دراسة فقهية للمستشار محمد خفاجي حول الإطار القانوني للجمع بين رئاسة الجامعات الحكومية والأهلية

منذ ساعة

أثار الجمع بين رئاسة الجامعة الحكومية ورئاسة الجامعة الأهلية إشكالية قانونية تتجاوز حدود الاختيار الإداري للقيادات الجامعية، لتتصل بجوهر مبدأ المشروعية، وحدود السلطة التقديرية للإدارة، ومدى جواز الجمع بين مركزين قانونيين لكل منهما طبيعته واختصاصاته وضوابط شغله، فإذا كانت الخبرة العلمية والإدارية من الاعتبارات المهمة في اختيار القيادات الجامعية فإنها لا تعمل بمعزل عن القانون، ولا يجوز أن تتحول الكفاءة إلى مصدر مستقل للاختصاص، أو أن تصبح الملاءمة الإدارية سبيلًا لتجاوز حظر واجب التطبيق.

إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الخاصة والأهلية

وقد اكتسبت المسألة أهمية خاصة في ضوء قرار رئيس الجمهورية رقم 302 لسنة 2010 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الخاصة والأهلية، ثم قرار رئيس الجمهورية رقم 566 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام هذه اللائحة، ولا سيما ما أضافه القرار الأخير إلى المادة (17) من استثناء يتعلق بعضوية رئيس الجامعة الحكومية في مجلس أمناء الجامعة الأهلية التي أنشأتها الجامعة الحكومية أو ساهمت في إنشائها.  

ومن هنا تتحدد الإشكالية في سؤالين متلازمين: هل ألغى تعديل سنة 2024 الحظر على الجمع بين رئاسة الجامعة الحكومية ورئاسة الجامعة الأهلية، أم أنه اقتصر على استثناء محدد؟ وإذا وقعت مخالفة الحظر، فما أثرها على قرار شغل الوظيفة، وعلى القرارات التي صدرت أثناء شغلها، وعلى المراكز القانونية التي نشأت للغير؟

وفى ضوء أحدث دراسة فقهية للمستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان: "مدى جواز الجمع بين رئاسة الجامعة الحكومية ورئاسة الجامعة الأهلية. دراسة فقهية في رئاسة جامعتين في آنٍ واحد: أين ينتهي الاستثناء ويبدأ الحظر؟ وسلطة الموافقة الوزارية في ضوء قراري رئيس الجمهورية رقمي 302 لسنة 2010 و566 لسنة 2024 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الخاصة والأهلية رقم 12 لسنة 2009 وتعديلاته" نعرض لأهم ما ورد فيها فيما يلى  .

المادة 17 من لائحة 2010 النص الذي وضع الحد الفاصل بين المناصب الجامعية وقاعدة حظر الجمع واجبة التطبيق

تقول دراسة المستشار الدكتور محمد خفاجى ( قررت الفقرة الأولى من المادة (17) من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 302 لسنة 2010 باللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الخاصة والأهلية الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2009 حظرًا صريحًا مؤداه: «لا يجوز أن يتولى رئاسة أو عضوية مجلس الأمناء، أو وظائف رؤساء الجامعات الخاصة أو الأهلية ونوابهم وعمداء الكليات ووكلائها ورؤساء الأقسام من يشغل إحدى هذه الوظائف في الجامعات الحكومية أو ما يعادلها فى هيئات البحوث والمراكز العلمية البحثية».)

وتضيف الدراسة ( ودلالة هذا النص أن المنظم لم يجعل الحظر مرهونًا بإثبات تعارض فعلي في المصالح، أو بقيام ضرر محدد، وإنما ربطه بشغل الوظائف التي حددها. فالأصل، وفقًا للنص، هو عدم جواز الجمع بين الوظائف الداخلة في نطاق الحظر، ولا يكفي للخروج على هذا الأصل أن يكون الشخص ذا خبرة واسعة، أو أن ترى الإدارة أن الجمع يحقق مصلحة تعليمية أو بحثية.)

وتشير الدراسة إلى أنه كما أن العبرة ليست بمجرد المسمى الذي تطلقه الجهة الإدارية على علاقة الشخص بالجامعة، وإنما بحقيقة المركز القانوني الذي يشغله والاختصاصات التي يباشرها. فإذا كان الشخص يتولى حقيقةً رئاسة الجامعة الأهلية، فلا يكفي وصف وجوده بأنه تكليف مؤقت أو تسيير للأعمال لتجاوز الحظر، متى كانت حقيقة الوضع تنطبق عليها الوظيفة التي منع النص الجمع بينها وبين الوظيفة الحكومية. وتلك هي نقطة الانطلاق: الحظر قاعدة واجبة التطبيق، وليس مجرد توجيه إداري يجوز تجاوزه من سلطة وزارية بتقدير الملاءمة.

