الأربعاء 7 أكتوبر 2026
عاجل
السدير مسعود لـ اليوم السابع: نحتاج أفلامًا تعبر عن هويتنا دون تقليدهشام عباس والناظر وزيد خالد ضيوف الحلقة الثامنة من مزيكا صالونات.. صورحصوات المرارة المتكررة.. 7 خطوات يوصى بها الأطباء لتقليل مخاطرهامباشر الآن مباراة الأرجنتين ضد بنين.. ميسي يزين التشكيل الرسميسعر كيلو الفراخ البيضاء الآن بعد الارتفاع الأخير.. أسعار الدواجن اليوم الأربعاء 7-10-2026 بالأسواق والبورصةجوجل تلغى الوصول المجانى إلى نماذج Gemini Flash وPro اعتبارًا من 9 أكتوبرأفلام سياسية وأعمال بارزة تتصدر الدورة الـ70 من مهرجان لندن السينمائيهل ضعف الإدراك يرتبط بطريقة المشى؟.. دراسة توضح
الإضافة إلى المصادر المفضلة

صناعة المألوف

منذ 8 شهر
في العالم اليوم، لا يتغير المشهد فقط... بل تتغير الطريقة التي نراه بها. فوسط هذا السيل من الإعلانات، والمحتوى اللحظي، والمقاطع التي تتكرر حتى تصبح جزءا من يومنا، بدأت ألاحظ - كما يلاحظ كثيرون - أن التكرار لم يعد مجرد خلفية صامتة لحياتنا، بل قوة تعيد تشكيل وعينا دون أن ننتبه.

ما يتكرر أمامنا لا يمر مرورا عابرا. إنه يتسلل، يستقر، ثم يتحول إلى "طبيعي".

والأخطر أن الطبيعي الجديد لا نصنعه نحن، بل تصنعه الخوارزميات، والمنصات، والرسائل التي تعاد صياغتها حتى تصبح رأيا جاهزا قبل أن نفكر فيه.

لقد أصبح التكرار اليوم أشبه بمهندس خفي:

يصنع المألوف... والمألوف يصنع اختياراتنا.

وأنا شخصيا بدأت أطرح على نفسي سؤالا لم يكن يخطر ببالي قبل سنوات:

هل ما أفضله حقا هو اختياري؟

أم أنه مجرد شيء تكرر أمامي بما يكفي ليبدو وكأنه "ذوقي"؟

في لحظة سعودية تتسارع فيها التحولات في إطار رؤية 2030 يصبح هذا السؤال أكثر من مجرد تأمل. إنه ضرورة لحماية وعينا من الانزلاق إلى منطقة يصبح فيها التكرار هو من يقرر عنا، لا نحن، لم يعد سؤال الوعي ترفا فكريا، بل ضرورة يومية. فالمشهد يتبدل بسرعة، والأدوات التي تؤثر فينا تتبدل معه. وبين كل هذه الضوضاء البصرية والسمعية، يبرز التكرار - بكل بساطته - كقوة ناعمة تعيد تشكيل ذائقتنا وخياراتنا وحتى إحساسنا بما هو "طبيعي".

قد تبدو هذه الفكرة مجرد نظرية نفسية، لكنني كلما تأملت ما يحدث حولي، أدركت أن التكرار لم يعد مجرد محفز للألفة، بل أصبح جزءا من هندسة الوعي نفسه.

عندما طرح عالم النفس روبرت زاجونك نظريته (التأثير المتكرر) في الستينيات، كان يتحدث عن ميل الدماغ إلى تفضيل ما يعرفه إنها نظرية "تأثير المتكرر"، التي تقول ببساطة: كلما تعرضنا لشيء أكثر تزيد احتمالية أن نحبه، تجارب بسيطة: صور تتكرر، كلمات تعاد، وجوه تعرض على المشاركين. النتيجة كانت واضحة: ما يتكرر يصبح محبوبا، حتى لو لم نفهمه.

لكن ما كان يحدث في مختبرات علم النفس أصبح اليوم جزءا من حياتنا اليومية في السعودية، بنسخة أكبر، أسرع، وأكثر تأثيرا.

في الرياض وجدة والدمام، وغيرها من المدن تتكرر أسماء العلامات التجارية الناشئة على اللوحات الطرقية، في الإعلانات الرقمية، وفي محتوى المؤثرين.

لا أحد يقول لك "اشتر هذا المنتج"، لكنك تراه كثيرا... إلى أن يصبح اختياره طبيعيا.

وأنا شخصيا لاحظت ذلك: أحيانا أجد نفسي أحيانا أميل لعلامة لم أجربها قط، فقط لأنها أصبحت جزءا من المشهد الذي أراه كل يوم.

في عصر المنصات، لم يعد التكرار مجرد إعادة بث، بل أصبح عملية حسابية دقيقة.

المقطع الذي ينتشر مرة، يعاد تدويره آلاف المرات.

الأغنية التي تسمع في مناسبة واحدة، تتحول إلى خلفية صوتية لمقاطع لا تنتهي.

وهكذا يتشكل "مزاج جماعي" لا علاقة له بالقيمة، بل بالظهور المتكرر.

كم مرة أحببنا أغنية فقط لأنها أصبحت مألوفة؟

وكم مرة تبنينا رأيا لأنه ظهر أمامنا عشرات المرات، لا لأنه مقنع؟

ما يثير اهتمامي ليس قدرة التكرار على التأثير، بل قدرته على إعادة تعريف الطبيعي.

فالتكرار لا يغير رأيا فقط، بل يعيد تشكيل الإطار الذي نفكر من خلاله.

في لحظات التحول الكبرى، تتكرر مفردات معينة في الإعلام والخطاب العام.

ومع الوقت، لا تصبح مألوفة فقط، بل تتحول إلى عدسة نرى من خلالها الواقع.

هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا:

هل نحن نختار ما نراه كثيرا؟

أم أن ما نراه كثيرا هو الذي يختار لنا؟

لطالما كان التكرار جزءا من نقل القيم في المجتمع السعودي، في الأسرة، في المجالس، وفي الممارسات اليومية.

لكن الجديد اليوم هو أن التكرار لم يعد محكوما بالبشر، بل بالخوارزميات واقتصاد الانتباه.

وهذا يطرح سؤالا ثقافيا مهما:

هل يعزز التكرار هويتنا؟ أم يذيبها في موجة من المألوف العالمي الذي يعاد إنتاجه بلا توقف؟

كيف نواجه قوة لا يمكن إيقافها؟

لا يمكن إيقاف التكرار، لكنه يصبح أقل تأثيرا حين نراه.

حين ندرك أن الألفة ليست دليلا على الجودة، وأن المألوف ليس دائما الأفضل.

أحيانا يكفي أن نسأل أنفسنا:

هل هذا اختياري؟

أم مجرد نتيجة لشيء تكرر أمامي حتى صار جزءا من ذاكرتي؟

التكرار ليس مجرد ظاهرة نفسية، بل بنية ثقافية تعيد تشكيل وعينا في لحظة سعودية تتغير بسرعة.

إنه يصنع المألوف... والمألوف يصنع اختياراتنا.

وفي زمن تتنافس فيه المنصات على وعينا، يصبح الوعي بالتكرار خطوة أساسية لحماية قدرتنا على التفكير بحرية بعيدا عن المؤثرات.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة