أوبزيرفر: قادة الخليج متشككون في قدرة ترامب على حمايتهم من إيران

منذ ساعة

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعدته روث مايكلصن، قالت فيه إن قادة دول الخليج الذين دفعوا ثمنا ماليا باهظا بسبب الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، لم يتلقوا سوى تطمينات قليلة من الرئيس دونالد ترامب في نيويورك الأسبوع الماضي.

فعندما دخل قادة ودبلوماسيون من دول الخليج العربي اجتماعا مع دونالد ترامب في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع الماضي، كانوا يأملون في سماع تطمينات بأن أكبر داعم لهم وحليفهم الأهم سيضمن سلامتهم.

لكنهم واجهوا تهديدا متجددا بالحرب، حيث كان ترامب يدرس علنا إمكانية “إبادة” إيران. وقد أشعل تهديد الرئيس الأمريكي من جديد مخاوف العرب من أن تمطر إيران أراضيهم بالصواريخ ردا على ذلك.

وقد كان القادة العرب يأملون على الأقل في استغلال الاجتماع للتعبير عن مخاوفهم والحصول على توضيحات بشأن خطط ترامب، لكن خاب أملهم. وقال مصدر مطلع على الاجتماع مع ترامب إنه لم يكن أكثر من “لقاء تعارف” لم يتطرق إلى الأزمات الوجودية التي تواجه الخليج، بما في ذلك التهديد الإيراني وتجدد الحرب في اليمن.

وبينما كان الرئيس الأمريكي يتحدث، مازجا بين التهديدات بقصف إيران والتباهي بسجله الانتخابي، رصد عدد من قادة الشرق الأوسط في الكاميرات وهم يحدقون في الفراغ.

وسعى ترامب لاحقا إلى طمأنة كبار الشخصيات المجتمعة بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم حلفائها، لكن هذا الوعد يبدو فارغا بشكل متزايد بعد حرب، أدت منذ اندلاعها أواخر شباط/فبراير إلى تقويض المظلة الدفاعية الأمريكية في الخليج وعقود من الضمانات الأمنية التي كانت مصاحبة لها. ويقول زائد البلباغي، المستشار الاستراتيجي والناشط السياسي الذي يعمل في مجلس التعاون الخليجي: “لقد وجه الصراع مع إيران أنظار دول الخليج نحو استنتاج واحد: ضرورة توخي الحذر الشديد من الولايات المتحدة”.

وأضاف أن حاجة دول الخليج الصغيرة للحماية الأمريكية جعلتها عرضة للخطر بشكل خاص، لكن جميعها تخشى من الجهة التي قد تسد هذا الفراغ.

وقال: “إنهم لا يعلمون ما قد تفعله الولايات المتحدة، ولم يتخيلوا أنهم قد يستنزفون صواريخ اعتراضية أمريكية الصنع على مدى الأشهر الستة الماضية، ثم تنقلب الولايات المتحدة عليهم وتقول: كفى”.

وقد كانت قلة من قادة الخليج الذين حضروا في اجتماع الأسبوع الماضي لا تزال تعتقد أن بإمكان دولها الاعتماد على الدعم الأمريكي كما كان في السابق. فبعد انكشاف حقيقة حلف الناتو والحلفاء الآسيويين، تغيرت الحقائق المادية للتحالف مع واشنطن في عهد ترامب، وتزايدت المخاطر. فالشراكة التي كانت تهدف إلى الحماية باتت الآن عرضة للهجمات.

قدمت الولايات المتحدة أسلحة بمئات المليارات من الدولارات لدول الخليج على مدى عقود، بالتزامن مع بناء شبكة من القواعد العسكرية في المنطقة بهدف ردع الهجمات. إلا أن قاعدة بحرية رئيسية في البحرين تعرضت لقصف مكثف من طائرات مسيرة إيرانية وصواريخ، ما جعلها شبه غير صالحة لسكن القوات الأمريكية. وتواجه قواعد أخرى خطر التأثر بسحب واسع النطاق للقوات الأمريكية، في ظل دراسة الولايات المتحدة لمستقبل وجودها في الخليج وسط إعادة تموضع قواتها على مستوى العالم. ويهدد هذا الوضع بجعل دول الخليج أكثر عرضة للخطر، في حين أثبتت طهران عنادها وقدرتها على الرد في كل مرة أعلنت فيها إدارة ترامب هزيمتها.

