لندن- “القدس العربي”: نشر موقع شبكة “سي إن إن” تقريرا أعدته إليغرا غودوين وكيتي بولغلاس وماجلي جي بوي كامب، أشاروا فيه إلى تضارب مصالح صهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ودوره كمفاوض لتحقيق السلام في غزة.
ففي الوقت الذي لعب فيه جاريد كوشنر دور المفاوض الرئيسي في حرب غزة، كشفت تحقيقات شبكة سي إن إن أن شركته للاستثمار المباشر، “أفينيتي بارتنرز”، تمتلك الحصة الأكبر في شركة إسرائيلية تدعم شركات متورطة في الحملات العسكرية الإسرائيلية.
وتجنب كوشنر التدقيق في هذا التضارب المحتمل في المصالح من خلال عمله كمبعوث متطوع، بدلا من قبول وظيفة حكومية تتطلب منه الإفصاح عن وضعه المالي.
وبهذه الطريقة رسخ كوشنر لنفسه دورا مزدوجا غير مسبوق في ظل إدارة ترامب، يجمع بين الأعمال التجارية المربحة والسياسة المحفوفة بالمخاطر وسط حرب مدمرة.
رسخ كوشنر لنفسه دورا مزدوجا غير مسبوق في ظل إدارة ترامب، يجمع بين الأعمال التجارية المربحة والسياسة المحفوفة بالمخاطر وسط حرب مدمرة
واستخدمت سي إن إن قوانين الشفافية المالية الإسرائيلية لتتبع بعض استثمارات شركة “فينيكس فايننشال”، وهي شركة مقرها تل أبيب، والتي ضاعفت مجموعة كوشنر الاستثمارية حصتها فيها العام الماضي، قبيل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ووصف كوشنر لاحقا شركة فينيكس بأنها “أفضل استثمار” لشركة أفينيتي.
وتظهر تلك السجلات، التي لا تشمل سوى جزء ضئيل من ممتلكات شركة فينيكس، أن الشركة استثمرت مئات الملايين من الدولارات في شركة “إلبيت سيستمز”، المزود الأكبر للأسلحة في إسرائيل. كما تمتلك فينيكس حصصا في ثماني شركات أخرى على الأقل تزود الجيش الإسرائيلي بمعدات تتراوح بين الطائرات المسيرة والسفن الحربية وآلات الهدم، وفقا لما توصلت إليه “سي إن إن”.
وكشف التحقيق أن إيرادات الشركات التسع شهدت نموا كبيرا في قيمة أسهمها العام الماضي، حيث أشار العديد منها إلى أن الحرب في غزة قد زادت الطلب على خدماتها وأعمالها.
ومع أن شركة “أفينتي بارتنرز” لا تملك حصصا مباشرة في هذه الشركات، إلا أنها ستجني أرباحا طائلة عندما تحقق شركة “فينيكس” أرباحا.
وبرز كوشنر، ومنذ ربيع عام 2025، كصوت مؤثر في سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط، حيث قدم المشورة لترامب وسافر حول العالم للتفاوض مع قادة من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل وكشف النقاب عن خطط لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويله إلى مركز سياحي عالمي. ولعب كوشنر دورا في اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي بغزة، مع أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف على سكانه منذ ذلك الحين.
ومع أن تحقيق سي إن إن لم يعثر على أية أدلة تؤشر لتأثير تصرفات كوشنر كدبلوماسي على الاستثمارات التي تمت مراجعتها بشكل مباشر، إلا أن شركته حققت مكاسب كبيرة من استثمارها في “فينيكس”، حيث باعت ربع حصتها في تموز/يوليو مقابل أكثر من 340 مليون دولار، أي بعائد يزيد عن خمسة أضعاف سعر شراء الأسهم الأولي. ولا تزال شركة أفينيتي، المملوكة بالكامل لكوشنر، أكبر مساهم في شركة فينيكس بحصة تبلغ 7.4% بقيمة تزيد عن مليار دولار اعتبارا من شهر تموز/يوليو.
