د. سهام الحميمات: برامج تربوية وتأهيلية متخصصة لطلاب المركز
يواصل مركز الشارقة للتوحد جهوده في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ مفاهيم القبول والدمج، من خلال برنامج متكامل من الفعاليات والأنشطة يمتد على مدار شهر إبريل، في إطار إحياء اليوم العالمي للتوحد لعام 2026، الذي أقرّته الأمم المتحدة تحت شعار «التوحد والإنسانية ـ لكل حياة قيمة»، وتأكيداً على أن الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد هم جزء أصيل من المجتمع ويتمتعون بحقوق متساوية وقيمة إنسانية غير مشروطة.
ويعكس شعار هذا العام رؤية إنسانية شاملة، تعبّر عن تطور الوعي العالمي من التركيز على التوعية فقط إلى مفاهيم أعمق تشمل القبول والدمج والتمكين، مع التأكيد على أهمية احترام التنوع العصبي وتعزيز مشاركة الأفراد في مختلف جوانب الحياة.
أكدت د. سهام الحميمات مديرة المركز، أن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يقتصر على يوم واحد، بل يمتد طوال إبريل، حيث ينفذ برنامجاً متكاملاً من الأنشطة التوعوية والتفاعلية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف نشر ثقافة القبول وتعزيز اندماج الأشخاص من ذوي التوحد في المجتمع.
معرض فني
قالت د. سهام الحميمات: تتنوع الفعاليات التي ينظمها المركز بهذه المناسبة، إذ يقام المعرض الفني السنوي في «سيتي سنتر الزاهية»، ويعرض أعمال الطلبة الفنية لإبراز مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب إتاحة الفرصة للمجتمع للاطّلاع على قدراتهم الإبداعية. كما ينظم المركز مهرجاناً رياضياً يضم أنشطة متنوعة تسهم في تنمية المهارات الحركية والاجتماعية لدى الطلبة وتعزز روح التعاون والعمل الجماعي. وفي السياق ذاته، يطلق المركز حملة توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن مواد رقمية تثقيفية تسلط الضوء على اضطراب طيف التوحد، وتعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيز ثقافة القبول المجتمعي.
وأوضحت أن مركز الشارقة للتوحد يقدم خدماته حالياً لـ 137 طالباً وطالبة من ذوي اضطراب طيف التوحد، ضمن برامج تربوية وتأهيلية متخصصة، يشرف عليها فريق متعدد التخصصات يضم 43 معلماً و11 اختصاصياً في مجالات النطق واللغة، والعلاج الوظيفي، والاختصاص النفسي، والإشراف التربوي، والخدمة الاجتماعية، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة عالية الجودة. وتشمل الخدمات التي يقدمها المركز حزمة متكاملة تبدأ بالتشخيص والتقييم، مروراً بالبرامج التربوية الفردية وبرامج دعم السلوك الإيجابي، وخدمات النطق واللغة والعلاج الوظيفي، وصولاً إلى العلاج بالموسيقى، والدعم والإرشاد الأسري، وخدمات الدمج التعليمي. كما يوفر المركز أنشطة داعمة مثل الرياضة والفنون، إلى جانب توظيف التقنيات المساندة والتطبيقات الحديثة لدعم التعلم والتواصل.
وأضافت: على صعيد الإنجازات، نجح المركز في تطوير نموذج متكامل لتقديم خدمات متخصصة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، وتمكن من تأهيل عدد من الطلبة للدمج في المدارس النظامية، وانتقال بعضهم إلى برامج التأهيل المهني. كما يمثل تطوير مسار انتقال الطلبة إلى مراكز مثل مركز مسارات للتأهيل خطوة نوعية، حيث يتم إعداد الطلبة للحصول على تدريب مهني إلى جانب الشهادة الأكاديمية، بما يعزز فرص اندماجهم في سوق العمل.
ومن أبرز الإنجازات أيضاً قيام المركز بترجمة وتوظيف مقياس تيتش لتقييم المرحلة الانتقالية (TTAP)، الذي يُستخدم في تقييم مهارات الطلبة في مرحلة المراهقة وما بعدها، ويسهم في تصميم برامج انتقالية دقيقة تدعم استقلالية الطالب وتوجهه نحو الحياة العملية، بما يتناسب مع قدراته واحتياجاته.
توظيف التكنولوجيا
يحرص المركز على مواكبة التطور في مجال التربية الخاصة من خلال توظيف التكنولوجيا، مثل استخدام تطبيق «ينمو» في إدارة البيانات وإعداد الخطط، إلى جانب استخدام الأجهزة اللوحية والتطبيقات التعليمية والتواصلية مثل «باب نور» لدعم تعلم الطلبة. كما يولي أهمية كبيرة للشراكة مع الأسرة باعتبارها جزءاً أساسياً في نجاح العملية التأهيلية.
ويؤكد مركز الشارقة للتوحد أن تمكين الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد لا يقتصر على تقديم الخدمات المتخصصة، بل يمتد ليشمل بناء مجتمع واعٍ يؤمن بقدراتهم ويحتضن اختلافهم، إذ تمثل كل قصة تقدم وكل مهارة يتم اكتسابها خطوة نحو مستقبل أكثر شمولاً وإنسانية. ويجدد المركز التزامه بمواصلة جهوده في دعم الطلبة وأسرهم وتعزيز ثقافة القبول والدمج، انطلاقاً من إيمانه بأن لكل إنسان قيمة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لبناء مجتمع متماسك ومستدام.


















0 تعليق