صور أقمار صناعية حديثة من غوغل تظهر دمارا كارثيا في غزة بفعل إسرائيل

منذ 53 دقيقة

واشنطن- “القدس العربي”: أظهرت صور محدثة للأقمار الصناعية نشرتها خدمة غوغل، الإثنين، حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، إذ تبدو أحياء بأكملها وقد تحوّلت إلى أنقاض، فيما تحوّلت مساحات واسعة من المناطق الحضرية المكتظة سابقا إلى أراض قاحلة.

ويمكن مشاهدة الصور عبر تطبيقي «غوغل إيرث» و«غوغل مابس»، وتظهر دمارا واسعا في مختلف أنحاء القطاع. وفي بعض المناطق، لا تزال الطرق وبعض المعالم المعروفة ظاهرة وسط مساحات شاسعة من الركام الرمادي، حيث كانت المنازل والمتاجر والمدارس والمنشآت المدنية قائمة، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

وقال الصحافي الفلسطيني أبو بكر عابد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تجوّلت بنفسي في كثير من مناطق الدمار في غزة، لكنني لم أستطع تحمّل النظر إلى الخريطة. إنها تظهر لك الوحشية والإرهاب الإسرائيليين اللذين يسمح العالم بحدوثهما».

وبحسب ما ورد، تتوافق الصور الجديدة مع تقييمات مستقلة توثق الحجم الهائل للدمار في القطاع. ووفقا لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، تضرر 201290 مبنى، أي نحو 82 في المئة من إجمالي المباني في غزة، حتى يونيو/حزيران الماضي. وصُنّف أكثر من 134400 مبنى على أنه مدمر، فيما تعرّض أكثر من 13800 مبنى لأضرار جسيمة. كما قدّر المركز تضرر 328627 وحدة سكنية.

ويظهر حجم الدمار بشكل خاص في رفح جنوب قطاع غزة. وكانت إسرائيل قد تجاهلت أمرا أصدرته محكمة العدل الدولية في مايو/أيار 2024، طالبها بـ«الوقف الفوري» لهجومها على المدينة التي كان يقطنها نحو 275 ألف شخص، إلى جانب وقف أعمال أخرى منصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

وتنظر محكمة العدل الدولية حاليا في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية، وقد دخلت القضية مرحلة المذكرات الخطية التي من المقرر أن تستمر حتى مايو/أيار 2029 على الأقل.

وقالت الفرنسية اليسارية وعضو البرلمان الأوروبي ريما حسن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «انظروا إلى صور الأقمار الصناعية لغزة واستمعوا إلى التناقض والنفاق وقبح روح المنكرين… الذين سيقولون لكم قبل أي شيء ألا تستخدموا كلمة إبادة جماعية»، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

أما الصحافي البريطاني ديفيد ييلاند فقال إنه يوصي بقضاء بضع دقائق في مشاهدة غزة عبر «غوغل إيرث»، مضيفا: «إبعاد وسائل الإعلام عن غزة يعني أننا لم نرَ هذا من قبل. كوّنوا رأيكم بأنفسكم».

ووصف الصحافي البريطاني بيرس مورغان الصور بأنها «مروعة»، مضيفا: «الآن نعرف لماذا يواصل [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو منع وسائل الإعلام الدولية من دخول غزة».

وقدّر تقرير للأمم المتحدة نُشر الأسبوع الماضي أن نحو 1.9 مليون شخص من سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة نزحوا جراء الهجوم الإسرائيلي، كثير منهم أكثر من مرة، وأن نحو 60 في المئة من سكان القطاع فقدوا منازلهم. وأفاد التقرير أيضا بأن 92 في المئة من المنشآت الاقتصادية في غزة دمرت أو تضررت، وأن القطاع يحتاج إلى نحو 71.5 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي، وفقا لمسؤولين في غزة، ما لا يقل عن 74022 فلسطينيا وأصاب أكثر من 175980 آخرين. وقال المسؤولون إن غالبية القتلى من النساء والأطفال. كما استشهد ما لا يقل عن 1421 فلسطينيا وأصيب 4983 آخرون منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بما في ذلك القتل والتجويع القسري.

وفي المقابل، عبّر بعض الإسرائيليين ومؤيدي إسرائيل عن رضاهم، بل وعن اعتزازهم، بالصور التي تظهر حجم الدمار في غزة.

وقال الدبلوماسي اللبناني محمد صفا: «إذا لم تزعجك صور الأقمار الصناعية المحدثة لغزة، فاذهب إلى الطبيب. إن دعم القتل الجماعي والتدمير بهذا الحجم يمثل بالفعل قضية مرضية».

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق