في الثاني من أكتوبر عام 1187م شهد الشرق الأوسط أحد أهم التحولات العسكرية في القرون الوسطى. رفع الأذان في أرجاء المسجد الأقصى بعد 88 عامًا متواصلة من الاحتلال الذي بدأ بسقوط المدينة عام 1099م، لكن كيف نجح صلاح الدين الأيوبي في المهمة الأصعب في تاريخ تلك الحقبة وما هي الاستعدادت التي اوصلته إلى هذه اللحظة.
كيف بدأت فكرة استعادة القدس؟
بدأت الفكرة مع نور الدين زنكي، الذي أدرك أن القدس لا يمكن استعادتها بضربات خاطفة أو عواطف مجردة، بل بإنشاء جبهة موحدة تحيط بالوجود الصليبي. بدأ زنكي بتوحيد الشام دمشق وحلب والمدن الرئيسية، ثم اتجه نحو مصر.
وأرسل نور الدين زنكي قادته أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين إلى مصر لإسقاط الدولة الفاطمية المتهالكة وتوحيد القوة الاقتصادية والعسكرية الممتدة من النيل إلى الفرات. وبوفاة نور الدين زنكي عام 1174م، تولى صلاح الدين قيادة هذا المشروع، وأمضى 12 عامًا في بناء الدولة وتوحيد الصفوف وإخماد الفتن الداخلية قبل التفرغ التام للقدس.
وأعدّ نور الدين زنكي منبرًا خشبيًا مزخرفًا في حلب قبل تحرير القدس بسنوات طويلة ليوضع في الأقصى عند الفتح، وهو ما نفذه صلاح الدين لاحقًا، في إشارة إلى يقين السلطة من نجاح المشروع ومداه الزمني.
كواليس معركة حطين
سحق صلاح الدين جيش مملكة بيت المقدس برئاسة الملك جيو دي لوزينيان وأرناط رينو دي شاتيون، ودمر القوة الضاربة لفرسان الهيكل والاسبتارية، وبدلًا من التوجه المباشر للقدس فور حطين، اعتمد صلاح الدين استراتيجية تجريد المدينة من ظهيرها؛ فتحرك بسرعة خاطفة لاستعادة الموانئ والمدن الساحلية عكا، يافا، صيدا، بيروت، عسقلان لقطع خطوط الإمداد والتأمين القادمة من أوروبا، وعزل القدس تمامًا عن أي نجدة بحرية.
وفي 20 سبتمبر 1187، وصل صلاح الدين بجيشه وعسكر غرب المدينة عند باب الخليل، لكنه وجد الدفاعات الصلبة والرماة الصليبيين يمنعون الاقتراب، إضافة لارتفاع الأسوار، وبعد 5 أيام، نقل صلاح الدين معسكره إلى الشمال بين باب العمود وباب الساهرة، حيث كانت الأرض أكثر ملاءمة والمجانيق أكثر قدرة على دك الأسوار، ليكثف الأيوبيون إطلاق الحجارة والنيران عبر المجانيق، ونجح النقابون في نقب السور الشمالي الشرقي وهدم جزء منه، لتصبح المدينة على وشك السقوط المباشر بالاقتحام.
وتولى قيادة حماية القدس القائد الصليبي باليان دي إيبلين، وعندما أدرك الشلل الدفاعي، خرج للتفاوض. في البداية رفض صلاح الدين التفاوض مصرًا على فتحها عنوة كما أخذوها بدموية عام 1099م، لكن باليان هدد بهدم المقدرات والرموز الإسلامية مسجد قبة الصخرة والأقصى، وقتل جميع الأسرى المسلمين داخل المدينة نحو 5 آلاف أسير، وقتل نسائهم وأطفالهم ثم الخروج للقتال حتى آخر رجل.
واستشار صلاح الدين مجلسه العسكري، واتُّفق على تسليم المدينة سلمًا مقابل فدية مالية محددة عن كل رجل وامرأة وطفل يخرجون بأمان خلال 40 يومًا.
وأظهر صلاح الدين وشقيقه الملك العادل تسامحًا ونبلًا موثقًا حتى في المصادر الغربية، ودفع صلاح الدين والملك العادل من أموالهم الخاصة فدية آلاف الفقراء الذين لم يملكوا مالًا للخروج، وأُعفيت النساء والأرامل، وتم تأمين الطرق ومرافقة الصليبيين الخارجيين حتى موانئ صور وطرابلس دون التعرض لهم أو لسلب أمتعتهم.
ودخل صلاح الدين وقواته المدينة في مشهد مهيب وسكون تام دون إراقة قطرة دم واحدة، وغُسلت قبة الصخرة والمسجد الأقصى بماء الورد والمسك، وأقيمت أول صلاة جمعة في المسجد الأقصى بعد انقطاع 88 عامًا، وألقى خطبتها القاضي محيي الدين بن الزكي في خطبة تاريخية خُلدت في كتب التاريخ، ووضع صلاح الدين منبر نور الدين زنكي في موضعه بالمسجد.
- خبير سياسي: إسقاط حكومة نتنياهو أصبح هدفًا مشتركًا بين قوى المعارضة الإسرائيلية
- قصة الـ6 المقبوض عليهم في «متصدقش».. محمد موسى يرصد التفاصيل
- ثروت الخرباوي: «متصدقش» لا تستهدف نشر كذبة واحدة.. الهدف خلق حالة من عدم الثقة
- شريف عامر يطلق مبادرة «أنت المراسل وإحنا صوتك».. و"التعليم" تتصدر شكاوى المتابعين بـ5 آلاف شكوى (فيديو)
- وزير التموين: لا تهاون مع التلاعب في أسعار وأوزان الخبز.. والمخالفات ستواجه بإجراءات قانونية حاسمة

















0 تعليق