نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مضيق هرمز بين الإغلاق والانفجار - ترند نيوز, اليوم الأحد 5 أبريل 2026 11:34 مساءً
[source+https://trading-secrets.guru]
إذا ما فشلت المفاوضات الأمريكية مع إيران في احتواء الحرب أو إنهائها فإن المنطقة ربما تدخل في طور أكثر تعقيدا وخطورة تتجاوز الحسابات التقليدية للصراع. ليصل إلى إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط برمته. فالفشل هنا لا يعني فقط استمرار العمليات العسكرية بل يعني أيضا انهيار قنوات الردع غير المباشر التي كانت تضبط إيقاع التصعيد. وهذا بدوره يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر حدة ربما تشمل توسيع نطاق الاشتباك ليشمل أطرافا إقليمية أخرى بشكل مباشر أو عبر وكلاء وهو ما سيؤدي إلى تآكل مفهوم الحرب المحدودة، الذي حاولت القوى الكبرى الحفاظ عليه.
وفي هذا السياق يصبح مضيق هرمز نقطة ارتكاز مركزية في الصراع ليس فقط بوصفه ممرا مائيا بل كأداة ضغط جيوسياسي. فإيران تدرك أن قدرتها على تهديد الملاحة في المضيق تمنحها ورقة استراتيجية عالية التأثير على الاقتصاد العالمي، ومن المرجح في حال فشل المفاوضات أن تلجأ إلى تصعيد مدروس يبدأ بعمليات مضايقة أو تعطيل جزئي قبل أن يصل إلى إغلاق فعلي أو شبه كامل. وهذا الإغلاق لن يكون بالضرورة معلنا بل قد يتم عبر خلق بيئة غير آمنة تجعل شركات الشحن والتأمين تعيد تقييم المخاطر وبالتالي تتوقف الحركة بشكل تدريجي.
علما بأن الارتدادات على دول الخليج ربما تكون عميقة ومتعددة الأبعاد، فمن الناحية الاقتصادية سيؤدي أي تعطيل في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وهو ما قد يبدو إيجابيا على المدى القصير لبعض الدول المصدرة لكنه يحمل مخاطر كبيرة تتعلق بتذبذب الأسواق وفقدان الثقة في استقرار الإمدادات. أما من الناحية الأمنية فإن دول الخليج ستواجه تحديا مباشرا في حماية بنيتها التحتية الحيوية خاصة المنشآت النفطية والموانئ والتحلية، مما قد يدفعها إلى تعزيز إنفاقها العسكري وتوسيع شراكاتها الدفاعية وربما الانخراط بشكل أكبر في العمليات لضمان أمن خطوط الإمداد.
وإذا انتقل التصعيد إلى مستوى استهداف مباشر لمحطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية من قبل الولايات المتحدة كما لوح به ترامب، فإن طبيعة الرد الإيراني ستتغير من سياسة الردع غير المباشر إلى الردع المتكافئ أو غير المتكافئ عالي التأثير. فإيران تاريخيا تعتمد على مبدأ نقل الضغط إلى الخصم عبر نقاط ضعفه وليس مواجهته في مركز قوته. ومن هذا المنطلق فإن استهداف محطات التحلية والنفط في دول الخليج يصبح سيناريو مرجحا ضمن حسابات الرد، خاصة أن هذه المنشآت تمثل عصب الحياة الاقتصادية واليومية في المنطقة وليس فقط موردا ماليا.
واستهداف محطات التحلية تحديدا يحمل بعدا استراتيجيا مختلفا لأن تأثيره لا يقتصر على الاقتصاد بل يمتد إلى الأمن الإنساني المباشر، حيث تعتمد دول الخليج بشكل شبه كامل على تحلية المياه. وبالتالي فإن أي تعطيل واسع لهذه المنشآت قد يخلق ضغطا داخليا سريعا على الحكومات ويضعها أمام تحديات لوجستية وإنسانية معقدة، وهذا النوع من الأهداف يدخل ضمن ما يمكن تسميته بالضغط المركب الذي يجمع بين الأثر الاقتصادي والنفسي والاجتماعي في آن واحد، ولكن دول الخليج قادرة بإذن الله على حماية أراضيها.
أما استهداف منشآت النفط فهو خيار أكثر تقليدية لكنه لا يقل خطورة، إذ يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الإنتاج أو التصدير لفترات متفاوتة، وهو ما يضاعف تأثير إغلاق أو تهديد مضيق هرمز ويخلق صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية، وفي هذا السياق قد لا تسعى إيران إلى تدمير شامل بل إلى ضربات محسوبة تؤدي إلى تعطيل مؤقت مع الحفاظ على قدرة التصعيد التدريجي، وهو ما يمنحها مرونة في إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير قابلة للسيطرة.
والموقف الأوروبي في هذا السيناريو سيتسم بالتردد الاستراتيجي، فمن جهة تعتمد أوروبا بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة ومن جهة أخرى تحاول تجنب الانخراط في صراع عسكري واسع، ومن المتوقع أن تدفع الدول الأوروبية نحو حلول دبلوماسية عاجلة مع دعم عمليات حماية الملاحة عبر تحالفات بحرية محدودة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، كما قد تسعى إلى لعب دور الوسيط لإعادة فتح قنوات التفاوض خاصة إذا بدأت تداعيات الأزمة تؤثر على اقتصاداتها بشكل ملموس.
أما الإجراءات المتوقعة حيال فتح مضيق هرمز فستتراوح بين مسارين، الأول عسكري يتمثل في تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة وفرض حرية العبور بالقوة إذا لزم الأمر، وهذا الخيار يحمل مخاطر التصعيد المباشر مع إيران. والثاني سياسي يقوم على تقديم تنازلات محدودة أو تفاهمات مؤقتة تضمن استمرار تدفق النفط مقابل تخفيف الضغوط على طهران، وفي كثير من الحالات قد يتم الجمع بين المسارين عبر استخدام القوة كأداة ضغط للدفع نحو تسوية سياسية.
أما فيما يتعلق بمسألة نهاية الحرب، فإن المؤشرات لا توحي بقرب انتهاء سريع للصراع إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، لأن غياب الحل السياسي يعني أن الأطراف ستسعى إلى تحسين مواقعها الميدانية قبل العودة إلى طاولة التفاوض، وهو ما يطيل أمد المواجهة ويزيد من تعقيدها، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية.
أما دور ترامب في هذا السياق فيعتمد على حسابات سياسية داخلية وخارجية، فإذا كان يرى أن استمرار الحرب يضر بمصالح الولايات المتحدة أو بموقعه السياسي، فقد يسعى إلى فرض وقف إطلاق نار حتى لو لم تتحقق جميع الأهداف المعلنة. لكن في المقابل إذا اعتبر أن الضغط العسكري سيؤدي إلى مكاسب استراتيجية أكبر فقد يفضل إطالة أمد الصراع ضمن حدود يمكن السيطرة عليها. ومع تصاعد استهداف البنية التحتية قد يجد نفسه أمام معادلة معقدة، حيث إن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة من إيران تطال عمق المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. وبالتالي فإن قراره لن يكون محكوما فقط بمسار الحرب بل أيضا بتوازنات الردع المتبادل ومخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ولهذا فإن فشل المفاوضات لا يعني فقط استمرار الحرب بل يعني الدخول في مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالاقتصادية والسياسية بشكل يجعل من أي خطأ في التقدير شرارة لتصعيد واسع قد يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة لسنوات طويلة.
alatif1969@


















0 تعليق