لأردوغان: لم يكن “درع أخيل” إلا للجمك

منذ ساعة

البروفيسور إيال زيسر

أحسنت السنوات الأخيرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد ضربت إسرائيل والولايات المتحدة إيران فأضعفتا بذلك خصماً ومنافساً لتركيا على قيادة العالم العربي والإسلامي. في سوريا، استولى على الحكم رعية أردوغان، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً)، الذي يمنح تركيا موطئ قدم في هذه الدولة لم يتجرأ على أن يحلم به من قبل. وأخيراً، العناق الحار الذي يحظى به أردوغان من الرئيس ترامب أتاح له دحر وإضعاف الأكراد في سوريا والعراق الذين يعتبرهم تهديداً. فقد تركهم الأمريكيون لمصيرهم، ولم يتبقَ أمامهم غير رفع العلم الأبيض.

دول عربية مثل السعودية أو مصر، التي لم تكن في الماضي مستعدة لسماع أردوغان وكانت تشك بدوافعه وتخافه، تجد نفسها اليوم تندفع إلى أحضانه في ضوء الظل المحدد لطهران. باختصار، أردوغان يشعر بأنه في المرتفع.

لكن الشهية تصاحب الطعام؛ فإليها تترافق تهديدات ضد كل من يشخصه أردوغان تهديداً لمكانته وعائقاً لتحقيق تطلعاته في استعادة عهود الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم الشرق الأوسط كله.

دول عربية مثل السعودية أو مصر، التي لم تكن في الماضي مستعدة لسماع أردوغان وكانت تشك بدوافعه وتخافه، تجد نفسها اليوم تندفع إلى أحضانه في ضوء الظل المحدد لطهران

تركيا تحظى بمعقل في سوريا، وبالتوازي ترسخ معقلها في ليبيا في ظل استغلال الحرب الأهلية الجارية في هذه الدولة. ولها أيضاً حضور في الصومال، والآن وقعت مع السعودية ومع باكستان على “حلف مكة”، الذي وإن كان يفتقر لكل معنى عملي لكنه يعزز صورة تركيا كقوة إقليمية عظمى كول شيء يجري بإرادتها.

إن التواجد في سوريا وليبيا، مثلما هو أيضاً الاحتلال التركي لشمال قبرص منذ حزيران 1974 تمنح تركيا نقطة انطلاق مريحة في صراع السيطرة على شرق البحر المتوسط وأساساً مخزونات الغاز المدفونة في مياهه، بل وطرق نقله إلى أوروبا.

لا غرو أن إسرائيل، وإلى جانبها دول البلقان وأساساً اليونان وقبرص التي حكمتها الإمبراطورية العثمانية، تشعر بالتهديد في ضوء التهديدات التي لا يكف أردوغان عن إطلاقها تجاهها، لكن أيضاً بسبب خطواته في مياه البحر الأبيض المتوسط وقبرص وسوريا وليبيا، دون أن نذكر غزة.

غير أن هذه الدول قررت ألا تستسلم لتهديدات أردوغان، وأن تتعاون وتستعد معاً في مواجهة العدوان التركي المتصاعد.

وثمة خطوة مهمة وذات مغزى في هذا الاتجاه، وهي مشروع “درع أخيل”، على اسم الدرع الذي استخدمه البطل اليوناني أخيل في المعركة التي خاضها وانتصر فيها على هكتور، أمير طروادة.

يدور الحديث عن إقامة منظومة دفاع متعددة الطبقات تمنح دفاعاً لليونان وقبرص ضد الطائرات والصواريخ. كلفتها أكثر من 10 مليارات شيكل، وتقوم كلها على أساس منظومات سلاح إسرائيلية؟ هذه المنظومة ستديرها الدول الثلاث من مركز عملياتي مشترك يتيح لها تبادل المعلومات واتخاذ القرارات العملياتية لتفعيل المنظومة في مواجهة أي تهديد محتمل.

إن تحريك مشروع “درع أخيل” تعبير عن العلاقات الوثيقة بين اليونان وقبرص وإسرائيل، للتنسيق السياسي والأمني المعمق، وللمناورات المشتركة بين جيوش الدول الثلاثة، وأساسا للاعتراف المشترك بخطورة التهديد الذي تقف أمامه. كل هذا إضافة إلى التعاون الاقتصادي المركز اليوم على استغلال مخزونات الغاز في البحر المتوسط وتصدير الغاز إلى أوروبا التي تحتاجه حاسة ماسة.

للخصومة التي بين إسرائيل وتركيا سقف زجاجي موضوعه أن كون هاتين الدولتين حليفتين للولايات المتحدة والقريبتين من طاولتهما. وفي حالة اليونان، يدور الحديث أيضاً عن دولة عضو في حلف الناتو إلى جانب تركيا. وعليه، نأمل بأن إبداء التصميم والحزم، وأساساً القوة العسكرية ستهدئ أردوغان؛ فعظمة الرئيس التركي هي في الأقوال العالية وفي التهديدات، لكنه كان سابقاً أكثر حذراً من أن يتجاوز إلى الأفعال.

“درع أخيل”، حلف إسرائيل واليونان وقبرص، ليس حلفاً هجومياً، بل تعاون يرمي إلى نصب حدود لأردوغان ولجم تطلعاته العظيمة. نأمل في أن تؤدي القوة العسكرية إلى انتصار العقل السليم في أنقرة، وألا تكون حاجة لاستخدام هذه القوة العسكرية.

 إسرائيل اليوم 27/9/2026

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق