قد يختفي دخان السيجارة في غضون ثوانٍ، لكن آثاره على الرئتين قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، وبينما يبدأ الجسم بالتعافي بعد فترة وجيزة من الإقلاع عن التدخين، فإن التخلص من المواد الكيميائية، وإصلاح المسالك الهوائية المتضررة، واستعادة وظائف الرئة الطبيعية، كلها عمليات مختلفة، فكم من الوقت يستغرق تعافي الرئتين فعليًا؟.. هذا ما نتعرف على إجابته في السطور التالية، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
يقول الدكتور سوريش إس، استشاري أول في أمراض الرئة بالهند: "عندما تستنشق دخان سيجارة، فإنك تستنشق أكثر من 7000 مادة كيميائية، 70 منها على الأقل مواد مسرطنة معروفة، داخل الرئتين، يبدأ الضرر فورًا. فالجزيئات الدقيقة تهيج المسالك الهوائية، ويزداد المخاط، وتتضرر الأهداب الدقيقة التي تعمل كفرشاة تنظيف للرئتين".
كم من الوقت تبقى المواد الكيميائية الموجودة في السجائر في جسمك؟
لا يوجد جدول زمني محدد لتخلص الرئتين من دخان السجائر، تخرج المواد المختلفة من الجسم بمعدلات متفاوتة، وقد يستغرق إصلاح الضرر الناجم عن التعرض المتكرر وقتًا أطول بكثير.
وأوضح الدكتور سوريش قائلاً "ينخفض مستوى أول أكسيد الكربون، الذي يقلل من قدرة الدم على حمل الأكسجين، بشكل كبير على مدى عدة ساعات بعد تدخين آخر سيجارة ويبلغ نصف عمر النيكوتين نفسه حوالي ساعتين، على الرغم من أن منتجه الثانوي، الكوتينين، يظل قابلاً للكشف لفترة أطول".
يمكن أن يبقى النيكوتين والكوتينين قابلين للكشف لعدة أيام، وذلك تبعًا لعدد مرات التدخين، وسرعة التمثيل الغذائي، ونوع الاختبار المستخدم في هذه الأثناء، تستمر الجزيئات اللزجة والمواد السامة التي يخلفها دخان السجائر في تهيج الجهاز التنفسي فهي لا تزول بسهولة، وقد يكون بعض الضرر الناتج عن التدخين دائمًا.
ويشير الدكتور سوريش إلى أنه حتى من يدخنون بضع سجائر فقط يوميًا قد تظهر عليهم الأعراض.
وأضاف قائلاً: "قد يأتي إليّ شاب في العشرينات من عمره يدخن سيجارتين أو ثلاث سجائر يوميًا مصابًا بسعال صباحي وتهيج في الحلق التدخين الخفيف لا يعني التدخين الآمن".
ماذا يحدث لرئتيك بعد الإقلاع عن التدخين؟
الخبر السار هو أن الجسم يبدأ في ترميم نفسه بعد فترة وجيزة من تدخين آخر سيجارة ووفقًا للدكتور سوريش "في غضون 72 ساعة، قد يبدأ الشعور بتحسن في التنفس مع بدء استرخاء المسالك الهوائية"، يختلف التوقيت الدقيق، ولا يلاحظ الجميع تحسنًا فوريًا.
خلال الأسابيع والأشهر التالية، تتحسن الدورة الدموية، وقد يختفي السعال وضيق التنفس، وتستعيد الأهداب تدريجيًا قدرتها على إزالة المخاط والجزيئات العالقة من المسالك الهوائية.
تساعد هذه العملية الرئتين على الدفاع عن نفسيهما ضد العدوى، مع العلم أن التعافي يعتمد على مدة التدخين وكثافته.
يقول الدكتور سوريش: "في غضون شهر إلى تسعة أشهر، تتحسن عملية تنظيف الأهداب، مما يساعد الرئتين على التخلص من المخاط بشكل أكثر فعالية".
تتراكم الفوائد طويلة الأمد باستمرار، ففي غضون عام من الإقلاع عن التدخين، ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بشكل ملحوظ مقارنةً بالاستمرار في التدخين.
وعلى مدى خمس إلى عشر سنوات، يتراجع أيضاً خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والعديد من أنواع السرطان، مع أن خطر الإصابة بسرطان الرئة لا يختفي تماماً.
هل يمكن تسريع تعافي الرئتين بعد التدخين؟
لا يوجد مشروب للتخلص من السموم، أو حمام بخار، أو علاج منزلي يُمكنه إزالة أضرار دخان السجائر فورًا.
الخطوة الأكثر فعالية هي الإقلاع عن التدخين تمامًا ومنح الرئتين الوقت الكافي للتعافي.
بالنسبة لمن يجدون صعوبة في الإقلاع عن التدخين، ينصح الدكتور سوريش باتباع نهج منظم، حدد موعدًا للإقلاع، وحدد محفزاتك، مثل شرب الشاي صباحًا أو فترات الراحة في العمل، واستبدل هذه العادة بنزهة قصيرة أو شرب الماء.
بالنسبة لمن يعانون من إدمان النيكوتين، فإن العلاج ببدائل النيكوتين، مثل العلكة أو اللصقات، بالإضافة إلى الاستشارة النفسية، يُمكن أن يُحسن فرص الإقلاع عن التدخين بنجاح.
تعتمد سرعة تعافي رئتيك على تاريخك مع التدخين، وصحتك العامة، وما إذا كان قد حدث أي ضرر دائم الإقلاع عن التدخين لا يمنحك رئتين سليمتين فورًا، ولكنه يمنح جسمك أفضل فرصة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.






