قالت شركة "ASML" الهولندية العالمية، إن الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفع طلبيات معدات تصنيع الرقائق إلى مستويات تتجاوز قدرتها الإنتاجية، مع توقعات باستمرار نقص المعروض خلال العام المقبل وحتى 2028، في ظل سعي العملاء إلى حجز طاقات إنتاجية تمتد إلى عامي 2029 و2030.
وأضافت الشركة، التي تتصدر سوق معدات تصنيع أشباه الموصلات الأكثر تطورا، أن بعض العملاء يناقشون بالفعل طلبات تتجاوز عام 2027، فيما أبدى آخرون اهتماما بحجز قدرات إنتاجية لعامي 2029 و2030.
ويأتي ارتفاع الطلب مدفوعا بالتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب استثمارات شركات تصنيع الرقائق في زيادة الإنتاج، ومن بينها "تي إس إم سي"، التي تصنع رقائق لشركة إنفيديا، و"سامسونج" و"إنتل".
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، إن الطلبات على معداتها لعام 2028 تشهد ارتفاعا ملحوظا، مع اهتمام قوي بتقديم طلبات مبكرة لعامي 2029 و2030.
وكانت "إيه إس إم إل" قد أعلنت في يوليو الماضي خططا لزيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة 30% في عام 2027، ثم زيادة أخرى بنسبة 30% في عام 2028، لكن فوكيه أوضح أن هذه الزيادات لن تكون كافية لتلبية الطلب المتوقع.
تحسن توقعات المبيعات
جاءت تصريحات الشركة بالتزامن مع إعلان نتائجها الفصلية وتحسين توقعاتها للمبيعات، إذ رفعت الحد الأدنى لتوقعاتها السنوية.
وتتوقع "إيه إس إم إل" أن تتراوح مبيعات الربع الرابع بين 14.2 مليار و15.2 مليار يورو، بما يعادل نحو 15.9 مليار إلى 17 مليار دولار، مع هامش إجمالي للربح يبلغ نحو 57%.
وبناء على ذلك، رفعت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله إلى نطاق يتراوح بين 44 مليار و45 مليار يورو.
وسجلت الشركة خلال الربع الثالث صافي ربح بلغ 4.96 مليار يورو، ومبيعات صافية بقيمة 11.7 مليار يورو، متجاوزة توقعات المحللين لصافي الربح البالغة 4.05 مليار يورو، فيما جاءت المبيعات متوافقة مع التوقعات.
وارتفعت أسهم "إيه إس إم إل" بنحو 3% في التعاملات المبكرة في أمستردام، بعدما سجلت زيادة تقارب 70% منذ بداية العام. وتبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 586 مليار يورو، بما يعادل 657 مليار دولار.
خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية
تعمل الشركة على توسيع قدرتها الإنتاجية لمواكبة الطلب، إذ بدأت الشهر الماضي تنفيذ توسع كبير في مدينة أيندهوفن الهولندية، لكن المرحلة الأولى من المشروع لن تكتمل قبل عام 2029.
وللتعامل مع الطلب قبل اكتمال التوسعات، تعتزم الشركة تحديث معدات قائمة وطرح إصدارات جديدة من آلاتها تتمتع بقدرة أعلى على الإنتاج، وهي خطوات قال المدير المالي روجر داسن إنها ستعزز بصورة كبيرة القدرات الإنتاجية المتاحة لعملاء الشركة.
وأشار داسن إلى أن الشركة ستبدأ رفع الأسعار اعتبارا من عام 2027، على أن يظهر التأثير الكامل لهذه الزيادات في عام 2028.
وتضم قائمة عملاء الشركة أيضا "إس كيه هاينكس" و"مايكرون"، إلى جانب مشروع "تيرافاب" التابع لإيلون ماسك، الذي لا تزال "إيه إس إم إل" تقيم حجم الفرصة المحتملة المرتبطة به، وفقا لداسن.
وقال نيك روسوليلو، من شركة "تشيب ستوك إنفستور"، التي تمتلك أسهما في "إيه إس إم إل"، إنه راض عن وتيرة زيادة الطاقة الإنتاجية، شريطة استمرار الشركة في توسيع قدراتها تدريجيا لتلبية طلب العملاء.
وأضاف أن استمرار القيود على الطاقة الإنتاجية يوفر حماية للشركة وهامشا للتعامل مع السنوات التي قد تشهد تراجعا في طلبيات العملاء، مشيرا إلى الفترة من 2028 إلى 2029، بعد اكتمال عدد من المصانع الجديدة للعملاء.
من جانبه، قال مارك هيسلينك، المحلل لدى بنك "آي إن جي"، إن نتائج الشركة تجاوزت التوقعات، متوقعا مراجعة تقديرات الأرباح بالزيادة حتى عام 2028.






