن”.
واستقرت المسيرة في “ساحة التحرير، حيث تلاقت رمزية المكان مع رمزية المناسبة، فالساحة التي تحتضن ذاكرة العراقيين بدت شاهدةً على استذكار من حملوا أرواحهم ثمناً للدفاع عن وطنهم، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء بالحزن والاعتزاز”، على حدّ البيان.
وجاءت المسيرة لـ”تجدد التأكيد على أن ذكرى الشهداء لا ترتبط بمناسبة عابرة، بل تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، بما تمثله تضحياتهم من قيمة إنسانية ووطنية تستحضرها الأجيال كلما ذُكرت محطات الدفاع عن العراق وأرضه وأمنه”.
وتعليقاً على ذلك، ذكر الصحافي والمدوّن العراقي المقيم في واشنطن، ستيفن نبيل: “غريب أنهم لا يستخدمون سيارات سايبا والسيارات الإيرانية الأخرى عندما يدهسون العلم الأمريكي؟ أليس من الأفضل أن يشتروا السيارات وقطع غيار السيارات الأمريكية ويدعموا اقتصاد أمريكا؟”.
يحدث ذلك فيما أكد الزيدي أن العراق دولة “تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة”، مشيراً إلى أن الدولة العراقية استكملت سيادتها في 30 أيلول/ سبتمبر 2026 مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
وذكر في كلمة بمناسبة “العيد الوطني لجمهورية العراق”، أن “العراق أول دولة عربية انضمت إلى عصبة الأمم، وشارك في تأسيس الأمم المتحدة”، مبيناً أن “عدم الاستقرار السياسي أفقد البلاد كثيراً من فرص التنمية، وتسبب بتكرار العودة إلى “البدايات الصفرية”.
أكد الزيدي أن العراق دولة “تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة”
وأضاف أن “العراقيين خاضوا بعد عام 2003 تجربة الدولة الديمقراطية، وأقرّوا دستوراً دائماً يكرّس التداول السلمي للسلطة”.
وأشار إلى أن “حكومته تحملت مسؤولية حماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراع في المنطقة”، مؤكداً أن العراق “يمضي في سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، وتبني علاقاتها على أساس المصالح والاحترام المتبادل”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن “الحكومة تعمل على تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، والمضي بمبادرة مليون قطعة أرض سكنية”، مستدركاً “أنها ماضية في تأسيس صندوق الأجيال ضماناً لمستقبل الأبناء، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ طريق التنمية ليكون العراق طريقاً للتجارة، وممراً للطاقة، ومركزاً للاستثمار، وجسراً بين الشرق والغرب”.
وتعهد بمواصلة “مكافحة الفساد وحماية المال العام وتعزيز الرقابة الوقائية”.
وشدد على أن “مسؤوليتنا أن نجعل السيادة طريقاً إلى الإصلاح”، مؤكداً أنه “بوحدة أبناء العراق وانسجامهم الوطني والاجتماعي ننتقل من مواجهة الأزمات إلى بناء المستقبل”.
وتوجه الزيدي إلى العراقيين بالقول: “نعاهدكم أن تبقى مصلحة العراق فوق كل اعتبار، والمواطن محور الاهتمام، والدولة القوية العادلة هدفنا”.
وفي الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، يحتفل العراق بيومه الوطني، وهي مناسبة ترتبط بمحطة مفصلية في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، عندما انضم العراق إلى عصبة الأمم عام 1932، منهياً بذلك نظام الانتداب البريطاني، ومعلناً دخوله مرحلة الدولة المستقلة ذات السيادة.
الحلبوسي: سيادة العراق فوق كل اعتبار، فيما شدد على أن وحدة البلاد مسؤولية لا مساومة عليها
وفي المناسبة، أكد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أن سيادة العراق فوق كل اعتبار، فيما شدد على أن وحدة البلاد مسؤولية لا مساومة عليها.
وقال في “تدوينة” له إننا “نستحضر تاريخ وطن عظيم، ونجدد العهد بأن يبقى العراق أولاً، وسيادته فوق كل اعتبار، ووحدته مسؤولية لا مساومة عليها”.
وأضاف: “كل عام والعراق وشعبه بخير، آمناً عزيزاً، سيداً مستقلاً، شامخاً بأبنائه، وماضياً نحو مستقبل يليق بتاريخه ومكانته بين الأمم”.
في الأثناء، استذكرت وزارة الخارجية “عيد العراق الوطني”، مؤكدةً مواصلة العراق نهجه في انتهاج سياسة خارجية متوازنة، وترسيخ سيادته وتعزيز علاقاته الدولية.
وقالت، في بيان، إن “عيد العراق الوطني يجسّد محطة تاريخية مفصلية في مسيرة العراق نحو الاستقلال والسيادة، بانضمامه إلى عصبة الأمم عام 1932، وترسيخ مكانته دولةً مستقلة وعضواً فاعلاً في المجتمع الدولي”.
وأضافت أن “هذه المناسبة تستحضر باعتزاز تضحيات أبناء العراق، بكل مكوناته وأطيافه، وما قدموه من مآثر في الدفاع عن الوطن وصون وحدته وسيادته”، مؤكدةً أن “التنوع الوطني يمثل مصدر قوة وثراء، وأن وحدة العراقيين وتماسكهم يشكلان ركيزة أساسية في بناء الدولة وتعزيز مكانتها”.
استذكرت وزارة الخارجية “عيد العراق الوطني”، مؤكدةً مواصلة العراق نهجه في انتهاج سياسة خارجية متوازنة، وترسيخ سيادته وتعزيز علاقاته الدولية
وأشارت الوزارة إلى مواصلة العراق “نهجه في انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تقوم على احترام سيادة الدول، وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون، وترسيخ مبادئ الحوار والتفاهم، ودعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في صون المصالح الوطنية وتعزيز حضور العراق ودوره الفاعل في محيطه العربي والإقليمي والدولي”.
وجددت التزامها بالعمل على “ترسيخ سيادة العراق، ودعم مسيرة التنمية والإعمار، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة”.
كذلك، هنّأت الولايات المتحدة الأمريكية، الشعب العراقي بمناسبة يومه الوطني، مؤكدة التزامها بتعزيز الشراكة الثنائية ودعم استقرار وسيادة البلاد.
جاء ذلك في بيان صحافي صادر عن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حيث أشاد بـ”عمق العلاقات التاريخية وقوة الشعب العراقي وإنجازاته”.
وأشار روبيو إلى الزيارة التي أجراها الزيدي، إلى واشنطن في يوليو/ تموز الماضي ولقائه بالرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، لافتاً إلى أنها “عكست متانة الصداقة بين البلدين والالتزام المشترك ببناء مستقبل قوي ومزدهر”.
رحب روبيو بـ”الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن “الشراكات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال تلك الزيارة تجسد الإمكانات الواسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات الأمريكية والعراقية”.
كما رحب روبيو بـ”الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.
وعلى الصعيد ذاته، هنأت السفارة الأمريكية في بغداد الشعب العراقي بمناسبة اليوم الوطني، مؤكدة وقوف الولايات المتحدة إلى جانب العراق بوصفها شريكاً قوياً.
وقالت في بيان: “يقف العراق اليوم عند منعطف مهم في تاريخه، وهو يرسم مساراً نحو مزيد من الفرص والازدهار لشعبه”.
وأضافت: “تقف الولايات المتحدة اليوم شريكاً قوياً إلى جانب العراق، وتحتفي بتاريخه العريق وبالمستقبل الذي يصنعه العراقيون”.
الأمن القومي العربي
عربياً، استغل رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المناسبة للتأكيد أن العراق يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي العربي.
استغل رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المناسبة للتأكيد أن العراق يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي العربي
وذكر بيان للبرلمان العربي أن اليماحي “بعث أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جمهورية العراق، قيادةً وحكومةً وبرلمانًا وشعبًا، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني”.
وأعرب رئيس البرلمان العربي، حسب البيان، عن “أصدق تمنياته للعراق بدوام الرفعة والازدهار، ومواصلة مسيرة التنمية”، مؤكدًا أن “العراق يمثل ركنًا أساسيًا من أركان الأمن القومي العربي، وأن استعادة دوره العربي والدولي تمثل قيمة مضافة لمنظومة العمل العربي المشترك”.
وأشار اليماحي إلى “حرص البرلمان العربي على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق المستمر مع مجلس النواب العراقي، بما يسهم في ترسيخ مسيرة الاستقرار والتنمية، ويدعم تطلعات الشعب العراقي نحو مستقبل أكثر ازدهارًا”.
- السفير الفرنسي: خريجو مؤسساتنا التعليمية جسور حقيقية لتعزيز الشراكة بين الكويت وفرنسا
- بورسلي: توسيع التعاون بين الكويت وUNIDO بمجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والابتكار
- اختبار المتقدمين لوظائف الأئمة والمؤذنين 6 و7 الجاري
- «التربية» تشدد على تعليمات الأمن والسلامة في المباني المدرسية
- مركز «كونا» لتطوير القدرات الإعلامية يختتم برنامجه التدريبي «مهارات البودكاست والتعليق الصوتي والدوبلاج»


















0 تعليق