الأربعاء 7 أكتوبر 2026
عاجل
استمرار رائحة الإبط الكريهة رغم النظافة الجيدة.. الأسباب وطرق الوقايةأداة جديدة تحذف نماذج Apple Intelligence وتوفر 12 جيجابايت على Macتوقف تصوير The Batman 2 مؤقتا بسبب ظروف عائلية للمخرج مات ريفزمواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بمحافظات الجمهوريةالسدير مسعود لـ اليوم السابع: نحتاج أفلامًا تعبر عن هويتنا دون تقليدهشام عباس والناظر وزيد خالد ضيوف الحلقة الثامنة من مزيكا صالونات.. صورحصوات المرارة المتكررة.. 7 خطوات يوصى بها الأطباء لتقليل مخاطرهامباشر الآن مباراة الأرجنتين ضد بنين.. ميسي يزين التشكيل الرسمي
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أبواق السيارات: من «لحن الغرام» إلى «سوط التأديب»

منذ 9 شهر

لا بد من عودة تاريخية إلى «نوستالجي» استخدام أبواق السيارات قديما، أو على الأقل إلى ما تبقى منها في ذاكرة صاحبنا؛ إذ لم تكن الأبواق آنذاك تستعمل إلا في أضيق الحدود. كان أقلها لتنبيه السائقين إلى خطر محتمل، وأكثرها شيوعا نداء لصاحب المنزل ليخرج من صومعته، ولأن العزل الصوتي لم ينتشر وقت ذاك فقد كانت فعالة للغاية، فثمة من ينتظره خارجا. وفي أحيان ليست بالقليلة، كانت تستخدم للتحية بين الأصدقاء، ولك أن تتخيل صوت المنبه لحظتها مثل أهلا (قصيرة) ومنذ زمن لم نرك (طويلة مع صرخة صوتية مبهرة)، أو لشكر من حولك، بل إن بعضهم حول الأبواق إلى نغمات ذات شفرة سرية لا يفك طلاسمها إلا أهل الحارة.

فمنها - على سبيل المثال لا الحصر - نغمة دخول الحارة، ونغمة «افتحوا لي الباب، فمعي بعض الأرزاق لإدخالها إلى المنزل وهي نغمة سيادية ووجودية تشعر الأب بالمسؤولية وقليل من التعب من أجلكم يا عائلتي العزيزة»، ونغمة «دعوا الأولاد يأتون إلى الباب للمساعدة»، أما الشفرة السرية الحقيقية فكانت غزلية الطابع، ولعل مسلسل «شارع الأعشى» أقدر مني على تصوير هذا المشهد صوتا وصورة. ولا ننسى أن بعض الأبواق ارتبطت بسيارات بعينها؛ فلكل شاحنة بوقها، ولكل سيارة شخصيتها، ويطول التفصيل في هذا الباب، وليس المقام مقام تأريخ شامل!

ولأن صاحبنا يحب المعاصرة مع قليل من الأصالة، فقد قال لي إن استخدام أبواق السيارات اليوم يذهب 70% منه إلى تأديب الناس بعضهم لبعض، لا إلى التنبيه على خطر. فالمتأمل يدرك أن الخطر غالبا ما يكون قد وقع أو تم الانتباه له، وما صوت المنبه إلا ترجمة فورية لجمل مضمرة في السلوك العدواني وظهور لضمير الأنا المتضخم.

ويعلق صاحبي على هذه الحالة قائلا: من بلغ سن العشرين، وحصل على رخصة قيادة، ولم تربه المدرسة ولا المنزل، فلن يكون بوق السيارة أقدر على تربيته بعد هذا العمر. وإن كانت هناك تربية ممكنة، فهي تربية الغرامات، وموعظة التوقيف، ومناحة خسارة السيارة، ليشتري بعدها سيارة جديدة بالتقسيط بدلا عن سيارته التي انتهت في حضن التشليح، قطع غيار مستعملة، وذكريات مؤلمة.

أما 20% من أصوات الأبواق، فتأتي بعد الحادث؛ ذلك الصوت الجنائزي ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ الذي تطلقه السيارة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. صوت يقول «تم الحادث بحمد الله»، وهو حمد متأخر اختلط صوته مع صوت الكيس الهوائي البارز من مقود السائق! والمفارقة أن التقنية الحديثة تعاطفت مع الحوادث؛ فبعد أي صدمة ينطلق بوق السيارة تلقائيا، ليخبر صاحبها أن هناك من حاول لمسها، بينما الحقيقة أن السيارة نفسها غائبة عن الوعي، وقد قرر الصراخ نيابة عن الجميع، بلا شاهد ولا مشهود.

ويبقى 10%، وهي النسبة المظلومة، التي يستخدم فيها المنبه استخدامه الصحيح: تنبيه ينقذ، ويلفت الانتباه، ويؤدي الغاية التي صنع من أجلها. لا صناعة تشوه سمعي في المدينة، ولا سلاما مروريا، ولا مشروع تربية جماعية للسائقين. ومع ذلك... لا أحد يتربى!

بل إن صاحبي بات يقول ساخرا: المدينة الحديثة باتت تقاس - لا بعدد حدائقها ولا بنظافة شوارعها - بل بعدد الأبواق في الدقيقة. وكأن بعض السائقين يخشون أن تنتهي الرحلة دون أن يسمعوا العالم رأيهم في القيادة، وفي الناس، وفي الحياة عموما. فالبوق لم يعد أداة تنبيه، بل منبر متنقل، وخطبة بلا خطيب، ورسالة غضب مختصرة لا تحتاج إلى لغة.

وهكذا تحول بوق السيارة من وسيلة تواصل بريئة، إلى أداة توبيخ جماعي، ومن تنبيه عاقل، إلى ضجيج لا يعيه أحد.

Halemalbaarrak@

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة