جدعون ليفي
أول أمس رن هاتفي المحمول: رسالة مسجلة لبن غفير يعلن فيها عن انتصاره في المحكمة العليا. لقد وعد سامي أبو شحادة بأن يبعده إلى خارج الكنيست، وقد أوفى بوعده. كان هذا كافياً لإثارة جنون أي شخص. ها هو وزير مدان بدعم الإرهاب، عنصري وكهاني، يتفاخر بجرائم الحرب التي يعلمها في السجون، ويحرض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ويحتفل بنصره.
يفعل ذلك على درج المحكمة العليا، ويقف إلى جانبه المحامي زئيف وولف، الذي هو وأصدقاؤه في “دورية الانتقام” التابعة لحركة “كاخ”، قتلوا فلسطينياً مسناً وأصابوا آخرين في سوق اللحامين بمدينة القدس عام 1992. لقد هزم مؤيد الإرهاب والقاتل شخصاً لم يؤذ حتى ذبابة، سواء يهودية أو فلسطينية.
لقد أصبح القاتل محامياً، وداعم الإرهاب وزيراً، وأجبر أبو شحادة على الانسحاب من سباق الكنيست بعد أن أعلن قضاة المحكمة العليا عن وجود أغلبية لاستبعاده. شخص شرير ومجرم يلقى معاملة حسنة، وشخص طيب يعامل معاملة سيئة لكونه فلسطينياً. هل ثمة صورة أغرب من صورة المدان الذي ينتصر على بريء في المحكمة العليا، وكل ذلك بسبب مقال؟
أصبح القاتل محامياً، وداعم الإرهاب وزيراً، وأجبر أبو شحادة على الانسحاب من سباق الكنيست بعد أن أعلن قضاة المحكمة العليا عن وجود أغلبية لاستبعاده
هذا ما مارسته هيئة القضاة التسعة التي أعلنت عن وجود أغلبية لاستبعاد أبو شحادة. هذه هي صورة للمحكمة العليا الأخلاقية بتشكيلتها الحالية، التي خرج معسكر التغيير إلى الشوارع للدفاع عن استقلاليتها. هل دافعتم عن هذه المحكمة؟ يا للعار! لقد انقضى زمن معارضة رئيس لجنة الانتخابات ميخائيل حشين لاستبعاد عزمي بشارة بسبب شبهات أخطر من التي وجهت لأبو شحادة. قال حشين في حينه: “إن تعاطفك مع “حزب الله” أمر مثير لغضبي واستيائي”. ولكنه أضاف: “الديمقراطية الإسرائيلية قوية، يمكنها التسامح مع شاذين مثل بشارة”. مر نصف قرن منذ ذلك الحين، الديمقراطية ضعفت، المحكمة ضعفت، وتم استبعاد أبو شحادة، وانتصر بن غفير.
استمر النقاش حول استبعاد الأحزاب العربية كلها لتسع ساعات، تم تخصيص ثلاث ساعات منها لأبو شحادة. جنون مطلق للنظام. بن غفير في دور جدعون هاوزنر، في إشارة إلى أن أبو شحادة هو أدولف آيخمان. “لست وحدي في هذا المكان، يقف معي 1163 شخصاً تم ذبحهم في هذه المذبحة”. هل خول الـ 1163 ضحية بن غفير للتحدث باسمهم؟ هل أبو شحادة هو آيخمان؟
هكذا بدأت جلسة الاستماع المهينة لأبو شحادة، التي تذكر بلجان التطهير الستالينية. أراد القضاة المتعالون فحص كليتيه وقلبه. لن يفعلوا هذا أبداً مع يهودي: هل كنت تريد حقاً قتل ألف طفل؟ لم يتجرأ أحد منهم على رؤية الصورة كاملة، حيث يسمح بالتحريض على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع الجماعي، في حين يتم استبعاد مرشح يحب السلام والمساواة.
أرادت دفنة براك معرفة ما إذا كان سيدي نادماً، رغم أنه أظهر ندمه في السابق، وكأن الندم سيساعد. طلب أليكس شتاين رؤية مقال واحد له باللغة الإنجليزية يصف فيه حماس بأنها منظمة إرهابية. لو وجد المقال الذي يبرئه، فهل كان شتاين سيعارض الاستبعاد؟ هل حماس منظمة إرهابية؟ لقد خضع أبو شحادة للتحقيق كما يتم التحقيق مع أي عربي. ولو أجاب بـ “نعم” لقالوا إنه لم يقصد ذلك، ولو أجاب بـ “لا” لكان إرهابياً، حتى لو حاول التملص من ذلك. أرادت محكمة الفكر العليا معرفة ما يقصده، لكن كل جواب قدمه هو ومحاميه حسن جبارين كان ميؤوساً منه. كان على المحكمة أن تخضع لروح العصر، الفاشية الإسرائيلية والحكومة. في نهاية المطاف، حتى رمز العدالة الإسرائيلية، المستشارة القانونية للحكومة، أيدت ذلك.
لقد قرر المحكوم عليه الاستسلام، ولذلك لن نعرف إذا كان هناك شخص طيب في سدوم. ولكن الرياح التي هبت في المحكمة كانت واضحة: استبعاد يهودي وديمقراطي، كأبهى صور الأكاذيب الصهيونية. لا يسمح للفلسطينيين الإسرائيليين الآن بالتفكير والتعبير عن أنفسهم إلا في الحدود الضيقة التي تفرضها عليهم منارة العدالة، التي انطفأ نورها منذ زمن بعيد.
هآرتس 4/10/2026
- زينب العبدالرزاق.. ضمن قائمة BoF 500 لأبرز الشخصيات المؤثرة في عالم الموضة
- الاقتصاد في العبادة
- «الصحة» تعد مشروع ميزانيتها لسنة 2027 - 2028
- السفير الفرنسي: خريجو مؤسساتنا التعليمية جسور حقيقية لتعزيز الشراكة بين الكويت وفرنسا
- بورسلي: توسيع التعاون بين الكويت وUNIDO بمجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والابتكار


















0 تعليق