وتحدث كوشنر بصراحة عن استثماره في فينيكس ودوره كوسيط للسلام، معتبرا أن الربح المالي هو أفضل طريق نحو السلام الدائم.
وقال كوشنر في برنامج “نو برايورز” في أيلول/سبتمبر من العام الماضي: “عندما تجمع عربيا وإسرائيليا معا يكون أول ما يتحدثان عنه هو فرصة عمل، وينسيان كل شيء آخر ثم يدركان أن هناك الكثير من أوجه التشابه”.
وأضاف: “ينظر المستثمرون من الشرق الأوسط الآن إلى إسرائيل، ويقولون: انتظر لحظة، ربما تكون هناك فائدة من خوض هذه الحروب”.
لكن النقاد يقولون إن التشابكات المالية لكوشنر، إلى جانب دوره غير الرسمي كممثل قوي للبيت الأبيض في منطقة مزقتها الحرب، تثير تساؤلات حول ما إذا كان يتصرف بما يخدم مصالح دافعي الضرائب أو مصالحه الخاصة.
التشابكات المالية لكوشنر، إلى جانب دوره غير الرسمي كممثل قوي للبيت الأبيض في منطقة مزقتها الحرب، تثير تساؤلات حول ما إذا كان يتصرف بما يخدم مصالح دافعي الضرائب أو مصالحه الخاصة
وقالت سينثيا براون، كبيرة المستشارين الأخلاقيين لمنظمة “مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق” في واشنطن: “هناك دائما أشخاص يستفيدون من الحرب أو السياسات الحكومية، والفرق هو أن الأشخاص المستفيدين لا ينبغي أن يكونوا هم الأشخاص الذين يتخذون القرارات اللازمة لوضع تلك السياسة، وهذا ما يحدث هنا”.
وفي تصريحات لسي إن إن، أكد محامي كوشنر أن موكله “لم يشارك قط في قرارات شركة فينيكس الاستثمارية أو يوجهها”، مضيفا أنه “لم يكن له أي دور في قرار شراء أو الاحتفاظ أو بيع أي من الشركات التسع” التي سلطت سي إن إن الضوء عليها، ولم يكن عضوا في مجلس إدارة فينيكس. وأضاف: “أي تلميح بأن عمل جاريد الدبلوماسي قد أثر على استثمارات فينيكس في الشركات التي ذكرتموها، أو العكس، هو تلميح خاطئ”.
ومع ذلك، قال كوشنر لمجلة فوربس في أيلول/سبتمبر الماضي بأنه يحافظ على “حوار نشط للغاية” مع المجموعة المالية، ويلتقي بقيادتها كل بضعة أسابيع. وكوشنر “يتحدث بانتظام مع إدارة فينيكس حول الشركة، واتجاهات السوق العامة، والفرص الاستراتيجية المحتملة”. لكنه أضاف أن تواصل كوشنر مع إدارة فينيكس قد انخفض بشكل ملحوظ منذ أن أصبح “أكثر انخراطا في العمل التطوعي في الخدمة العامة والجهود الدبلوماسية”.
وبعض حصص شركة فينيكس في شركات مرتبطة بالجيش الإسرائيلي كانت قبل أن تصبح شركة كوشنر أكبر مساهم فيها. أما حصص أخرى، بما في ذلك شركة تصنع صمامات إلكترونية للقذائف المستخدمة في غزة، وشركة أخرى تصنع قطع غيار للدبابات الإسرائيلية، فقد جاءت بعد ذلك. وقد امتنعت فينيكس عن التعليق على ما بدا أنه تناقضات في تصنيف بعض تقاريرها العامة.
وقام اثنان من المحاسبين الجنائيين في إسرائيل بمراجعة السجلات بشكل منفصل، وخلصا، على الرغم من تلك التناقضات، إلى أن الملفات التي حللتها شبكة سي إن إن تمثل ممتلكات فينيكس. وتشمل هذه الممتلكات استثمارات حددت سي إن إن أنها قامت بها فينيكس في الشركات المرتبطة بالجيش. وأكد المحاسبان أن الوثائق تظهر تفاصيل جزء واحد فقط من محفظة فينيكس، ولا تشمل الأصول في حسابات التقاعد أو الحصص المحتفظ بها في الشركات من خلال صناديق الاستثمار المشتركة وسندات الشركات وغيرها من الأوراق المالية.
وعلى الرغم من أن فينيكس لم تعلق على نتائج سي إن إن، فقد أشار متحدث باسم الشركة إلى أنها “خاضعة للرقابة” وأن “قيمة المساهمين مستمدة بشكل أساسي من الأداء التشغيلي وليس من عوائد الاستثمار”. وبصفتها شركة خاصة، فإن شركة أفينيتي بارتنرز، مثل كوشنر، غير ملزمة بموجب القانون الأمريكي بالإفصاح عن استثماراتها. وقد كشف كوشنر في آذار/مارس أن أفينيتي بارتنرز استثمرت في 28 شركة حتى الآن، لكن حجم حصتها في شركة فينيكس مقارنة ببقية استثماراتها لا يزال غير واضح.
ونفى متحدث باسم البيت الأبيض المخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل بين دوري كوشنر كمتطوع ورجل أعمال، واصفا إياها بأنها “كلام فارغ يروج له الديمقراطيون ضد الرئيس ترامب وعائلته وإدارته منذ عقد من الزمان”.
ومع ذلك، سعى الديمقراطيون إلى فتح تحقيقات جديدة في أنشطة كوشنر في المنطقة، وهي تحقيقات قد تشتد إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي.
وفي رسالة وجهت إلى كوشنر في نيسان/أبريل، وعد فيها بإجراء تحقيق من قبل اللجنة القضائية في مجلس النواب، وصف النائب الديمقراطي جيمي راسكين ازدواجية أدوار كوشنر بأنها قرار “لا يمكن التوفيق بينه وغير أخلاقي على الإطلاق”، وقال إنه “يلقي بظلاله على السياسة الخارجية الأمريكية منذ عودة الرئيس ترامب إلى واشنطن عام 2025”.
وقررت شركة أفينيتي بارتنرز في عام 2023 القيام بأول استثمار لها في إسرائيل، حيث اشترت حصة 15% في شركة “شلومو غروب” لتأجير السيارات والائتمان مقابل 150 مليون دولار. وفي العام التالي، اشترت أفينيتي بارتنرز حصة 4.95% في شركة فينيكس فاينانشال مقابل 128.5 مليون دولار. وتعد فينيكس واحدة من أكبر المجموعات المالية في إسرائيل، حيث تقدم خدمات تشمل التأمين والمعاشات التقاعدية وإدارة الأصول. ثم ضاعفت أفينيتي بارتنرز حصتها في فينيكس تقريبا قبل خمسة أيام من أداء ترامب اليمين الدستورية، لتصبح بذلك أكبر مساهم في فينيكس. ووصف كوشنر هذا الاستثمار بأنه رهان على قوة الاقتصاد الإسرائيلي.
وجاء تجديد شركة أفينيتي بارتنرز رهانها على شركة فينيكس وسط تصاعد الحرب الإسرائيلية في غزة، التي بدأت ردا على هجمات حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسرعان ما اضطلع كوشنر بدور محوري في الوساطة لحل النزاع. ولكن على عكس ما كان عليه الحال خلال ولاية ترامب الأولى، عندما كان كوشنر مستشارا بارزا في البيت الأبيض وساعد في صياغة اتفاقيات رئيسية مثل اتفاقيات إبراهيم، فقد تجنب هذه المرة تولي دور رسمي.
- «الأبحاث»: تعزيز التعاون بين المؤسسات الخليجية في المجالات العلمية والبحثية والتقنية
- نائب مدير «الدراسات القضائية»: تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب
- 16 حالة يجوز فيها إفشاء أسرار المرضى
- «المهندسين»: مشاركة الكفاءات الكويتية بالمحافل العربية لتبادل الخبرات والتجارب
- سفير أوزبكستان: نتطلع إلى شراكة أوسع مع الكويت في الاقتصاد والاستثمار والسياحة والتكنولوجيا


















0 تعليق