«التل»..النيل يتحول إلى مستنقع.. ورد النيل يحاصر المراكب والتفريعة تختفي تحت الحشائش

منذ ساعة

من 200 متر إلى مجرى ضيق.. أين ذهب النيل في بني سويف ؟

 

  كارثة بيئية تهدد 12 ألف مواطن بمركز الواسطى.. والصيادون: «مش عارفين نتحرك ولا ناكل عيش»

مراكب حبيسة الحشائش بالواسطي ببني سويف 
مراكب حبيسة الحشائش بالواسطي ببني سويف 


في مشهد لا يحتاج إلى كثير من الشرح، تكشف الصور القادمة من قرية التل التابعة لمركز الواسطى بمحافظة بني سويف عن واقع صعب لمجرى مائي يفترض أن يكون شريان حياة لأهالي المنطقة، بعدما تحولت إحدى تفريعات النيل إلى مسطح شبه مغلق، تحاصره الحشائش والبوص وورد النيل، فيما تقف مراكب الصيادين عالقة وسط الغطاء النباتي الكثيف.


المشهد الذي ترصده الصور ليس مجرد انتشار محدود للحشائش، وإنما انسداد واسع لمجرى المياه، مع اختفاء أجزاء كبيرة من سطح المياه تحت ورد النيل والبوص، الأمر الذي يعيق حركة المراكب ويهدد النشاط الذي يعتمد عليه صيادو المنطقة في توفير مصدر رزقهم.

 

انسداد المجري امام مياة الري والشرب 
انسداد المجري امام مياة الري والشرب 


أهالي «التل»: النيل اختفى تحت ورد النيل.. والمراكب بقت حبيسة المياه


ويقول إبراهيم علي الحويطي، أحد أهالي قرية التل، إن الوضع لم يعد مجرد انتشار للحشائش وورد النيل، وإنما أصبح انسدادًا واضحًا في مجرى المياه، مؤكدًا أن المراكب لم تعد قادرة على التحرك بصورة طبيعية، وهو ما ينعكس مباشرة على الصيادين ومصدر دخلهم.


ويضيف الحويطي أن التفريعة التي كانت جزءًا من المجرى المائي أصبحت شبه مغلقة بسبب تراكم ورد النيل والبوص والحشائش، مطالبًا بسرعة تدخل الجهات المختصة لتطهيرها وفتح الطريق أمام المياه والمراكب.


ويتابع: «إحنا مش بنتكلم عن منظر مش حلو، إحنا بنتكلم عن مجرى مائي اتقفل، وصيادين مصدر رزقهم اتعطل، ومياه راكدة ممكن تتحول لمشكلة أكبر لو الوضع استمر بالشكل ده».


ومن جانبه، يطالب أحد أهالي القرية بضرورة إزالة الحشائش والتعديات وفتح التفريعة بشكل كامل، مؤكدًا أن ترك المجرى بهذه الصورة يعني استمرار معاناة الأهالي والصيادين، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بركود المياه وتراكم المخلفات والحشائش.


«عايزين النيل يرجع يجري»


ويجمع الأهالي على مطلب واحد: تطهير المجرى وفتح التفريعة قبل أن يتحول الانسداد إلى أزمة أكبر، خاصة مع اعتماد آلاف المواطنين على المنطقة في الشرب والري، واعتماد عدد من أبناء القرية على الصيد كمصدر رزق.


فالصور من التل لا تكذب.. مراكب محاصرة، ومجرى يكاد يختفي، وورد نيل يبتلع المياه مترًا بعد آخر.. والسؤال الذي يفرض نفسه: من المسؤول عن ترك هذا المجرى حتى وصل إلى هذه الحالة؟


وبحسب أهالي المنطقة، كان عرض المجرى في هذه المنطقة يصل إلى نحو 200 متر، بينما لم يتبقَ حاليًا سوى مجرى ضيق لا يتجاوز – وفق وصفهم – نحو 5 أمتار في بعض الأجزاء، محاصرًا بالنباتات والحشائش.

 

المراكب غارقة في «ورد النيل».. والصيادون بلا حركة


وتظهر الصور مراكب صيد متوقفة وسط المياه، بينما تحاصرها كتل كثيفة من ورد النيل والحشائش، في مشهد يعكس صعوبة الحركة داخل المجرى.


ويؤكد صيادو المنطقة أن استمرار الوضع بهذا الشكل يضرب مصدر رزقهم، قائلين:


«المراكب واقفة زي ما انتوا شايفين.. الصياد بطل يعرف يتحرك ويأكل عيشه».
فالمشكلة بالنسبة لهم لا تتوقف عند شكل المجرى، وإنما تمتد إلى لقمة العيش المرتبطة بقدرتهم على الوصول إلى المياه وممارسة الصيد.

الحشائش تغطي المجري كاملا 
الحشائش تغطي المجري كاملا 


مياه راكدة وحشائش كثيفة.. ومخاوف من تحول المجرى إلى بؤرة تلوث


ومع انخفاض حركة المياه وانسداد أجزاء كبيرة من التفريعة، يخشى الأهالي من تحول المناطق المغلقة إلى مياه راكدة، خاصة مع تراكم الحشائش والنباتات المائية بكثافة.


ويشير الأهالي إلى أن نحو 12 ألف مواطن يعتمدون على المنطقة في مياه الشرب والري، مطالبين الجهات المختصة بالتعامل مع الوضع باعتباره قضية تتعلق بالمياه والبيئة والصحة العامة، وليس مجرد مشكلة حشائش على ضفاف مجرى مائي.

 

محطة كهرباء وابراج ضغط بجوار المنطقة 
محطة كهرباء وابراج ضغط بجوار المنطقة 


محطة كهرباء وأبراج ضغط عالٍ.. والمشكلة أمام الجميع


الأكثر لفتًا في المشهد أن المنطقة ليست مجهولة أو بعيدة عن العمران والخدمات؛ إذ تظهر في الخلفية محطة كهرباء وأبراج ضغط عالٍ، بينما يمتد المجرى أمامها وقد غطت النباتات مساحات واسعة منه.


الأهالي يتساءلون: إلى متى يظل هذا المجرى مغلقًا أمام أعين الجميع؟
مطالب عاجلة بفتح التفريعة وتطهير المجرى
ويطالب أهالي قرية التل ومركز الواسطى بسرعة تدخل الجهات المعنية، وعلى رأسها الجهات المسؤولة عن إدارة وتطهير المجاري المائية، من أجل:
تطهير التفريعة بالكامل.
إزالة ورد النيل والحشائش والبوص المتراكم.
فتح المجرى أمام حركة المراكب.


فحص أسباب تراكم النباتات وانسداد التفريعة.
إزالة أي تعديات أو عوائق تعوق سريان المياه.
وضع خطة دورية لمنع عودة الانسداد مرة أخرى.
المشهد في التل لا يحتاج إلى وصف طويل.. الصور نفسها تتحدث: مجرى مائي محاصر، مراكب عاجزة عن الحركة، وصيادون يخشون على مصدر رزقهم، وأهالٍ يطالبون بأن يعود المجرى إلى وظيفته الطبيعية قبل أن تتحول المشكلة من انسداد إلى أزمة أكبر.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق