الجمعة 23 أكتوبر 2026
عاجل
قائمة نيس لمواجهة استاد بريست في الدوري الفرنسي.. موقف محمد عبد المنعمإستمرار خسائر الفضة العالمية ..التراجعات اليوم 1.77% و0.006% بأمريكا وآسيامواقيت الصلاة اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في مصر.. مواعيد الأذان بالمحافظاتحالة الطقس لمدة أسبوع.. توقعات درجات الحرارة من 23 أكتوبر حتى 29 أكتوبر 2026سعر اليورو الأوروبي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 23 أكتوبر في البنوكخطر جديد.. أهم المعلومات عن فيروس شاموندا بعد إصابة حالة بفرنساذكاء Microsoft الاصطناعى يتوفق على الأطباء بدقة 83% فى تشخيص حالات طبيةختام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائى وإعلان الجوائز الليلة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الـ AI واستجواب الأرقام.. "الصحفي حين يحاور البيانات" كتاب لعمرو العراقي

منذ ساعة

كيف يمكن أن يكون الرقم صحيحًا، بينما يقود الخبر المبني عليه إلى فهم خاطئ؟ وما الذي ينبغي أن يفعله الصحفي حين لا يجد البيانات التي يحتاجها، أو حين تقدم له أدوات الذكاء الاصطناعي نتائج لا يعرف مقدار الخطأ فيها؟ ينطلق كتاب "الصحفي حين يحاور البيانات" للمدرب والصحفي ورائد صحافة البيانات وتكنولوجيا الإعلام في العالم العربي عمرو العراقي من هذه الإشكالات، ليقدم تصورًا لعمل يبدأ بالسؤال، ويمر ببناء الأدلة واختبارها، ثم يصل إلى الكتابة والنشر ومراجعة الأثر.

وبطرح الكتاب الصادر عن سلسلة "بيانات وحكايات"، في طبعته الأولى لعام 2026، سؤالًا يسبق فتح الجداول وإجراء الحسابات، ماذا ينبغي أن يسأل الصحفي الرقم قبل أن ينشره؟ وينطلق منه إلى تناول صحافة البيانات بوصفها طريقة في البحث والتحقق وبناء الرواية، تبدأ من ملاحظة تحتاج إلى تفسير، وتنتهي بقصة يستطيع القارئ تتبّع أدلتها حتى مصادرها،  وتعرض مقدمته ومعاينته منهجًا يتعامل مع البيانات كمصدر يخضع للاستجواب، ويربط الحساب بمعناه وبحياة الأشخاص الذين تتناولهم الأرقام، مع الاحتفاظ بسجل يتيح تتبّع النتائج وإعادة خطوات الوصول إليها.

لماذا لا تكفي معرفة البرامج؟
 

يروي العراقي في المقدمة كيف تغير تصوره خلال سنوات التدريس والتدريب، فقد افترض أن إتقان الأدوات يكفي للعمل بالبيانات، ثم اكتشف أن الصحفي قد يعرف الجداول المحورية ويستطيع إنتاج رسم، لكنه لا يعرف ماذا يسأل الملف الذي أمامه، وقد يكتب أن ظاهرة أدت إلى أخرى لمجرد أن رقميهما تحركا معًا، أو ينشر نسبة دون أن يسأل عن العدد الذي حُسبت على أساسه.

ومن هذه الملاحظة يطرح ما يسميه "الصحافة المبنية على الدليل"، وفيها ينبغي أن يستطيع القارئ تتبّع ما يكتبه الصحفي إلى مصدره، وأن تتناسب صياغة النتيجة مع قوة الدليل، فبعض الأرقام يسمح باستبعاد تفسير، وبعضها يثير سؤالًا يحتاج إلى بحث، ولهذا يأتي اختيار أفعال مثل "كشفت" و"أظهرت" و"تشير" بعد تقييم ما تثبته النتائج.

ويعرّف الكتاب صحافة البيانات من خلال اتخاذ البيانات أساسًا لاكتشاف القصة وتحليلها وعرضها، ويقترح اختبارًا للمحرر، وهو حذف البيانات من المادة، فإذا انهار بناؤها كانت البيانات أساسها، وإذا ظلت قائمة فقد تكون الأرقام مجرد إضافة، ويصل ذلك بثلاثة مكونات للقصة، هي البيانات التي فُحصت، والتحليل الذي يراعي معناها، والسياق الذي يربطها بالناس.

ويشرح المؤلف العلاقة بين هذه المكونات باعتبارها حاصل ضرب، فإذا غاب أحدها تعطلت قيمة العمل، فالتحليل لا يعالج بيانات مجهولة التعريف أو المصدر، كما أن التأثير الذي تحدثه حكاية إنسانية قد يوسع ضررها إذا استندت إلى رقم خاطئ، وهو ما يجعل مراجعة الأساس الذي قامت عليه القصة جزءًا من مسؤولية إنتاجها.

بين نقل الرقم واستجوابه
 

يفرق الكتاب بين "خبر الرقم" الذي ينقل ما ورد في بيان أو تقرير، و"قصة الرقم" التي تبدأ بفحص ما يعنيه، وكيف حُسب، وما الذي يظهر عند مقارنته وتفكيكه، ويطرح سبعة أسئلة بوصفها بوصلة للتعامل مع الأرقام، وتعرض المعاينة تطبيقات تتناول المصدر والحساب والزمن والمقارنة وحدود الاستنتاج، مع التأكيد أن سرعة النشر لا تعفي من وضع الرقم في سياقه.

وفي مثال عن انبعاثات قطر، يوضح العراقي كيف يمكن أن يتحول متوسط انبعاثات البلد لكل مقيم إلى وصف لسلوك إنسان بعينه، مع أن الحساب يقسم انبعاثات الإنتاج داخل حدود الدولة على مجموع المقيمين فيها، ويشمل مواطنين ووافدين، ولذلك لا يثبت أن كل شخص أنتج المقدار نفسه، ولا يبرر تحويل المتوسط إلى اتهام للأفراد.

ويتابع المثال عبر الزمن، فبين عامي 2005 و2020 ارتفعت انبعاثات قطر من 47.7 مليون طن إلى 101.3 مليون طن، بينما انخفض نصيب الفرد منها بنسبة 37.4%، ويعود ذلك إلى زيادة السكان بوتيرة تجاوزت نمو الانبعاثات، وهنا لا يكفي نقل تراجع نصيب الفرد لاستنتاج انخفاض انبعاثات البلد، بل ينبغي عرض المجموع والمقام لفهم ما حدث.

ويعرض مثال طالبي اللجوء إشكالًا يتعلق بتعريف المؤشر، فالزيادة في عددهم لا تعني أن جميع من أضيفوا إلى الرصيد وصلوا خلال سنة الحساب، لأن الرقم يشير إلى أشخاص طلبوا الحماية ولم يُبتّ في طلباتهم بعد، ويقود هذا الفارق إلى أسئلة عن التسجيل والانتظار والقرارات، بدلًا من استخدام تعبيرات تصف حركة وصول لا تثبتها البيانات.

البيانات شاهد لا يتطوع بالإجابة
 

ويمتد التمييز إلى العلاقة بين شهادة الفرد وما تكشفه السجلات، ويستشهد الكتاب بتحقيق للصحفي إريك آير عن شحنات مسكنات الألم إلى فرجينيا الغربية، أظهر حجم توزيع الأدوية عبر سجلات لم يكن شاهد واحد قادرًا على الإحاطة بها، بينما تفسر مقابلات الأشخاص ما يعنيه الإدمان والموت للأسر، فتمنح البيانات الوقائع حجمها، وتمنح الشهادات القارئ معرفة بتجربتها.

لكن الكتاب يضع حدودًا لاستخدام كل منهما في الإثبات، فحجم الشحنات لا يثبت بمفرده أن صيدلية خالفت القانون، ووفاة شخص لا تثبت مصدر الأقراص التي تناولها، كما أن قسمة شحنات صيدلية على سكان البلدة قد تكشف شذوذ حجمها، لكنها لا تعني أن السكان وحدهم اشتروا تلك الكميات، أو أن كل فرد استهلك نصيبه الحسابي منها.

ويصف العراقي البيانات بأنها شاهد لا يتطوع بالإجابة عما لم يُسأل عنه، وقد كتب شهادته أشخاص قرروا ما يدخل في العد وما يُستبعد منه، ويستعيد مثال الطبيب جون سنو في بحثه عن انتشار الكوليرا في لندن، حيث ساعد السؤال عن الاستثناءات، ومنها أشخاص لم يشربوا من المضخة موضع البحث، على تفسير ما لا تقوله قائمة الوفيات وحدها.

ثماني مراحل وثلاث نقاط للمراجعة
 

تنظم مقدمة الكتاب العمل في ثماني مراحل تتضمن 17 خطوة، تبدأ بالتحضير، ثم الجمع والتحقق، والتنظيم والتنظيف، والتحليل، وبناء القصة، والتصميم البصري، والكتابة والتحقق، وتنتهي بالنشر ومتابعة الأثر، ويربطها المؤلف بفرضية مكتوبة يمكن اختبارها، حتى يعرف الصحفي لماذا يجمع البيانات، وأي نتائج تتصل بالسؤال الذي يعمل عليه.

ولا يفترض هذا المسار ثبات الفرضية أو السير دون رجوع، فقد يكشف التحليل حاجة إلى بيانات أخرى، وقد تفرض النتائج تعديل السؤال، ويضع الكتاب ثلاث نقاط للتحقق، بعد الجمع، وبعد التحليل، وقبل النشر، ثم يمتد العمل إلى معرفة ما أحدثته القصة، ويخصص فصل "قبل أن تضغط نشر" للمراجعة وحق الرد والتصحيح وقياس الأثر.

ويظهر التطبيق على المسار في الفصل الثاني "انحرافٌ صامت"، الذي تفيد المقدمة بأنه يفكك تحقيقًا نشرته "إنفوتايمز" و"المصري اليوم" عن تطابق درجات طلاب متجاورين في امتحانات الثانوية العامة في مصر، ويتتبع الملاحظة التي أثارت السؤال، وإعادة بناء بيانات اللجان، والفحص الإحصائي للتطابقات، والقرارات التي اتخذها الفريق، ثم الأسئلة المرسلة إلى الوزارة والتي لم يصل ردها حتى النشر.

ويأتي عرض التحقيق قبل فصل "السؤال قبل البيانات"، ليشاهد القارئ القصة عبر مراحلها، ثم يدرس طريقة صياغة الفرضية وخطة العمل، ويعود التطبيق في الفصل الأخير "قصة كاملة"، عن الفنانين العرب في مقتنيات متحف الفن الحديث بنيويورك، بحيث يرتبط شرح المراحل بمشروع يمكن متابعة بنائه.

حين يغيب الملف المطلوب
 

يعالج الكتاب ظروفًا يواجهها الصحفي العربي، منها تعثر الأدوات في التعامل مع اللغة، واختلاف كتابة الأسماء، وحدود الميزانيات، وغياب الأرقام التي تجيب عن السؤال، فقد تكون منشورة دون تفاصيل أو لم تُحدّث، ولهذا يناقش فصل "ابنِ ما لم يُنشر" جمع البيانات وبناءها من آلاف الصفحات والوثائق والأرشيف، مع بيان ما تسمح به المادة التي جُمعت وما تعجز عن إثباته.

وتتبع ذلك فصول "لا تصدّق البيانات" للتحقق، و"ذاكرة التحقيق" لتوثيق العمل، و"ما تخفيه الخلايا" للتنظيف مع حفظ أثر التغييرات، ويحتفظ "ملف القصة" بالنسخة التي جرى تنزيلها، ويوميات العمليات، وسجل مصادر الأرقام ومن راجعها، ويعرض الكتاب عادة إجراء الحسابات في أعمدة تحمل أسماء تميزها عن الأعمدة الأصلية، حتى يظل ما نشره المصدر منفصلًا عما حسبه الصحفي.

ومن هذه القاعدة ينتقل الفهرس إلى التحليل في "اسأل البيانات"، والإحصاء وكشف الشذوذ والاحتيال في "حين تكذب المصادفة"، ثم ربط القواعد وتوحيد الأسماء العربية وتحليل الشبكات في "من يعرف من"، وتتيح هذه الموضوعات البحث عن علاقات وأنماط لا تظهر بمجرد قراءة جدول واحد، مع بقاء تفسير النتائج خاضعًا لما يمكن إثباته.

الذكاء الاصطناعي واختبار خطأ الآلة
 

يخصص الكتاب الفصل الثالث عشر بعنوان "النص بيانات أيضًا" للذكاء الاصطناعي والنصوص والوثائق، وتوضح المقدمة أنه يتناول تصنيفها وقياس دقة التصنيف، ويضع فحص خطأ الآلة قبل الاعتماد على مخرجاتها، كما يؤكد التعامل مع إجابات المساعدات بوصفها معلومات تحتاج إلى مراجعة على البيانات نفسها.

ويأتي هذا الاستخدام ضمن موضوعات يوجهها الكتاب إلى من تجاوز أساسيات العمل، فتصبح الوثائق والنصوص مادة للتحليل إلى جانب الأرقام، ويظل على الصحفي التحقق من صلاحية النتيجة للاستدلال، وهي القاعدة التي يمدها المؤلف إلى الرسم في فصل "ارسم ما تعرفه فقط"، وإلى الكتابة في "الرقم في جملة"، حيث ينبغي أن تعكس الصورة والجملة ما يسمح به الدليل.

كيف يتعلم القارئ من الكتاب؟
 

توضح المقدمة أن الفصول تبدأ بتحديد موقعها من مسار العمل وحالة موثقة تطرح سؤالها، ثم تقدم ما سيتعلمه القارئ والأدوات المستخدمة، وتضم تصحيحات بقلم المحرر، تُراجع عنوانًا أو جملة أو مقترح قصة، وتشرح سبب التعديل، مع التمييز بين ما سبق نشره والمسودات الافتراضية، بما يتيح رؤية أثر القرار التحريري في المعنى.

وتعرض صناديق الأدوات صورًا للشاشة وملاحظات وخطوات، وتعمل أغلب التطبيقات في Excel وGoogle Sheets، والرسوم في Datawrapper، مع تناول أدوات منها OpenRefine وGephi وأرشيف الإنترنت، وتؤكد المقدمة أن الشرح لا يشترط كتابة شيفرة، وأن معرفة السؤال الذي تجيب عنه الأداة تساعد على مواصلة العمل حين تتغير البرامج.

وفي نهاية الفصول تأتي تذكيرات بالمفاهيم وخلاصات ونصائح وقوائم لمراجعة العمل ومصادره، ويحدد الكتاب جمهوره في صحفي يعرف أساسيات البيانات ويريد العمل على مستوى التحقيق، ومحرر يحتاج إلى مساءلة القصص التي يراجعها، وباحث يستخدم الأرقام، ويستند العراقي إلى خبرته في الصحافة والتدريب وتأسيس "إنفوتايمز"، التي فازت بجائزة GEN عام 2018، إلى جانب تدريسه في جامعة تورونتو متروبوليتان.



✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة