استعرض المركز الإعلامي لمجلس الوزراء جهود الدولة المصرية في إنشاء مدن الجيل الرابع، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لإعادة رسم خريطة العمران، وتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة، من خلال إنشاء مجتمعات ذكية ومتكاملة توفر السكن والخدمات وفرص العمل، وتسهم في تحسين جودة الحياة وتخفيف الضغط عن المدن القائمة.
ونشر المركز إنفوجرافات عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تطور خريطة العمران في مصر، وأبرز المقومات التي تتمتع بها مدن الجيل الرابع، إلى جانب نماذج من المدن الجديدة وما تشهده من مشروعات للبنية التحتية والإسكان والخدمات، في إطار توجه الدولة نحو التوسع العمراني المستدام.
39 مدينة جديدة منذ 2014.. وتوسيع الرقعة المأهولة إلى 14.5%
وأوضحت الإنفوجرافات أن الدولة أنشأت 22 مدينة خلال الفترة من عام 1977 حتى عام 2014، على مساحة بلغت 700 ألف فدان، بينما بدأت منذ عام 2014 في إنشاء 39 مدينة من مدن الجيل الرابع على مساحة إجمالية تصل إلى 1.5 مليون فدان.
وأسهمت جهود التوسع العمراني في ارتفاع نسبة المساحة المأهولة بالسكان إلى 14.5% حاليًا، مقارنة بنحو 7% عام 2014، فيما تستهدف مدن الجيل الرابع استيعاب نحو 60 مليون نسمة بعد اكتمالها، بما يعزز قدرة الدولة على استيعاب الزيادة السكانية وتوفير مجتمعات عمرانية جديدة خارج نطاق التكدس التقليدي.
وتأتي هذه المشروعات ضمن رؤية تستهدف إنشاء مدن متكاملة تضم مختلف المرافق والخدمات، وتوفر وحدات سكنية متنوعة وفرصًا اقتصادية جديدة، بما يشجع المواطنين على الانتقال إليها والاستقرار بها.
توزيع جغرافي متوازن لمدن الجيل الرابع في مختلف المحافظات
وراعت خطة إنشاء مدن الجيل الرابع تحقيق التوازن الجغرافي، من خلال توزيع المشروعات العمرانية الجديدة على عدد من المناطق الرئيسية في الجمهورية.
ففي منطقة القاهرة الكبرى، تشمل المدن العاصمة الجديدة، وأكتوبر الجديدة، وحدائق أكتوبر، والعبور الجديدة، بينما تضم منطقة الدلتا مدينتي المنصورة الجديدة ورشيد الجديدة.
وفي الساحل الشمالي، تبرز مدينة العلمين الجديدة باعتبارها أحد المشروعات الرئيسية للتنمية العمرانية والسياحية، بينما تشمل مدن الصعيد ناصر الجديدة، وغرب قنا، وملوي الجديدة، والفشن الجديدة، وأسوان الجديدة.
كما تتضمن الخريطة العمرانية الجديدة مدن شرق بورسعيد الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، ورفح الجديدة، والسويس الجديدة، بما يدعم التنمية في منطقة قناة السويس وسيناء، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتوسع السكاني.
مدن ذكية ببنية تحتية رقمية وإدارة متطورة للمرافق
وسلطت الإنفوجرافات الضوء على اعتماد مدن الجيل الرابع على مفهوم المدن الذكية، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية وتوظيف التكنولوجيا في إدارة المرافق والخدمات.
وتشمل هذه المقومات شبكات الألياف الضوئية والاتصالات عالية السرعة، إلى جانب أنظمة رقمية لمتابعة شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بما يساعد على تحسين كفاءة التشغيل والاستجابة للأعطال.
كما تعتمد هذه المدن على أنظمة الأمن والمراقبة الذكية، التي تستند إلى الكاميرات وشبكات الاتصال ومراكز التحكم، بهدف تعزيز إدارة المدن ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للسكان.
وفي هذا السياق، أشادت الأمم المتحدة بتجربة مدن الجيل الرابع في مصر، مشيرة إلى دورها في تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكن وفرص العمل، إلى جانب تبني مبادرة المدن الخضراء والذكية نهجًا متكاملًا للتخطيط الحضري.
الاستدامة والمساحات الخضراء في صدارة تخطيط المدن الجديدة
وأكدت الإنفوجرافات اهتمام الدولة بتطبيق معايير الاستدامة في مدن الجيل الرابع، من خلال التوسع في المساحات الخضراء، وتطوير وسائل النقل العام المستدامة والصديقة للبيئة، وتطبيق معايير المباني الخضراء، والاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وتستهدف خطة هذه المدن توفير نحو 15 مترًا مربعًا من المسطحات الخضراء للفرد، إلى جانب إنشاء 25 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي لاستخدام المياه المعالجة في ري المساحات الخضراء، بما يدعم كفاءة استخدام الموارد المائية ويعزز الحفاظ على البيئة.
كما أشادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتجربة مدن الجيل الرابع، معتبرة إياها من المشروعات الرائدة في مصر لتعزيز التخطيط الحضري المستدام، في ضوء ما تتبناه من مبادئ خضراء وشاملة وتوجه نحو إنشاء مدن صديقة للبيئة.
العلمين الجديدة.. واجهة سياحية وعمرانية تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة
واستعرضت الإنفوجرافات عددًا من النماذج البارزة لمدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، التي تبلغ مساحتها نحو 49 ألف فدان، وتستهدف استيعاب أكثر من 3 ملايين نسمة.
وتمتد الواجهة السياحية للمدينة لمسافة 14 كيلومترًا، كما تضم 28 برجًا سكنيًا، وأكثر من 46 ألف وحدة سكنية، ونحو ألفي وحدة فندقية، بما يعكس توجه الدولة نحو إقامة مدينة متكاملة تجمع بين الأنشطة السكنية والسياحية والخدمية.
وتعزز هذه المقومات مكانة العلمين الجديدة ضمن مشروعات التنمية العمرانية على الساحل الشمالي، من خلال توفير بيئة جاذبة للسكن والاستثمار والسياحة.
الإسماعيلية الجديدة.. مساحات خضراء وتخطيط عمراني متوازن
وتبلغ مساحة مدينة الإسماعيلية الجديدة نحو 2828 فدانًا، وتستهدف استيعاب قرابة 250 ألف مواطن، وفقًا للبيانات الواردة في الإنفوجرافات.
ويتميز التخطيط العمراني للمدينة بانخفاض النسبة البنائية إلى نحو 20% فقط من إجمالي مساحتها، مع تخصيص باقي المساحات للمسطحات الخضراء ومناطق انتظار السيارات، بما يدعم توفير بيئة عمرانية أكثر اتساعًا وملاءمة للسكان.
أسوان الجديدة وغرب قنا.. تعزيز التنمية العمرانية في الصعيد
وفي إطار جهود التوسع العمراني بصعيد مصر، استعرضت الإنفوجرافات مدينة أسوان الجديدة، التي تبلغ مساحتها 22.4 ألف فدان، وتستهدف استيعاب نحو 850 ألف مواطن.
وتضم المدينة ممشى سياحيًا بطول 4.5 كيلومتر، بتكلفة بلغت 450 مليون جنيه، ويشمل مناطق خضراء ومراسي سياحية، إلى جانب الحديقة النيلية التي تمتد على مساحة 150 فدانًا، وتتكون من قطاعين شمالي وجنوبي.
كما تناولت الإنفوجرافات مدينة غرب قنا، التي تبلغ مساحتها نحو 9 آلاف فدان، وتستهدف استيعاب قرابة 550 ألف نسمة، وترتبط بشبكة من الطرق الإقليمية، من بينها محورا قنا–القاهرة وقنا–الأقصر الصحراويان الغربيان، بما يدعم اتصالها بالمراكز العمرانية والاقتصادية المحيطة.
وتضم المدينة أربعة أحياء سكنية، إلى جانب تخصيص 430 فدانًا للخدمات و120 فدانًا للأنشطة الاقتصادية، بما يعزز قدرتها على توفير مقومات السكن والعمل داخل مجتمع عمراني متكامل.
العاصمة الجديدة.. الطاقة الشمسية والنهر الأخضر ضمن ملامح الاستدامة
وتطرقت الإنفوجرافات إلى العاصمة الجديدة، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 230 ألف فدان، موزعة على أربع مراحل، باعتبارها أحد أبرز مشروعات الجيل الرابع التي تستهدف إنشاء مركز عمراني وإداري حديث.
وتشمل ملامح الاستدامة بالعاصمة الجديدة تغطية خلايا الطاقة الشمسية لنحو 50% من أسطح مبانيها، إلى جانب مشروع «النهر الأخضر»، الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو ألف فدان، ويُعد من أبرز المشروعات المخصصة للمساحات المفتوحة والحدائق المركزية.
مدينة ناصر بغرب أسيوط.. استثمارات في البنية الأساسية وفرص جديدة للصعيد
كما استعرضت الإنفوجرافات مدينة ناصر الجديدة بغرب أسيوط، التي تبلغ مساحتها نحو 6 آلاف فدان، وتستهدف استيعاب قرابة 345 ألف نسمة، وتعد أولى مدن الجيل الرابع في صعيد مصر.
وبلغت قيمة الاستثمارات في البنية الأساسية بالمدينة نحو 4.8 مليار جنيه، في إطار دعم التوسع العمراني بالصعيد وتوفير مجتمعات جديدة قادرة على استيعاب السكان وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية.
البنك الدولي: المدن الجديدة تخفف الضغط عن المناطق المكتظة وتدعم النمو الاقتصادي
وفي السياق ذاته، أشار تقرير للبنك الدولي إلى عدد من النتائج الإيجابية لتجربة المدن الجديدة في مصر، من بينها المساهمة في تخفيف الضغوط عن المناطق الحضرية المكتظة، والحد من التوسع العمراني على الأراضي الزراعية، وإتاحة مساحات جديدة للنمو العمراني والاقتصادي.
ولفت التقرير إلى أن هذه المدن أظهرت مؤشرات واعدة في الأداء الاقتصادي، إذ تتمتع بمستويات من إنتاجية العمل والأجور تتجاوز متوسط منطقة القاهرة الكبرى.
كما أكد البنك الدولي أهمية الاستثمارات التي شهدتها المدن الجديدة في البنية التحتية وشبكات النقل العام، والتي تستهدف تعزيز ارتباطها بالقاهرة والمراكز الاقتصادية الرئيسية، وتحسين الوصول إلى فرص العمل والخدمات، ودعم حركة السكان والعمالة، بما يعزز اندماج هذه المدن في الاقتصاد الحضري.
وتعكس هذه الجهود توجه الدولة نحو إعادة توزيع التنمية والسكان، وتوفير مجتمعات عمرانية حديثة تستند إلى التكنولوجيا والاستدامة وتكامل الخدمات، بما يدعم بناء خريطة عمرانية أكثر توازنًا، ويخلق فرصًا جديدة للسكن والاستثمار والعمل في مختلف أنحاء الجمهورية.






