كشفت دراسة سريرية حديثة أن اتباع نظام غذائي نباتي قليل الدهون لمدة 16 أسبوعًا قد يساعد على خفض الدهون المتراكمة داخل الكبد بنسبة الثلث، وتحسين استجابة الجسم للإنسولين ووظائف خلايا البنكرياس المنتجة له، لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني، دون اشتراط حساب السعرات الحرارية أو الالتزام بحد محدد منها.
ووفقًا لبيان صادر عن لجنة الأطباء للطب المسؤول (PCRM) في 8 أكتوبر 2026، نُشرت الدراسة في دورية BMJ Open Diabetes Research & Care، وركزت على قياس التغيرات في الدهون المتراكمة داخل الكبد والعضلات وحول الأعضاء الداخلية، إلى جانب مؤشرات مقاومة الإنسولين ووظائف خلايا بيتا في البنكرياس.
انخفاض دهون الكبد وتحسن مؤشرات السكر
أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين فقدوا في المتوسط 6 كيلوجرامات من وزن الجسم خلال 16 أسبوعًا، بما يعادل نحو 6.6% من وزنهم، وكان معظم الوزن المفقود ناتجًا عن انخفاض كتلة الدهون بنحو 4.2 كيلوجرام.
كما انخفض حجم الدهون الحشوية، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية في البطن، بمقدار 290 سنتيمترًا مكعبًا، بينما تراجع محتوى الخلايا الكبدية من الدهون بنسبة 33%.
ووفقًا للنتائج المنشورة، تحسنت مؤشرات مقاومة الإنسولين وحساسيته، إلى جانب تحسن عدة مؤشرات لوظائف خلايا بيتا المسؤولة عن إفراز الإنسولين استجابة لارتفاع سكر الدم.
وسجل متوسط السكر التراكمي HbA1c انخفاضًا بمقدار نقطة مئوية واحدة، كما انخفض الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار LDL بصورة ملحوظة.
ما الأطعمة التي يعتمد عليها النظام النباتي قليل الدهون؟
يعتمد النظام الغذائي المستخدم في الدراسة على تناول الأطعمة النباتية، مع تقليل الدهون، ويشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، دون فرض حد محدد للسعرات الحرارية أو التحكم الصارم في أحجام الحصص.
وبحسب لجنة الأطباء للطب المسؤول، توزعت السعرات الحرارية في النظام الغذائي على نحو 75% من الكربوهيدرات، و15% من البروتين، و10% من الدهون.
لكن هذا التوزيع يمثل النظام الذي خضع للدراسة، وليس توصية غذائية مناسبة بالضرورة لكل شخص مصاب بالسكري، إذ ينبغي مراعاة الحالة الصحية والأدوية المستخدمة والاحتياجات الغذائية الفردية عند وضع النظام الغذائي.
كيف ترتبط دهون الكبد بمقاومة الإنسولين؟
تراكم الدهون داخل خلايا الكبد قد يرتبط بضعف استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة الخلايا على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم.
وعندما تقل حساسية الخلايا للإنسولين، يحتاج الجسم إلى كميات أكبر منه للحفاظ على مستويات السكر، وقد يواجه البنكرياس صعوبة تدريجية في تلبية هذه الاحتياجات لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن تقليل الدهون المتراكمة داخل الكبد، بالتزامن مع فقدان الوزن وتحسن المؤشرات الأيضية، قد يكون أحد المسارات التي تساعد على تحسين التحكم في سكر الدم.
هل يمكن للنظام النباتي أن يغني عن أدوية السكري؟
رغم النتائج الواعدة، لا تعني الدراسة أن اتباع النظام النباتي قليل الدهون يعالج السكري نهائيًا أو يسمح بإيقاف الأدوية. كما أن النتائج لا تثبت أن النظام الغذائي وحده هو المسؤول عن كل التغيرات المسجلة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت تجربة سريرية استمرت 16 أسبوعًا، ولم تكن تجربة عشوائية محكمة؛ لذلك تحتاج النتائج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وتقييم مدى استمرار الفوائد على المدى الطويل.
وينبغي للمصابين بالسكري استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي، خاصة عند استخدام الإنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاض سكر الدم، لتقييم الحاجة إلى تعديل العلاج ومتابعة مستويات الجلوكوز.
- معهد التغذية يقدم روشتة غذائية للحفاظ على صحة القلب
- لا تحرم جسمك من الدهون، الصحة العالمية توضح الكمية الصحية
- صحة الشعر "تبدأ من الفَم".. 5 نصائح غذائية ذهبية للحصول على شعر صحي كثيف
- ماذا تعرف عن ريجيم 90-30-50 لإنقاص الوزن؟
- موعد امتحانات الميدتيرم 2026 بالجامعات.. متى تبدأ ومواعيد امتحانات الترم الأول؟