وتعاني دول الخليج الغنية بالنفط والغاز الآن من ضائقة مالية بعد أشهر من إغلاق مضيق هرمز. كما كان نموذج الأعمال في المنطقة يعتمد بشكل كبير على الأمن الأمريكي.

ومع تغير هذا الدعم، تبحث دول الخليج بالفعل عن سبل جديدة للدفاع عن نفسها أو الحصول على دعم من جهات أخرى، بما في ذلك بكين أو موسكو. لكن لا بديل واضحا للهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط. وتواجه دول خليجية أخرى أيضا حقيقة أن الهدايا المقدمة لترامب لم توفر لها الحماية. فقد تبرعت قطر بطائرة رئاسية فاخرة بقيمة 400 مليون دولار، وتعهدت باستثمارات في الولايات المتحدة بأكثر من تريليون دولار العام الماضي. وعندما شنت إسرائيل غارة على الدوحة في محاولة لاغتيال مفاوضي حماس في  أيلول/سبتمبر الماضي، وقّع ترامب أمرا تنفيذيا ينص على أن أي هجوم على الأراضي القطرية يعد بمثابة هجوم على الولايات المتحدة.

لكن هذا الاتفاق لم يثمر شيئا يذكر بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران مطلع هذا العام، حين قصفت طهران أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر. كما اكتشف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن العلاقات القريبة مع عائلة ترامب لا تضمن له دعما عسكريا في المقابل.

وفي مؤتمر نظمته الرياض في فلوريدا مطلع هذا العام، أشاد الرئيس الأمريكي بوليّ العهد السعودي واصفا إياه بأنه “صديق عظيم” و”محارب” و”منتصر”، مع أنه لم يستطع مقاومة توجيه انتقاد لاذع على طريقة ترامب المعهودة، إذ قال: “لم يكن يتوقع أن يتملقني هكذا، والآن عليه أن يكون لطيفا معي”.

وعندما ناشد بن سلمان الولايات المتحدة دعم بلاده في اليمن لمحاربة الحوثيين، تردد ترامب، ورفض حتى الآن التدخل. وبدلا من ذلك، تشير التقارير إلى أن مسؤولين أمريكيين التقوا بممثلين عن الحوثيين في عُمان، وتلقوا تأكيدات بأن الميليشيا لن تستهدف إلا السفن السعودية في مضيق باب المندب الحيوي.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، مايكل راتني، إن الرياض على الأرجح تشعر “بالإحباط” إزاء عدم رغبة واشنطن الواضحة في حماية حليفتها القديمة. ومع ذلك، ستسعى المملكة إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن في ظل تطلعها إلى مرحلة ما بعد ترامب. وقد أبرمت الرياض اتفاقية دفاعية جديدة مع باكستان وتركيا لدعم الدعم الأمريكي، لكنها ليست بصدد قطع العلاقات مع واشنطن، إذ وافقت واشنطن في الآونة الأخيرة على بيعها طائرات مقاتلة من طراز إف-35 بقيمة 24 مليار دولار. وأضاف راتني: “إنهم يدركون أنه ليس لديهم خيار آخر لمدة أربع سنوات، فهم لا يريدون الدخول في خلاف مع ترامب”.

ومع تزايد جرأة إيران وتراجع الولايات المتحدة في المنطقة، ينقسم قادة الخليج حول كيفية الرد، بما في ذلك مسألة المفاوضات المباشرة مع إيران. وعلى الرغم من الدعوات إلى الوحدة، فقد تم تأجيل اجتماع بين مسؤولي مجلس دول التعاون الخليجي وإيران للتفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز هذا الشهر، مع عودة الخلافات القديمة حول كيفية التعامل مع طهران إلى الظهور بين الدول العربية. وقاطعت البحرين المحادثات، بينما ألقت إيران باللوم على السعودية في التأخير.

في غضون ذلك، بدأت الإمارات العربية المتحدة محادثاتها الخاصة مع إيران، بمعزل عن الولايات المتحدة وجيرانها العرب. وقد استاءت دول خليجية أخرى من توجه أبوظبي المتزايد نحو العمل الفردي، بما في ذلك تهريب النفط سرا عبر مضيق هرمز والانسحاب من منظمة أوبك وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق