فيصل عباس.. من رمال الصحراء إلى مدينة الضباب.. رحلة صحفية إعلامية عابرة للقارات.. و"بودكاست" جديد يخاطب الغرب بلغته حاملا الصوت العربي إلى العالم

منذ 5 ساعة

من رمال الصحراء إلى اتساع المدى، ومن الرياض إلى لندن وواشنطن، مضى الصحفي والإعلامي السعودي فيصل عباس في رحلة عابرة للقارات، حاملا حبرا لا يتوقف مداده عند حدود الجغرافيا، وصوتا لا يتوقف عند عتبات العناوين؛ رحلة تبحث عما وراء الخبر، وتنقب في سياقه، وتفتش عن معناه، لتمنح الرواية العربية مساحة أوسع على خريطة الإعلام العالمي.

ومن جريدة الحياة اللندنية إلى الشرق الأوسط السعودية، مرورا بمنصة "هافينجتون بوست" الإخبارية الأمريكية ومجلة "إنترناشيونال ريسورس جورنال" البريطانية، عايش فيصل عباس تجربة صحفية ثرية، تنقل خلالها بين مدارس إعلامية وثقافات مهنية مختلفة، قبل أن يمتد أثر تجربته إلى صحيفة "عرب نيوز"، التي قاد مسيرتها نحو ترسيخ حضورها كصحيفة سعودية رائدة باللغة الإنجليزية، تخاطب الغرب بلغته، وتنقل من قلب الرياض صورة أكثر اتساعا عن شرق أوسط ظل لعقود في صدارة الاهتمام العالمي.

ومع تنامي الإعلام الرقمي، وفرض سطوته على عالم "الميديا"، استعاد عباس تجربته المرئية في تلفزيون "المستقبل" اللبناني لتقديم "بودكاست" بعنوان "وجهات نظر عربية"؛ بهدف استطلاع آراء الخبراء الدوليين في القضايا الأكثر اشتعالا في منطقة الشرق الأوسط والعالم، مؤمنا بأدبيات السرد الإعلامي، وعمق الفكرة، وشمول الطرح، والغوص في أعماق الشخصيات التي يحاروها. 

قراءات عميقة للسياسات السعودية

استهل عباس أولى حلقات بودكاست "وجهات نظر عربية" بحوار استثنائي مع الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة السعودية والسفير الأسبق لدى واشنطن ولندن، والذي يعد أحد رواد دبلوماسية الهدوء لقدرته على إدارة الأزمات، وحل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بعيدا عن الصخب الإعلامي والتصعيد العلني. 

أما الحلقة ذاتها، فسلطت الحلقة الضوء على ملفات إقليمية ساخنة، وفي مقدمتها الموقف السعودي تجاه إيران والأزمة اليمنية وغيرها من قضايا الساعة التي لا تتوقف عقاربها عن الدوران، إلى جانب قراءات عميقة لسياسات المملكة القائمة على التوازن بين ضبط النفس والردع، مستندة إلى خبرة الفيصل الطويلة في إدارة الأزمات والدبلوماسية الهادئة. 

الصحفي والإعلامي السعودي فيصل عباس رئيس تحرير جريدة عرب نيوز
الصحفي والإعلامي السعودي فيصل عباس رئيس تحرير جريدة عرب نيوز

يقول عباس: "الهدف من عرب فيوز (وجهات نظر عربية) هو تقديم شروحات مطولة وشرح السياق في وقت نحن في أمس الحاجة إليه مع زخم المحتوى الذي نتعرض له يوميا في شكل أخبار عاجلة ومنشورات مقتضبة على وسائل التواصل الاجتماعي".

حان الوقت كي يسمع العالم صوتنا

ويضيف: "البودكاست هو مجرد الخطوة الأولى لمبادرة أوسع بكثير؛ حيث نؤمن أنه حان الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، الوقت لأن نسمع صوتنا للعالم. ويستهدف البرنامج، وهو سلسلة قصيرة مستقلة بحد ذاته، التكامل مع المحتوى المتميز الذي ننتجه يوميا في عرب نيوز بمختلف لغاتها ومنصاتها وبرامجها الحالية". 

ويقول رئيس تحرير صحيفة "عرب نيوز": سيتوفر البرنامج على قنواته المستقلة الخاصة، كما سيجري بثه أيضا عبر حسابات عرب نيوز على وسائل التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني وصفحتها على يوتيوب. وستظهر حلقات مختارة أيضا باللغة العربية على شاشة "الشرق بلومبرج" ومنصاتها الرقمية المختلفة". 

رحلة مهنية عابرة للقارات

1982 كان ميلاد فيصل عباس، لينطلق بعدها في رحلة علمية بلغت حصوله على درجة الماجستير في الاتصالات التسويقية من جامعة وستمنستر البريطانية عام 2009، ثم اجتيازه لبرنامج التعليم التنفيذي في القيادة الدولية والسياسة من كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد الأمريكية، في مسيرة أهلته لاحقا للتنقل بين مدارس صحفية مختلفة، حتى تولى رئاسة تحرير صحيفة "عرب نيوز" الصادرة باللغة الإنجليزية. 

طوال سنوات الترحال بين جريدة وأخرى، لم تكن رحلة فيصل عباس المهنية مجرد رصد للأحداث أو تسجيل للوقائع، بل كانت رحلة أعمق تبحث عما وراء الخبر، مؤمنا بأن كل حدث من أقصى الغرب إلى أبعد نقطة في شرق الأرض هو حكاية تستحق أن تروى من وجهة نظر عربية بلغة عربية كانت أو إنجليزية، وأن مهمة الصحفي والإعلامي أن ينقل جغرافية العالم العربي، وتاريخه، وتعقيداته السياسية والاجتماعية إلى أقصى مكان على وجه الأرض، دون التوقف عند عتبات اللغة أو الحدود أو الخوف من مخاطبة الآخر. 

حضور دولي حول العالم

وتحت قيادته، أُعيد إطلاق صحيفة "عرب نيوز" -التي تأسست عام 1975- بمسار جديد يركز أكثر على الطابع العالمي والتحول الرقمي، كما توسع حضورها الدولي عبر شبكة واسعة من المراسلين ومكاتب إقليمية متعددة حول العالم. 

وقبل انضمامه إلى الصحيفة في عام 2016، شغل عباس منصب رئيس تحرير الخدمة الإنجليزية لقناة "العربية" الإخبارية؛ ما سمح له بإجراء مقابلات مع عدد من قادة العالم.

أصدر فيصل عباس كتابه الأول باللغة العربية بعنوان
أصدر فيصل عباس كتابه الأول باللغة العربية بعنوان "عربي/إنجليزي"

وحصل على العديد من الجوائز الإعلامية، بما في ذلك جائزة "الريادة والابتكار" من مؤسسة "نكست سنشري" البريطانية عام 2009، لجهوده في جسر فجوة التواصل بين الغرب والعالم العربي، وجائزة "الأثر الاجتماعي" لخريجي المملكة المتحدة من المجلس الثقافي البريطاني في السعودية عام 2017، فضلا عن توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين. 

المعلومة الموثقة هي الحكم

مع تراكم خبرته الصحفية والبحثية، انتقل اهتمام فيصل عباس إلى مسار اكثر بحثا وعمقا، من خلال إصدار كتابه الأول باللغة العربية بعنوان "عربي/إنجليزي" في عام 2017، والذي يصف مدينة لندن من منظور عربي، و"يحكي فيه تجربته في لندن كما عايشها وعاشها، وكيف أمضى سنوات في تأمل تفاصيل وتناقضات مدينة الضباب".

وفي تصريحات إعلامية سابقة، يؤكد عباس فيصل أن الكتاب يدخل في إطار "الحوار الحضاري"، الذي جب أن يكون مبنيا على الحقائق وليس على الأوهام أو الأفكار المسبقة، مضيفا: ما نسعى إليه سواء كإعلاميين في صحفنا وقنواتنا أو من خلال تأليف مثل هذه الكتب، هو أن نقول للناس أن بإمكانهم حتما اتخاذ موقف إيجابي أو سلبي من أي قضية، بشرط أن يحرصوا على أن يكون هذا الموقف مبنيا على معلومة موثقة". 

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق