تتجه شركات التكنولوجيا إلى إعادة تصميم النظارات الذكية لتقليل المخاوف المرتبطة بالتصوير والتسجيل دون علم الآخرين، بعدما أصبحت الخصوصية أحد أبرز التحديات التي تواجه انتشار هذه الأجهزة.
وبين نظارات تعتمد على الصوت والذكاء الاصطناعي، وأخرى تعرض المعلومات أمام العين دون كاميرات أو مكبرات صوت، تحاول الشركات تقديم تجربة ذكية لا تجعل المستخدم موضع شك في الأماكن العامة.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع نمو سوق النظارات الذكية، إذ بلغت الشحنات العالمية من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي 8.4 مليون وحدة خلال عام 2025، فيما استحوذت شركة إيسيلور لوكسوتيكا (EssilorLuxottica)، المالكة لعلامة راي بان، على أكثر من 81% من المبيعات في مطلع 2026، وفقًا لتقرير نشرته رويترز في 20 أكتوبر الجاري. لكن النمو السريع يواجه تحديات جديدة مع تصاعد التدقيق التنظيمي ومطالب حماية الأشخاص الذين قد يجري تسجيلهم دون موافقتهم.
ميتا تتخلى عن الكاميرا في نظاراتها الجديدة
في خطوة تعكس محاولة الاستجابة لهذه المخاوف، كشفت شركة ميتا (Meta) خلال مؤتمر Connect في سبتمبر الماضي عن نظارات Ray-Ban Meta Audio، وهي فئة جديدة لا تتضمن كاميرا، وتركز على الاستماع إلى الموسيقى والبودكاست وإجراء المكالمات والتفاعل مع المساعد الذكي.
وتبدأ أسعار النظارات من 349 دولارًا، وفقًا لإعلان الشركة، وتستهدف المستخدمين الذين يريدون الاستفادة من إمكانات الأجهزة القابلة للارتداء دون الحاجة إلى التقاط الصور أو تسجيل الفيديو. ويتيح هذا التصميم تقليل مخاطر التصوير الخفي، لكنه لا يلغي جميع الأسئلة المتعلقة بخصوصية البيانات، خصوصًا مع استمرار الاعتماد على الميكروفونات والاتصال بالخدمات الرقمية.
ولا تزال ميتا تقدم في الوقت نفسه إصدارات أخرى مزودة بكاميرات، ما يعني أن الاتجاه الجديد يمثل توسيعًا لخيارات المستخدمين، وليس تخلي الشركة عن التصوير في نظاراتها الذكية.
شاشات أمام العين بدلًا من التصوير
لا تقتصر البدائل على النظارات الصوتية، إذ تقدم شركة Even Realities نظارات G2 التي تركز على عرض المعلومات أمام عين المستخدم، دون كاميرات أو مكبرات صوت. وتوفر هذه الفئة تجربة مختلفة تعتمد على عرض البيانات والإشعارات، بدلًا من تصوير البيئة المحيطة أو تسجيلها بالفيديو.
ويمثل هذا التصميم اتجاهًا آخر في تطوير الأجهزة القابلة للارتداء، يقوم على توفير وظائف رقمية مفيدة مع تقليل المكونات التي قد تثير قلق المحيطين بالمستخدم. لكنه يفرض في المقابل حدودًا على بعض الاستخدامات التي تعتمد على التصوير وتحليل المشاهد بصريًا.
غياب الكاميرا لا يعني نهاية مخاوف الخصوصية
رغم أن الاستغناء عن الكاميرا يقلل إمكانية التقاط الصور والفيديو بصورة خفية، فإن الميكروفونات تظل مصدرًا محتملًا للمخاوف إذا استُخدمت لتسجيل المحادثات أو تحويلها إلى نصوص دون علم المشاركين فيها.
وأشارت مجلة WIRED، في تقريرها عن نظارات Halliday G2، إلى أن هذه النظارات تستطيع الاستماع إلى الاجتماعات وتلخيصها باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتضمن مؤشرًا ضوئيًا واضحًا ينبه الآخرين إلى أن التسجيل الصوتي جارٍ. وهو ما يوضح أن تصميم الجهاز دون كاميرا لا يكفي وحده لضمان الشفافية.
وفي ظل هذه التحديات، تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة لتوفير مؤشرات واضحة للتسجيل، وشرح سياسات جمع البيانات والاحتفاظ بها، ومنح المستخدمين تحكمًا أكبر في تشغيل الميكروفونات والخدمات الذكية. وتدفع هذه المطالب الجهات التنظيمية إلى بحث كيفية حماية الأشخاص الذين يظهرون في محيط الأجهزة القابلة للارتداء دون أن يكونوا مستخدمين لها.
وبذلك، قد تمثل النظارات الذكية الخالية من الكاميرات خطوة نحو تقليل الاحتكاك بين التكنولوجيا والخصوصية، لكنها لن تحسم الجدل بمفردها. فالمعيار الأهم لن يكون عدد الكاميرات داخل النظارة، وإنما مدى وضوح وظائفها، وقدرة المستخدم على التحكم فيها، واحترام حق الآخرين في معرفة متى يجري تسجيل أصواتهم أو جمع بياناتهم.
- أستراليا تستعد لمقاضاة «ميتا» وتيك توك بسبب حظر الأطفال على مواقع التواصل
- التوقيت الشتوي 2026 في مصر.. ماذا يحدث للساعة ليلة 29 أكتوبر؟
- كيف تحافظ على عمل منزلك الذكي عند انقطاع الإنترنت؟.. 6 خطوات لتجنب التوقف
- 20% ارتفاعًا فى أسعار الهواتف.. مطالب بإجبار أبل والشركات خفض تكلفة البطاريات
- مايكروسوفت تفاجئ عشاق الألعاب.. وحدة تحكم Xbox Nano بحجم الجيب






