دول الخليج وإسرائيل… علاقات “آخر العلاج الكي” بعد الإحجام و”الحجامة الأمريكية”

منذ 45 دقيقة

أيال زيسر

عملية “فلاي دبي” التي منعت بمعجزة، كانت تستهدف قتل إسرائيليين، لكنها كانت تستهدف أيضاً المس بالعلاقات بين إسرائيل والإمارات. وهكذا، بالضبط مثلما أراد يحيى السنوار أن يمنع أي تقدم نحو التطبيع بين إسرائيل والسعودية، فإن من يقف خلف العملية – والاشتباه يقع على إيران بالطبع – سعى ليس فقط لقتل يهودا، بل أيضاً تخريب مكانة إسرائيل الإقليمية في الوقت الذي تدل فيه كل المؤشرات على تسخين في العلاقات بيننا وبين دول الخليج.

جاءت العملية في الأسبوع الذي زار فيه نتنياهو الإمارات والتقى بن زايد، زيارة عبرت عن اعتراف متزايد في أوساط دول الخليج بأن العلاقات مع إسرائيل تشكل ذخراً من الدرجة الأولى، ويجب حفظها من كل ضر.

كان الحديث يدور عن زيارة استثنائية، وذلك لأن دول الخليج تفضل إبعاد نفسها عن التدخل بالانتخابات، لكن هناك دول قليلة تتجرأ على استضافة رئيس وزراء إسرائيل. بالمناسبة، كان وفد الإمارات أحد الوفود العربية القليلة الذي لم يترك قاعة الجمعية للأمم المتحدة عندما صعد نتنياهو لإلقاء خطابه فيها. ليس هذا شيئاً ما شخصياً. فالحقيقة أن نتنياهو وقع مع ترامب على اتفاقات إبراهيم، التي أحدثت في أيلول 2020 اختراقاً في علاقاتنا مع دول الخليج. لكن منذئذ شهدت العلاقات بين زعماء الدولتين ارتفاعات وهبوطات، بعضهم كانوا يفضلون نسيانها، مثل قصة تحذير حاكم الإمارات من نية حماس تنفيذ هجوم على إسرائيل قبل بضعة أيام من 7 أكتوبر.

العجلة في اللقاء واضحة حتى قبل محاولة العملية في طائرة “فلاي دبي” وبالتأكيد بعدها. فالإمارات في حرب، وحتى لو كان تحقق فيها وقف للنار ظاهراً، فواضح للجميع بأنه وقف مؤقت، حتى لا يمنع استمرار هجمات الصواريخ من ناحية إيران واليمن، ويتبين أن أعمال الإرهاب الإجرامية هي أيضاً تخرج منهما.

إن التقارير عن اتفاق محتمل بين ترامب والإيرانيين، أو إمكانية استئناف الحرب بالذات بكامل شدتها بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في بداية تشرين الثاني القريب القادم، كلتاهما تثير خوفاً شديداً في دول الخليج. فمهما حصل – واضح أن هذه الدول، مثلما في الحرب السابقة، ستصبح هدفاً للإيرانيين ولن تركن على الولايات المتحدة لتنقذها.

أما في اليمن فالأيادي حوثية، لكن الصوت طهراني. في الأسابيع الأخيرة، أخذ الحوثيون المبادرة وسيطروا على مناطق واسعة في الدولة، بما فيها تلك التي تتحكم بمضيق باب المندب. ولم تنجح السعودية والإمارات في توحيد الصفوف ضد العدو، فقد فشلتا في محاولتهما تجنيد حلفاء داخل اليمن ضد الحوثيين، وهما تدفعان الثمن الآن، بعد أن رفع الحوثيون وتيرة هجمات الصواريخ ومداها على منشآت النفط وعلى أهداف استراتيجية أخرى في أراضيهما.

وعلى كل هذا يظلل خوف الهجران، هجران الولايات المتحدة. فرغم طلب بن سلمان، أحجم الأمريكيون عن نجدة السعودية، كما فعلوا مع إيران. وصحيح أن السعودية وقعت على “حلف مكة” مع تركيا وباكستان، لكن إذا كانت فرائص هاتين الدولتين ارتعدت أمام الحوثيين، فما الذي يمكن بعد الآن توقعه منهما في حالة استئناف القتال ضد إيران.

على هذه الخلفية، نفهم لماذا ترى دول الخليج في إسرائيل، اليوم أكثر من أي وقت مضى، حليفاً مصداقاً، وأن التعاون الأمني معها –تبادل المعلومات الاستخبارية، وتوريد الوسائل القتالية المتطورة، وربما أعمال عملياتية مشتركة لإحباط الإرهاب ومؤامرات إيران – له أهمية وقيمة.

الإمارات هي من اخترق الطريق، ولكن تقف من خلفها السعودية والكويت اللتان تسخنان المحركات انتظاراً للحظة التي سيكون ممكناً فيها جعل التعاون مع إسرائيل علنياً.

إسرائيل اليوم 4/10/2026

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق