تنقيب إسرائيل في مناطق النزاع.. هل يعرقل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وأفادت تقارير إخبارية مؤخرا بأن الحكومة الإسرائيلية صادقت على منح ترخيص لإحدى الشركات لبدء التنقيب عن الغاز في منطقة بحرية متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وذلك في غضون عدم التوصل لاتفاق نهائي بين البلدين حول أزمة ترسيم الحدود البحرية بينهما.

واتهم لبنان إسرائيل بنقض اتفاق الإطار الخاص بترسيم الحدود البحرية بين البلدين من خلال قيامها بالتحضير للتنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية تتنازع عليها مع لبنان.

تحركات لبنانية

© Sputnik . Zahraa al-Amir

وجاءت الاتهامات في بيان صادر عن مكتب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، تعليقا على تقارير حول فوز شركة "هاليبرتون" العالمية بعقد للتنقيب عن النفط والغاز لصالح تل أبيب في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

وقال بري إن "قيام إسرائيلي بإبرام عقود تنقيب في البحر في المنطقة المتنازع عليها يمثل نقضا ونسفاً لاتفاق الإطار، الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة".

وقالت وزارة الخارجية اللبنانية، إنها رفعت كتابا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي طالبت فيه بالتأكد من عدم قيام إسرائيل بأي عمليات تنقيب في المناطق البحرية المتنازع عليها بين البلدين.

وقالت الخارجية اللبنانية في بيان: "بناء على توجيهات وزير الخارجية والمغتربين عبدالله أبو حبيب رفعت مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي كتابا إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن مندوبة أيرلندا في الأمم المتحدة جيرالدين بيرن ناسون حول الأنباء عن منح إسرائيل عقودا لتقديم خدمات تقييم للتنقيب عن آبار غاز ونفط".

وأضاف البيان "طالب لبنان مجلس الأمن التأكد من أن أعمال تقييم التنقيب لا تقع في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، بغية تجنب أي اعتداء على حقوق وسيادة لبنان. كما طالب لبنان بمنع أي أعمال تنقيب مستقبلية في المناطق المتنازع عليها وتجنباً لخطوات قد تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".

استغلال الأوضاع

اعتبر محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي، وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق، أن إسرائيل تحاول أن تضع العراقيل أمام لبنان والدول المجاورة، عبر التنقيب عن النفط في الأماكن المتنازع عليها، وهو حتما سيؤدي إلى زيادة التعقيدات ويعطي فرصة لمواجهات مستقبلية بغض النظر عن الموقع، سواء كان على الحدود الشمالية مع لبنان أو على الحدود مع غزة، أو في أي مكان آخر.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أكد أنه "ليس من حق إسرائيل التنقيب عن النفط في الأماكن المتنازع عليها مع لبنان، أو في أي ماكن تابع لدول عربية، لكن إسرائيل تريد أن تستغل ثروات المنطقة سواء عبر الاحتلال كما حدث في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تستغل وتسطير على ثرواتها أو من خلال استغلال الأوضاع".

ويرى كنعان أن إسرائيل ترى المناخ مناسبًا، سواء عبر دعم الإداة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، أو بسبب دعم وسكوت بعض الأنظمة العربية، ما يشجعها على التمادي في هذه الأفعال.

© Sputnik . Wissam Matta

وأوضح أن "إسرائيل تسعى إلى تصعيد الأجواء بينها وبين لبنان والدول المجاورة، واستغلال الوضع السياسي والاقتصادي السيء في بيروت، أو في العالم العربي بشكل عام، مستغلة التوجه العالمي والدعم الأمريكي لعرقلة عملية السلام، والتوغل الاستيطاني، واستمرار ممارسة الغطرسة والهيمنة في القدس والمسجد الأقصى والشيخ جراح، وغيرها من الأماكن التي تحاول إسرائيل السيطرة عليها". استنفار لبناني

بدوه اعتبر قاسم هاشم، عضو مجلس النواب اللبناني، أن تكليف إسرائيل لإحدى الشركات بالتنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها، أمر غير مستغرب من قبل إسرائيل.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "يعتبر هذا اعتداءً على لبنان ومحاولة سرقة ثروته البحرية، وهذا ما استدعى استنفار لبنان لمواجهة محاولة القرصنة الإسرائيلية الجديدة على حقوقها البحرية بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن".

ويرى النائب اللبناني أن "إسرائيل تستغل الوضع اللبناني وأزماته المتراكمة لتمرير عدوانه الجديد، ولكن لبنان سيواجه بكل السبل والآليات المتاحة، ولن يسمح بسلب ثرواته، التي يعول عليها لمستقبل الأجيال القادمة".

ومطلع أيار/مايو الماضي، عقدت جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان في مقر قوة "اليونيفيل" الدولية في رأس الناقورة، والتي كانت قد بدأت، في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، بوساطة أميركية ورعاية أممية، بهدف ترسيم الحدود المائية بينهما، وحل الخلاف على منطقة متنازع عليها في البحر المتوسط.

كما أُعلن عن تأجيل الجولة السادسة لموعد يحدد لاحقا بسبب خلافات في مسار التفاوض. وذكر الإعلام اللبناني أن سبب عدم توجه الوفد اللبناني إلى الجلسة هو الشروط الإسرائيلية المسبقة لناحية حصر التفاوض على مساحة 860 كيلومترا مربعا، وهذا ما رفضه الوفد اللبناني بشكل قاطع".

ومن المفترض أن تقتصر المفاوضات على مساحة بحرية من حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة؛ لكن لبنان أعاد، في وقت لاحق، تعديل هذه المساحة باعتبار أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة.

ويطالب لبنان بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً، وهو ما رفضته إسرائيل، خصوصا أن هذه المساحة تشمل أجزاء من حقل "كاريش"، الذي تعمل فيه شركة يونانية لصالح إسرائيل.

أخبار ذات صلة

0 تعليق