وتوضح دراسة الفقيه الدكتور محمد خفاجى انه جاء قرار رئيس الجمهورية رقم 566 لسنة 2024، الصادر في 3 ديسمبر 2024، وأضاف فقرة ثانية إلى المادة (17)، نصت على أنه: «واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة يكون رئيس الجامعة الحكومية عضوًا بمجلس أمناء الجامعة الأهلية دون أن يكون رئيسًا أو نائبًا لرئيس مجلس أمنائها، ولرئيس الجامعة الحكومية بعد موافقة مجلسها اختيار من يمثلها فى مجلس الجامعة الأهلية، وذلك كله فى حالة قيام الجامعة الحكومية بإنشاء أو المساهمة فى إنشاء الجامعات الأهلية».  

وتذكر دراسة الفقيه المستشار الدكتور محمد خفاجى بانه تكشف القراءة الدقيقة عن ثلاثة قيود جوهرية. القيد الأول: أن الاستثناء يتعلق بعضوية رئيس الجامعة الحكومية في مجلس أمناء الجامعة الأهلية، وليس بتوليه رئاسة الجامعة الأهلية ذاتها. والقيد الثاني: أن رئيس الجامعة الحكومية، حتى في نطاق الاستثناء، لا يجوز أن يكون رئيسًا لمجلس أمناء الجامعة الأهلية أو نائبًا لرئيسه. والقيد الثالث: أن الاستثناء مشروط بأن تكون الجامعة الحكومية قد أنشأت الجامعة الأهلية أو ساهمت في إنشائها.

وتؤكد الدراسة أن القرار الجمهورى باللائحة التنفيذية عام 2024  المعدلة للائحة 2010 لم يقرر إباحة عامة للجمع بين المناصب الجامعية، ولم يستبدل بالحظر ترخيصًا مفتوحًا، وإنما استحدث استثناءً محدودًا لمعالجة حالة ارتباط مؤسسي مخصوصة بين جامعة حكومية وجامعة أهلية أنشأتها أو ساهمت في إنشائها. والأهم أن عبارة «استثناء من حكم الفقرة الأولى» تدل على أن الفقرة الأولى ظلت قائمة، وأن التعديل انصرف إلى إخراج حالة محددة من نطاقها، لا إلى إلغائها. فالاستثناء لا يهدم الأصل، وإنما يعمل في حدوده؛ ولا يجوز أن يمتد إلى حالة لم يشملها النص.

ثلاثة مناصب مختلفة.. وثلاثة أحكام قانونية لا يجوز الخلط بينها

ومن أهم نتائج دراسة  الفقيه الدكتور محمد خفاجى ضرورة التمييز بين ثلاثة مراكز قانونية كثيرًا ما تختلط في المناقشات العامة:1. رئيس الجامعة الأهلية: يخضع للحظر الوارد بالفقرة الأولى من المادة (17) إذا كان يشغل إحدى الوظائف الحكومية الداخلة في نطاقها.2. عضو مجلس أمناء الجامعة الأهلية: يجوز لرئيس الجامعة الحكومية أن يشغل هذه العضوية استثناءً، إذا تحققت شروط الفقرة الثانية المضافة بقرار 566 لسنة 2024 باللائحة التنفيذية. 3. رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية أو نائبه: لا يشمله الاستثناء؛ إذ حظر النص صراحة أن يتولى رئيس الجامعة الحكومية أيًا من هذين المنصبين في الحالة التي أجاز فيها العضوية.)

وتضيف الدراسة بأن هذا التمييز ليس شكليًا؛ فمجلس الأمناء يختلف عن رئاسة الجامعة، ولكل منهما اختصاصاته ومركزه في البنية التنظيمية للجامعة الأهلية. كما أن جواز اختيار رئيس الجامعة الحكومية، بعد موافقة مجلس جامعته، من يمثلها في مجلس الجامعة الأهلية لا يعني أن رئيس الجامعة الحكومية يصبح تلقائيًا رئيسًا لذلك المجلس أو عضوًا فيه بهذه الصفة؛ فالنص نظم تمثيل الجامعة الحكومية على نحو مستقل. ومن ثم فإن أي تطبيق صحيح للقرار يجب أن يبدأ بتحديد المنصب محل البحث، ثم التحقق من انطباق شروط الاستثناء عليه، دون التوسع في تفسيره بما يجاوز عباراته.

هل تملك موافقة وزير التعليم العالي إباحة الجمع رغم الحظر؟

وتطرح دراسة الفقيه الدكتور محمد خفاجى السؤال الأكثر حساسية فى الموضوع هل تملك موافقة وزير التعليم العالي إباحة الجمع رغم الحظر؟ بقولها تثير هذه المسألة سؤالًا جوهريًا عن حدود الاختصاص الإداري: هل تكفي موافقة الوزير على تعيين رئيس الجامعة الأهلية لتجاوز الحظر الوارد في المادة (17)؟ الإجابة تستلزم التمييز بين الموافقة على التعيين وبين سلطة الإعفاء من شرط قانوني. فالموافقة التي يقررها القانون أو اللائحة تمارس في إطار النصوص الحاكمة للتعيين، ولا يجوز تفسيرها باعتبارها سلطة مستقلة تتيح للوزير إنشاء استثناء لم يقرره المنظم.

وتؤكد الدراسة أنه ( إذا كان القرار الجمهورى باللائحة التنفيذية رقم  566 لسنة 2024 قد استحدث استثناءً محددًا من الحظر، فإن هذا الاستثناء جاء بنص جمهوري صريح، وحدد الأشخاص والمراكز والحالات التي ينطبق عليها. ولا يجوز أن يستفاد من ذلك أن الموافقة الوزارية وحدها تستطيع إنشاء استثناء مماثل في غير الحالات المنصوص عليها. فالمسألة ليست ما إذا كانت الإدارة قد وافقت، وإنما ما إذا كانت تملك قانونًا منح هذه الموافقة بالأثر الذي تتمسك به. فالموافقة على التعيين شيء، والإعفاء من الحظر شيء آخر؛ والاختصاص لا يُستمد من الرضا، وإنما من النص.

الحظر يتعلق بشغل الوظيفة لا بمجرد تعارض المصالح

وتجيب الدراسة عن سؤال هل الحظر يتعلق بشغل الوظيفة أو بمجرد تعارض المصالح بقولها: قد يقال إن الجمع لا يثير مشكلة إذا كان الشخص قادرًا على التوفيق بين مسؤولياته، أو إذا لم يثبت أنه استعمل اختصاصاته في تحقيق مصلحة شخصية. غير أن هذا القول لا يكفي وحده لنفي الحظر؛ لأن النص ربط المنع بشغل الوظيفة، لا بإثبات وقوع تعارض فعلي في كل حالة والحظر الوظيفي يختلف عن قواعد تضارب المصالح. فالأولى قد تمنع الجمع ابتداءً حمايةً لاستقلال المركز الوظيفي وانتظام أداء الاختصاص، بينما تتعامل الثانية مع حالات تعارض المصالح التي قد تنشأ عند ممارسة اختصاص معين.

وتوضح الدراسة أن عدم ثبوت ضرر فعلي لا يؤدي بذاته إلى إباحة الجمع إذا كان النص قد منع شغل المركزين معًا. كما أن تغيير وصف العلاقة، أو قصر مدة التكليف، أو الادعاء بعدم مباشرة بعض الاختصاصات، لا يحسم المسألة ما لم يُبحث المركز القانوني الحقيقي الذي نشأ والسلطات التي يخولها. والقاعدة أن حقيقة المركز القانوني مقدمة على تسميته، وأن الكفاءة لا ترفع الحظر، والخبرة لا تنشئ استثناءً، والمصلحة المرفقية لا تغني عن النص.

مخالفة الحظر.. بطلان القرار أم انعدامه؟

وتشير الدراسة إل أنه إذا ثبت أن قرار شغل رئاسة الجامعة الأهلية صدر بالمخالفة للحظر، انتقل البحث من تحديد القاعدة الواجبة التطبيق إلى تحديد الجزاء القانوني. وهنا يجب الحذر من التسوية بين البطلان والانعدام. فليس كل قرار مخالف للقانون منعدمًا؛ إذ إن الانعدام وصف استثنائي يرتبط بعيب بالغ الجسامة يفقد العمل الإداري مقومات وجوده القانوني، كحالات اغتصاب السلطة أو العيوب الجسيمة التي تنال من أصل الاختصاص على نحو استثنائي.

وتضيف الدراسة أنه إذا صدر القرار من سلطة تملك أصلًا إصدار قرارات التعيين، ولكنها عينت شخصًا لا تتوافر فيه شروط شغل الوظيفة بسبب الحظر، فإن الأمر يقتضي بحث مدى قابلية القرار للإلغاء والجزاء المترتب على مخالفته، دون افتراض الانعدام لمجرد ثبوت عدم المشروعية. وتزداد أهمية هذا التمييز لأن لكل وصف آثاره في استقرار القرار، ومواعيد الطعن عليه، ومدى الاعتداد بالآثار التي ترتبت عليه. فالمطلوب ليس التهوين من مخالفة النص، ولا المبالغة في الجزاء، وإنما تحديد الوصف القانوني الصحيح وفقًا لجسامة العيب وطبيعة القرار والسلطة التي أصدرته.

من يملك الطعن؟ حماية المشروعية لا تعني فتح دعوى الإلغاء للجميع

تقول الدراسة على الرغم من أن احترام قواعد شغل الوظائف القيادية يحقق مصلحة عامة، فإن ذلك لا يجعل دعوى الإلغاء دعوى شعبية مفتوحة لكل شخص. فالأصل أن قبول دعوى الإلغاء يقتضي توافر مصلحة شخصية ومباشرة أو مركز قانوني خاص يتأثر بالقرار المطعون فيه، وفقًا للقواعد التي تحكم دعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة. ومن ثم لا يكفي أن يقول الطاعن إن القرار مخالف للقانون، بل يجب أن يبين الصلة القانونية التي تربطه به، والأثر الذي أصابه أو يهدد مركزه القانوني.

وتضيف الدراسة أنه قد تتوافر هذه المصلحة بحسب ظروف الواقعة لشخص يرتبط مركزه الوظيفي بالقرار، أو لمنافس قانوني تتأثر فرصته المشروعة في شغل المنصب، أو لغيرهما ممن يثبت أن القرار مس مركزه القانوني مساسًا مباشرًا. أما مجرد الانتماء إلى الجامعة، أو الرغبة المجردة في حماية المشروعية، فلا يكفي وحده لقبول الطعن. فالمصلحة هي الجسر الذي يصل بين المخالفة المجردة والخصومة القضائية.

هل تسقط القرارات الجامعية التي صدرت أثناء شغل المركز المعيب؟

هذه هي المسألة الأكثر حساسية من الناحية العملية توضح الدراسة  أنه إذا انتهى القضاء إلى إلغاء قرار شغل رئاسة  الجامعة الأهلية على فرض الطعن عليه، فلا يلزم من ذلك أن تسقط تلقائيًا جميع القرارات التي صدرت أثناء شغلها. ذلك أن القرار المنشئ للمركز القانوني يختلف عن القرارات اللاحقة التي صدرت استنادًا إلى الاختصاصات المرتبطة به، ولكل قرار منها عناصره وظروفه وأثره.

وتوضح الدراسة أنه يتعين التمييز بين القرارات التي أصدرها رئيس الجامعة  منفردًا، والقرارات الصادرة عن مجلس الجامعة، والقرارات التي تدخل في اختصاص مجلس الأمناء، والقرارات التي تحتاج إلى اعتماد أو موافقة من سلطة أخرى. كما يجب فحص ما إذا كان العيب قد أثر في اختصاص مصدر القرار، أو في تشكيل الهيئة الجماعية، أو في النصاب القانوني، أو في الأغلبية اللازمة لإصداره. فإذا كان وجود العضو المعيب حاسمًا في تكوين الإرادة الجماعية أو في تحقق النصاب، فقد يكون لذلك أثر في مشروعية القرار. أما إذا لم يكن لوجوده أثر حاسم، فيتعين تقدير المسألة في ضوء القواعد المنظمة لتكوين الهيئة وإصدار قراراتها. ومن ثم فإن القاعدة الحاكمة هي: بطلان الأصل لا يستلزم بالضرورة بطلان كل الفروع، كما أن صحة بعض الآثار لا تعني صحة المركز الذي صدرت عنه.

نظرية الموظف الفعلي.. حماية الغير لا تصحيح التعيين

وتوضح الدراسة نظرية الموظف الفعلي فى هذا المجال فقد يكون الشخص قد باشر مهام رئاسة الجامعة خلال فترة كان مركزه فيها محل نزاع، وترتبت على أعماله مراكز قانونية للطلاب أو أعضاء هيئة التدريس أو العاملين أو المتعاملين مع الجامعة. وفي مثل هذه الحالات تبرز نظرية الموظف الفعلي باعتبارها أداة قانونية استثنائية يمكن أن تسهم في حماية الغير حسن النية وضمان انتظام سير المرفق العام، متى توافرت شروط تطبيقها.

وتضيف الدراسة بأن هذه النظرية لا تعني أن قرار التعيين المعيب قد أصبح صحيحًا، ولا أنها تمنح شاغل المركز حصانة عامة من آثار المخالفة. فالحماية التي قد تقرر للأعمال الصادرة في ظاهر مركز قائم تستند إلى اعتبارات استقرار المعاملات وانتظام المرفق، ولا تستند إلى تصحيح مصدر المركز المعيب. كما أن القرارات التي تحقق منفعة شخصية مباشرة لشاغل المركز لا تستفيد بالضرورة من ذات الاعتبارات التي تبرر حماية الغير حسن النية. وعليه، فإن نظرية الموظف الفعلي قد تحمي بعض الآثار، لكنها لا تطهر المركز من عيبه، ولا تجعل حماية الغير وسيلة لتحصين المخالفة.

تصحيح المخالفة.. إنهاء الوضع غير المشروع لا محو الماضي

وتؤكد الدراسة إذا أزيلت حالة الجمع المحظور، فإن ذلك ينهي المخالفة بالنسبة للمستقبل، لكنه لا يجعل القرار السابق صحيحًا بأثر رجعي. فالمشروعية تقاس بالظروف القانونية القائمة وقت صدور القرار ونشوء المركز، ولا يجوز افتراض أن زوال المانع لاحقًا قد صحح بأثر رجعي ما كان معيبًا عند إنشائه. وإذا أعيد تعيين الشخص بعد إزالة المانع، وجب أن يصدر قرار جديد مستوفٍ لشروطه وإجراءاته، وأن يستمد مشروعيته من الوضع القانوني القائم وقت صدوره.

وتضيف: أما القرارات السابقة، فيتعين فحصها كل على حدة، مع مراعاة طبيعة العيب ومدى اتصاله بها، وحقوق الغير حسن النية، واستقرار المراكز القانونية التي نشأت بالفعل. ومن ثم فإن التصحيح الحقيقي لا يكون بتغيير الأوصاف أو بإعادة ترتيب الأوراق، وإنما بإزالة حالة الجمع فعليًا، وإعادة كل مركز إلى حدوده القانونية، ومنع استمرار المخالفة أو تكرارها.

خاتمة: احترام الحظر وحماية استقرار المراكز.. معادلة القانون الإداري

وفى الخاتمة كشف دراسة الفقيه الدكتور محمد خفاجى أن قرار رئيس الجمهورية رقم 566 لسنة 2024 لم يُلغِ الحظر الوارد بالفقرة الأولى من المادة (17) من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 302 لسنة 2010، وإنما أضاف استثناءً محددًا يتعلق بعضوية رئيس الجامعة الحكومية في مجلس أمناء الجامعة الأهلية التي أنشأتها الجامعة الحكومية أو ساهمت في إنشائها، مع منعه صراحة من رئاسة مجلس الأمناء أو النيابة عن رئيسه. وبناءً على ذلك، فإن هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فيه ليشمل رئاسة الجامعة الأهلية ذاتها، كما لا يجوز أن تتحول موافقة وزارية إلى إعفاء من حظر لم يمنح النص سلطة الإعفاء منه.

وتضيف: في المقابل، فإن ثبوت مخالفة الحظر لا يبرر افتراض انعدام القرار في جميع الأحوال، ولا يستلزم سقوط كل القرارات التي صدرت أثناء شغل المركز، وإنما يقتضي تحديد الجزاء القانوني الصحيح، ثم فحص الآثار اللاحقة بحسب طبيعتها ومدى اتصالها بالعيب، مع حماية الغير حسن النية في الحدود التي يقررها القانون.

وتنتهي الدراسة إلى قاعدة جامعة: أن «الموافقة الوزارية »لا تنشئ استثناءً من الحظر، والاستثناء لا يجوز أن يتجاوز حدوده، وبطلان المركز لا يستلزم بالضرورة سقوط كل آثاره؛ فالمشروعية تقتضي إزالة المخالفة، والعدالة تقتضي تفريد آثارها، واستقرار المراكز القانونية لا يجوز أن يتحول إلى حصانة للمخالفة. 

وأن الوظيفة الجامعية القيادية ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما مركز قانوني تحكمه قواعد الاختصاص والمشروعية. والكفاءة والخبرة، مهما بلغت قيمتهما، لا تغنيان عن احترام النص؛ كما أن احترام النص لا يقتضي إهدار كل أثر ترتب على المخالفة دون تمييز.وبين صرامة القاعدة القانونية وحماية استقرار المراكز القانونية، تتحدد مهمة القانون الإداري: أن تبقى السلطة في حدود القانون، وأن تُزال المخالفة دون تعسف في آثارها، وأن تظل حماية المرفق العام والغير حسن النية متسقة مع سيادة المشروعية لا بديلًا عنها.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق