أكد الدكتور أحمد الشافعي، عميد كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، أن مهنة الصيدلة تشهد تحولات كبيرة بالتزامن مع التطور التكنولوجي وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن التكنولوجيا لن تلغي دور الصيدلي، وأن التحدي الأكبر الذي يواجه المهنة في مصر يتمثل في زيادة أعداد الخريجين مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
وقال الشافعي، في تصريحات خاصة لـ«الفجر»، إن الكلية استعدت للعام الجامعي الجديد من خلال أعمال الصيانة ورفع كفاءة البنية الأساسية والمدرجات وشاشات العرض وأجهزة التكييف والتجهيزات التعليمية، بالتوازي مع استعداد أعضاء هيئة التدريس وتحديث المقررات بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في العلوم الصيدلية.
وأضاف أن المناهج لا يمكن أن تكون جامدة في تخصص يتطور بصورة مستمرة، ولذلك يراجع أعضاء هيئة التدريس محتوى المقررات ويعملون على تحديثها بما يواكب المستجدات العلمية والمهنية.
رسالة للطلاب الجدد
وأوضح عميد كلية الصيدلة أن الكلية عقدت لقاءً مع الطلاب الجدد لتعريفهم بطبيعة الدراسة والحياة الجامعية، مؤكدًا أن الصيدلة من الكليات التي تحتاج إلى الاجتهاد والالتزام منذ اليوم الأول.
وقال: «المذاكرة مهمة، لكنها ليست كل شيء. على الطالب أن يعيش سنوات الجامعة ويستفيد منها؛ فهذه السنوات من أجمل مراحل العمر، وعليه أن يحقق التوازن بين الدراسة والأنشطة والاستمتاع بالحياة الجامعية».
وشدد على أهمية حضور المحاضرات والالتزام بالضوابط الأكاديمية، موضحًا أن تجاوز نسب الغياب المقررة قد يؤدي إلى حرمان الطالب من دخول الامتحان وفقًا للوائح المنظمة.
عقوبات حاسمة لمواجهة الغش بالذكاء الاصطناعي
وكشف الشافعي عن ظهور أساليب جديدة لمحاولات الغش ترتبط باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من بينها تصوير أسئلة الامتحانات وإرسالها إلى منصات مثل ChatGPT وGemini للحصول على الإجابات.
وأكد أن مجلس الكلية، بالتنسيق مع الجامعة والشؤون القانونية، تعامل بحسم مع هذه الحالات، وأن العقوبات لا تقتصر على الغش المكتمل فقط، وإنما تشمل الشروع فيه وفقًا للقواعد واللوائح، لافتًا إلى اتخاذ عقوبات مشددة في بعض الحالات وصلت إلى إلغاء امتحانات فصل دراسي كامل.
الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي
وحول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسات العليا والبحث العلمي، قال عميد صيدلة القاهرة إن التكنولوجيا «سلاح ذو حدين»، وإن المشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في طريقة استخدامه.
وأوضح أن الجامعة وضعت ميثاقًا أخلاقيًا ينظم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بحيث يمكن للباحث الاستعانة بهذه الأدوات في حدود محددة مع الإفصاح عن استخدامها والمنصة التي تمت الاستعانة بها.
وأضاف: «لا يمكن للباحث أن يُنجز 100% من رسالته باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم يعتبرها بحثًا علميًا، لكن الاستعانة به في أجزاء محددة وفق الميثاق الأخلاقي أمر مختلف».
وأكد أن للمشرف والمناقش دورًا أساسيًا في التحقق من امتلاك الباحث للمعرفة وقدرته على تفسير ما كتبه وكيفية الوصول إلى النتائج، موضحًا أن عجز الباحث عن مناقشة تفاصيل عمله يكشف عدم امتلاكه الحقيقي للمحتوى العلمي.
الصيدلة أم الصيدلة الإكلينيكية؟
وأشار الشافعي، بصفته أيضًا أمين لجنة قطاع الدراسات الصيدلية، إلى وجود مسارين رئيسيين للدراسة، هما برنامج الصيدلة «PharmD» وبرنامج الصيدلة الإكلينيكية.
وأوضح أن البرنامجين يؤهلان الخريج لممارسة مهنة الصيدلة وفق القواعد المنظمة، بينما يتضمن برنامج الصيدلة الإكلينيكية عددًا أكبر من المقررات المرتبطة بالتعامل مع المرضى والعمل ضمن الفريق الطبي، وهو ما يمنح خريجيه فرصًا أكبر للعمل داخل المستشفيات.
وأضاف أن المسارات المهنية لخريجي الصيدلة أصبحت أكثر تنوعًا، ولم تعد مقتصرة على الصيدليات التقليدية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 20 مجالًا يمكن للصيدلي العمل بها، تشمل شركات الأدوية والمصانع والمستشفيات والصيدليات ومجالات الجودة والبحث والتطوير وغيرها.
«لن نخاف من الروبوت»
وعن المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على مستقبل الصيادلة، أكد الشافعي أن التكنولوجيا ستغير شكل بعض الوظائف، لكنها لن تلغي الحاجة إلى الصيدلي.
وقال إن الآلات قد تتولى بعض المهام، مثل صرف الدواء في بعض الأنظمة الصحية المتقدمة، لكن الإنسان هو الذي يغذي هذه الأنظمة بالمعلومات ويراجع أداءها، كما يظل الصيدلي عنصرًا أساسيًا داخل مصانع الأدوية للإشراف على عمليات الإنتاج وضمان الجودة.
وأكد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المهنة في مصر ليس الذكاء الاصطناعي، وإنما زيادة أعداد الصيادلة، داعيًا إلى إعادة النظر في الأعداد بما يحقق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.
200 عام على صيدلة القاهرة
وتطرق عميد الكلية إلى التاريخ الممتد لكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، مشيرًا إلى ارتباط نشأتها تاريخيًا بمدرسة الطب والصيدلة، وأن الكلية تستعد للاحتفال بمرور 200 عام على نشأتها.
كما أشار إلى ما تحققه الكلية في ملف الجودة والاعتماد والتعاون الأكاديمي، مؤكدًا استمرار العمل على تعزيز مكانة خريجيها وقدرتهم على المنافسة محليًا ودوليًا.
رسالة أبوية لطالب السنة الأولى
واختتم الدكتور أحمد الشافعي تصريحاته برسالة إلى الطلاب الجدد، قائلًا إن النجاح في كلية الصيدلة يبدأ بالالتزام منذ اليوم الأول، سواء على المستوى الدراسي أو الأخلاقي.
وأضاف: «الطالب الذي يلتزم منذ البداية سيجد أن الأمور تسير بصورة جيدة، وفي الوقت نفسه عليه أن يستمتع بحياته الجامعية. الجامعة ليست دراسة فقط؛ لدينا أنشطة ورعاية شباب ورحلات وفعاليات مختلفة، والمطلوب أن يحقق الطالب التوازن بين كل ذلك وبين المذاكرة».
وشدد على أن دراسة الصيدلة تحتاج إلى الجدية والاستمرارية، مؤكدًا أن الطالب الذي يكتشف مبكرًا أن التخصص لا يتناسب مع قدراته أو ميوله عليه أن يعيد تقييم اختياره دون إهدار سنوات من عمره في مسار لا
- نصائح لتنظيم البيت بعد استقرار روتين الدراسة
- تفسير رؤية النمل الأسود في المنام وعلاقتها بالتغلب على المشاكل والصعوبات
- لن أشارك في إهانة الفن المصري، محمد ثروت يعلن انسحابه من مهرجان الموسيقى العربية
- اليوم، تعليم القاهرة تعلن نتيجة المرحلة الثالثة لتنسيق رياض الأطفال
- سابقة تاريخية، رفع سوريا من قائمة حظر الأسلحة الأمريكية والقرار يدخل حيز التنفيذ اليوم


















0 تعليق