فلسطينيو سوريا يطالبون بانتخاب ممثليهم في المجلس الوطني

منذ ساعة

جانبلات شكاي

دمشق- «القدس العربي»: طالب لاجئون فلسطينيون في سوريا بإجراء انتخابات حرة ومباشرة لانتقاء ممثليهم الـ25 في المجلس الوطني الفلسطيني، بدلاً من آليات المحاصصة الفصائلية والتعيين عبر المجمعات الانتخابية، المعتمدة سابقاً، رافضين تحويل الانتخابات إلى عملية شكلية وآلية لتجديد شرعية قيادات السلطة الفلسطينية القائمة.
وذكر الموقع الإلكتروني لـ»مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» أن تسع مؤسسات وأكثر من خمسين شخصية وناشطاً وقعوا على بيان لإعادة النظر في آلية انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، من دون أن ينشر الموقع أسماء الجهات الموقعة، باستثناء تبنيه للبيان، فيما قالت مصادر فلسطينية لـ»القدس العربي» إنه لم يتم التأكد من الجهات التي تقف خلف إصدار البيان، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن معظم الفصائل الفلسطينية التي كانت تتخذ من دمشق مقراً لها سابقاً، بمن فيها «حماس»، هي مع الانتخابات وليس مع المحاصصة، وإن كانت ظروف المخيمات اللوجستية شبه المدمرة قد لا تسمح بإجراء الانتخابات.
ورأت المجموعة أن «منظمة التحرير الفلسطينية» هي الإطار الوطني الجامع في الوطن والشتات، والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، لكن التمسك بـ»منظمة التحرير» لا يعني قبول واقع مؤسساتها واستمرار منطق الاستئثار والهيمنة، بل ندعو إلى إعادة بنائها وتجديد شرعيتها من خلال آليات انتخابية صحيحة، تحقق التمثيل الشامل والعادل للفلسطينيين أينما كانوا.
وأوضح البيان أن العقلية والطريقة اللتين تتم من خلالهما إدارة العملية الانتخابية لأعضاء المجلس الوطني، في ضوء المرسوم الرئاسي رقم 2 لعام 2026، الذي حدد معايير وتاريخ إنجازها، تكشفان عن توظيف هذه العملية لاعتبارات تتعلق بتجديد شرعية القيادات القائمة، وليس تجديد شرعية المؤسسات التي تعود ملكيتها وقرارها إلى الشعب الفلسطيني.

دعوات لاعتماد الاقتراع المباشر بدل التعيين

وأكد رفض تحويل الانتخابات إلى عملية شكلية تقوم على المحاصصة الفصائلية والتعيين والمجمعات الانتخابية، التي ستفرز حكماً ممثلين على مقاس الطرف الذي يدير العملية، كما جرى في نتائج انتخابات الكويت والبحرين وقطر، وتحويلها من ضرورة وطنية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وفك الارتباط السياسي والمؤسساتي بين «منظمة التحرير» والسلطة الفلسطينية، إلى أداة لإعادة ربط المنظمة ومؤسساتها بقرار السلطة وتوجهاتها، والاشتراطات الخارجية لتلك الانتخابات.
ودعا البيان إلى تصويب الحراك الجاري لتنظيم الانتخابات من خلال توفير ضمانات، في مقدمتها اعتماد الاقتراع الحر والمباشر والسري أساساً لانتخاب المجلس الوطني، وعدم اللجوء إلى التعيينات، وضمان حق المستقلين وأعضاء الفصائل والنقابات والاتحادات والشباب والنساء في الترشح وفق شروط عادلة وموحدة، مع تشكيل هيئة مستقلة ومحايدة تشرف على التسجيل والانتخاب والفرز وإعلان النتائج.
ومن بين الضمانات المطلوبة، حسب البيان، تأمين تمثيل عادل وحقيقي للفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن ودول الخليج وأوروبا والأمريكيتين وسائر أماكن الشتات واللجوء، مشيراً إلى أن المرسوم الرئاسي تعامل بشكل منفرد مع مسألة تمثيل الشتات عبر تحديد أعضاء المجلس بـ350 عضواً، يكون 200 منهم في الداخل و150 لتمثيل اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، وهي نسبة لا تعكس طبيعة التوزيع الجغرافي ومصالح الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم.
وأكد البيان رفض توزيع المقاعد مسبقاً بين الفصائل أو منح أي جهة مقاعد مضمونة، وإنهاء الوصاية الحزبية والفصائلية على الانتخابات، وفك الارتباط السياسي والمؤسسي بين السلطة الفلسطينية و»منظمة التحرير»، واستعادة المنظمة استقلالها وقرارها الوطني.
وعلقت شخصية فلسطينية مستقلة، فضلت عدم ذكر اسمها، على البيان المشار إليه، وقالت لـ»القدس العربي» إنه من حيث الشكل يلامس آمال الفلسطينيين في تشكيل سلطة تمثلهم، لكن عدم نشر أسماء الموقعين عليه والجهات التي تقف خلفه يضع الكثير من علامات الاستفهام، وخصوصاً أن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، في غالبيتهم، هم حالياً بعيدون كل البعد عن مثل هذه التحركات السياسية، وما يشغل بالهم هو كيفية عودتهم إلى منازلهم المدمرة أو المعفشة في المخيمات التي اضطروا إلى مغادرتها خلال سنوات الثورة السورية نتيجة القصف الجائر لها من قوات النظام السابق، وكيفية تأمين لقمة لأسرهم التي تعيش حالة من العوز الشديد.
ورأت أن مثل هذا البيان يمكن أن يصدره أي كان ومن أي دولة، ثم يتحدث باسم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
بدوره، قال الكاتب والصحافي الفلسطيني عمر محمد جمعة لـ»القدس العربي» إنه قرأ البيان كغيره من الناشطين الفلسطينيين من دون أن يعلم من يقف خلفه، لكنه أوضح أن هناك نشاطاً يبذل حالياً لإجراء الانتخابات في سوريا، التي تضم 14 مخيماً للاجئين، عبر المجمعات الانتخابية لانتقاء 25 عضواً هم حصة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من كامل أعضاء المجلس الوطني.
وبين أن هذه المجمعات ستعمل على تشكيلها فصائل «منظمة التحرير» والنقابات والاتحادات المهنية بالتنسيق مع السفارة الفلسطينية في دمشق، وبالاتفاق مع الوجهاء والأعيان والمستقلين في المخيمات، وقد يصل عدد أعضاء هذه المجمعات الانتخابية إلى العشرات وربما أكثر، ثم يعمد هؤلاء إلى عقد تسويات فيما بينهم لانتقاء الـ25 عضواً.
وتحدث جمعة عن خلافات في الرأي بين حركة «فتح» وفصائل أخرى باتجاه إجراء الانتخابات أو اختيار الشخصيات الأكفأ، بحجة أن الظروف السياسية واللوجستية لا تسمح بإجراء الانتخابات في سوريا ولا لبنان ولا في قطاع غزة والقدس، ويبدو أن الأمور تذهب باتجاه التسويات.
وقال إن الداعين إلى الانتخابات أو الراغبين في الانتقاء عبر التسويات هم تيارات موجودة في طرفي المعادلة الفلسطينية، إن في «فتح» أو باقي الفصائل، على أساس أن الساحة الفلسطينية لم تشهد انتخابات منذ عام 2007، موضحاً أن النخبة الفلسطينية تريد اليوم العمل لإجراء تغييرات تنظيمية في بنية المؤسسات، مع المحافظة على هويتنا الفلسطينية، وتشكيل مرحلة انتقالية بعد مرحلة من الكمون والركود والضغط الإسرائيلي والأمريكي، والتحولات التي شهدتها المنطقة عربياً ودولياً.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق