انتخابات الكنيست: هستيريا الحظر والعنصرية والتخبط

منذ ساعة

لدى مراقب غير متمرس في معرفة طبائع السياسات الإسرائيلية، وملابسات صياغتها لأغراض حزبية ودينية، أو توظيفها لإلهاء الشارع عن متابعة مشكلات كبرى عاصفة، قد يبدو السعار الحالي راجعاً أساساً إلى هستيريا انتخابات الكنيست المقررة يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. وإذا صحّ هذا السبب بمعدلات جزئية ومرحلية، فإن الأسباب الأخرى الجوهرية تخص انحطاط دولة الاحتلال نحو درك عنصري وفاشي متعاقب، يكشف المزيد من أكاذيب الخرافة المعممة حول الكيان الصهيوني بوصفه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
مؤخراً، وعلى سبيل المثال الراهن، كانت لجنة الانتخابات المركزية في دولة الاحتلال قد صوتت، بأغلبية 18 مقابل 5، على منع «القائمة العربية الموحدة ـ راعم» و»القائمة المشتركة» من خوض انتخابات الكنيست، بذريعة تأييد «الإرهاب». ورغم أن اللجنة تمثل اليمين الليكودي واليمين الديني والقومي المتطرف، فإن نغمة حظر هذا أو ذاك من مرشحي القائمتين العرب شارك في عزفها معظم قادة ما يُسمى بـ»المعارضة»، أمثال نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، ولم يسلم من عدواها يائير غولان أيضاً.
البعض من بقايا أصدقاء دولة الاحتلال هنا وهناك في أوروبا والولايات المتحدة لم يتأخروا في الالتحاق بركب الصهاينة المدافعين عن هذا الإجراء العنصري والتمييزي الصريح، والمساجلة بأن المحكمة العليا الإسرائيلية سوف تبطل قرار لجنة الانتخابات المركزية في كل حال. وقد يكون هذا وارداً، ما خلا أنه يؤكد مجدداً افتقار النظام السياسي والحكومي الإسرائيلي إلى أي رادع قانوني أو «دستوري» خارج إطار تلك المحكمة.
وهو كذلك لا يطمس التاريخ الطويل لانجراف الكنيست نحو تشريعات لا تقل عنصرية وفاشية، بينها محاولات مماثلة جرت في سنتَيْ 2019 و 2022 لحرمان أكثر من مليونَي ناخب عربي من حقّ التصويت لأحزاب ذات صفة شرعية، ثمّ فرض قانون أداء قسم الولاء، وحظر المساجد من استخدام مكبرات الصوت لإعلان الأذان.
ولكن حال التخبط التي تطبع سلوك الساسة الإسرائيليين لا تقتصر على مشاريع الكنيست الهادفة إلى دغدغة المشاعر العنصرية والانعزالية والمتطرفة لدى ناخبي الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، الأكثر يمينية وعنصرية وفاشية على امتداد تاريخ الكيان الصهيوني. بل تتجلى أيضاً في سلوكيات رئيس حكومة الاحتلال نفسه، والمقربين منه أمثال وزراء الحرب والعدل والخارجية.
وسواء صعد إلى أعلى قمة جبل الشيخ المحتل وتنافخ واستعرض، أو ارتقى منبر الأمم المتحدة ليخطب أمام مقاعد شبه فارغة، أو قام بزيارة سرية إلى أبو ظبي لدرء فضيحة إهمال التحذير الإماراتي قبيل «طوفان الأقصى»، فإن بنيامين نتنياهو لا يفلح في التغطية على حال التخبط والهستيريا التي يقودها شخصياً، وبه يقتدي رهط الوزراء والأنصار من خلفه.
وليست الحال أفضل في صفوف زاعمي معارضته واقتراح البدائل، فاستشراء الهستيريا والعنصرية والتخبط بنيوي وشامل عميم.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق