نواكشوط –«لقدس العربي»: أثارت تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الأخيرة بشأن مراجعة النظام والمؤسسات السياسية مخاوف لدى المعارضة، فالرئيس في حديثه بمدينة أطار عن الحوار الوطني المرتقب، لم يدعُ صراحة إلى تعديل الدستور من أجل مأمورية ثالثة، فضلاً عن رابعة، لكنه فتح النقاش حول نظام الحكم ومدى ملاءمته لواقع البلاد.
وجاء ذلك بينما تتواصل دعوات مؤيدين له إلى تمديد بقائه في السلطة، ما جعل المعارضة تتساءل عن حدود المراجعة المقصودة، وعن موقع السقف الدستوري للمأموريات منها.
وكان الغزواني قال إن الحوار لا يستهدف المساس بأسس الدولة أو مبادئ الجمهورية، ودعا إلى أن تنبثق مخرجاته من مداولات المشاركين.
في هذا المناخ، أعلنت «قوى الإنقاذ»، وهي ائتلاف معارض، عن رفضها القاطع للمطالبة بمأمورية ثالثة، ووسّعت احتجاجها ليشمل أداء السلطة الاقتصادي والاجتماعي.
وبذلك لم يعد الجدل، في نظرها، متعلقاً بتأويل تصريح رئاسي فحسب، بل بمستقبل التداول على الحكم وبقدرة المؤسسات على معالجة الأزمات اليومية.
واتهم الائتلاف، في بيان أصدره الخميس، سياسات نظام الغزواني بالتسبب في تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والخدمات الأساسية.
كما تحدث عن اتساع مظاهر سوء الحكامة وغياب المساءلة في ملفات الفساد، وانتقد ما وصفه باعتماد أحلاف سياسية وقبلية لتكريس الوضع القائم، وهذه تقديرات ومواقف للائتلاف تضع المطالبة بالتمديد، كما يراها، في سياق أوسع من الاعتراض على طريقة إدارة البلاد.
في مواقف أثارتها دعوة الرئيس الغزواني لمراجعة نظام الحكم
وشددت «قوى الإنقاذ» على رفض المساس بمبدأ التداول السلمي على السلطة، أو فتح الباب أمام مأمورية ثالثة، حتى عبر الترويج لها والحديث عنها، واعتبرت احترام الحدود الدستورية للمأموريات ضمانة لاستقرار الدولة ومستقبلها الديمقراطي. وفي إشارة إلى التجمعات الداعية إلى استمرار الرئيس، أوضحت أن البلاد تحتاج إلى إصلاح سياسي ومؤسسي ومحاربة جدية للفساد، وانتقدت المهرجانات المطالبة بخرق الدستور والمحاولات المبطنة التي تتخذ من «استمرار النهج» شعاراً لها.
ولم يكتف البيان بالموقف الدستوري، إذ طالب بمنظومة للشفافية والمساءلة تتيح التحقيق الجدي في قضايا الفساد وتبديد المال العام، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون؛ كما طالب باحترام آجال التحقيق في حرائق محطات الكهرباء الأخيرة، ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات القانونية من دون إفلات من العقاب. وتحمل هذه المطالبة بعداً مباشراً في نواكشوط، حيث جعلت اضطرابات الكهرباء سؤال كفاءة المرافق العامة جزءاً من السجال السياسي.
ودعت القوى نفسها إلى إجراءات عاجلة لكبح الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، ومراجعة السياسات الاقتصادية التي ترى أنها أثقلت كاهل الأسر.
وطالبت بخطة وطنية محددة المسؤوليات والآجال وآليات المتابعة لإصلاح الكهرباء والماء والصحة والتعليم، إلى جانب الصرف الصحي في العاصمة، التي أكد البيان أنها تواجه أوضاعاً صعبة حتى مع التساقطات المطرية الطفيفة. وبهذه المطالب، ربط الائتلاف بين مساءلة السلطة عن أدائها وبين اعتراضه على تمديدها.
وعلى صعيد المعارضة، دعا البيان قواها إلى الجلوس مجدداً إلى طاولة الحوار وتوحيد صفوفها والعمل المشترك للدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم.
وحث التحالف القوى الوطنية والديمقراطية والمدنية والنقابية والشبابية على الانخراط في هذا المسعى، مؤكداً أن الاستقرار، وفق رؤيته، يستند إلى قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون، وإشراك المواطنين والقوى السياسية والاجتماعية في صياغة مستقبل البلاد. وختم بالدعوة إلى أفق سياسي يقوم على التداول والعدالة والشفافية والمساءلة والتنمية.
ويتقاطع هذا الموقف مع تحذيرات رئيس حزب «اتحاد قوى التقدم» محمد ولد مولود، الذي وصف مؤخرا حملة الولاية الثالثة بأنها تهديد للنظام الدستوري وللثقة اللازمة لإنجاح الحوار.
وطالب ولد مولود بوقف الحملة وتهيئة مناخ يحترم الحريات، وانتقد المتابعات القضائية ذات الطابع السياسي واللجوء إلى الحبس الاحتياطي في قضية الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف. كما ربط أزمات المعيشة والخدمات والفساد والمحسوبية بخلل أعمق في إدارة الدولة.
ومن زاوية متصلة تتعلق بالحريات والعدالة، أثار النائب ورئيس حركة «إيرا» بيرام الداه اعبيد قضية الناشطة ميمونة بنت أحمد سليمان، المعروفة بـ»وردة»، عقب تثبيت حكم قضائي بسجنها.
واعتبر أن تفاوت التعامل القضائي مع التعبير السياسي وقضايا الفساد والجرائم الخطيرة يطرح سؤال المساواة أمام القانون، محذرا من أثر الخوف من الملاحقة على المشاركة السياسية، معتبراً أن أي حوار يحتاج إلى حرية التعبير بوصفها شرطاً لجدواه.
ولا تعني هذه المواقف أن تعديل الدستور بات مطروحاً رسمياً، أو أن تصريحات أطار تضمنت مشروعاً لتمديد المأموريات؛ لكنها تكشف مقدار الحساسية التي اكتسبها أي حديث عن مراجعة نظام الحكم حين يتزامن مع دعوات علنية إلى مأمورية ثالثة.
فبالنسبة إلى المعارضين، قد يفقد الحوار الثقة قبل أن يبدأ إذا ظل الفرق غامضاً بين إصلاح المؤسسات وإعادة النظر في القواعد التي تضبط تداول السلطة.
وفي المقابل، يقدم الرئيس الحوار باعتباره فرصة للتوافق حول القضايا الوطنية الكبرى، وتعزيز المواطنة والعدل وتقوية المؤسسات لتستجيب لتحولات المجتمع. وبين هذه الدعوة ومخاوف المعارضة تقع المسألة التي ستحدد مناخ الحوار: هل تستطيع أطرافه الاتفاق على نطاق الإصلاح وضماناته، ثم الانتقال إلى معالجة الأسعار والخدمات والفساد والحريات؟
وستُقاس قيمة النقاش المرتقب بقدرته على تقديم إجابات واضحة عن هذه الملفات، وبما إذا كان سيبدد الشكوك التي أعادتها تصريحات الرئيس إلى الواجهة.
- مستشفى جابر ينجح في إجراء أول عملية على مستوى الشرق الأوسط لتبديل الصمام الأورطي عبر القسطرة
- وزيرة «الشؤون»: ضرورة اختيار مراقبين تعاونيين أكفاء لحماية أموال المساهمين
- «النجاة الخيرية» و«المحامين» تضعان الغارمين على طريق سوق العمل
- تشكيل محكمة الوزراء برئاسة المستشار هاني الحمدان
- حماس: خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة “فارغ ومليء بالأكاذيب”


















0 تعليق