محمد سلماوي: إرث هيكل يتجاوز الصحافة إلى صناعة الوعي والتاريخ

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد سلماوي: إرث هيكل يتجاوز الصحافة إلى صناعة الوعي والتاريخ, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 08:27 مساءً

قال الكاتب الصحفي الكبير محمد سلماوي، إن استعادة ذكرى الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، بعد مرور عشر سنوات على رحيله، لا تعني استعادة ذكرى شخص فقط، وإنما استعادة عصر كامل كانت فيه الكلمة قادرة على فتح الآفاق، وأن تصبح شريكًا في صناعة التاريخ وصياغة الوعي.

جاء ذلك خلال افتتاح محمد سلماوي حفل توزيع جوائز مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية لعام 2026، حيث استعرض جانبًا من مسيرة هيكل وتأثيره في الصحافة العربية، مؤكدًا أن تجربته تجاوزت حدود العمل الصحفي التقليدي، لتصبح نموذجًا متكاملًا للرؤية والموقف والمسؤولية.

وقال سلماوي إن هيكل كان صحفيًا استثنائيًا، لم يكن يكتفي بنقل الحدث، وإنما كان يسعى إلى فهمه ووضعه في سياقه من خلال قراءة ما سبقه وما تلاه، وهو ما جعل صحافته تتجاوز مجرد نقل الأخبار إلى تقديم رؤية متكاملة للأحداث.

وأضاف أن صحافة هيكل لم تكن مجرد مهنة، وإنما كانت رؤية وموقفًا ومسؤولية، مشيرًا إلى أنه امتلك أدوات معرفية واسعة مكّنته من الربط بين تفاصيل اللحظة والتاريخ، وبين الأحداث السياسية ومصائر الناس.

وأوضح أن هيكل لم يكن مجرد صحفي غطى أحداث عصره على مدى سبعة عقود، وإنما كان شاهدًا على القرن ورمزًا للصحافة العربية في العالم، مؤكدًا أن تجربته أسهمت في تحويل الخبر من مجرد رصد للحدث إلى وثيقة تاريخية وتحليل استراتيجي بعيد النظر.

وأشار سلماوي إلى أن هيكل، من خلال رصيده الكبير من المقالات التي نشرها في صحف «الأهرام» و«آخر ساعة» و«أخبار اليوم»، إلى جانب أحاديثه عبر القنوات المختلفة، لعب دورًا في إرشاد الرأي العام وتشكيل الوعي القومي، مستفيدًا من قدرته على قراءة الأحداث وتحليلها ووضعها في إطارها الأوسع.

وتابع أن هيكل امتلك شبكة واسعة من العلاقات مع قادة العالم، كما جمع حوله مفكري العالم، وكان يُستقبل في عواصم مختلفة، ليس باعتباره صحفيًا جاء لجمع المعلومات فحسب، وإنما بوصفه محللًا سياسيًا يُستشار في تعقيدات العالم وقضاياه.

وأكد أن هيكل أسهم كذلك في الارتقاء بمهنة الصحافة وبمكانة العاملين فيها، وصنع للصحفي مكانة اجتماعية وشأنًا غير مسبوق، موضحًا أن تأثيره لم يتوقف عند ما كان يكتبه وينشره، وإنما امتد إلى البيئة الصحفية والثقافية والفكرية المحيطة به.

وأشار سلماوي إلى أن هيكل استقطب كبار مفكري مصر، ومنحهم منصة للتواصل مع الرأي العام، حتى أصبحت مؤسسة «الأهرام» في عهده واحدة من أهم الصحف في العالم، ومركزًا للإشعاع الثقافي والفكري.

وأضاف أن إسهام هيكل استمر حتى بعد رحيله، من خلال المؤسسة التي تحمل اسمه، والتي تعمل عامًا بعد عام على اكتشاف المواهب الصحفية الشابة وتقديم الدعم لها وإتاحة الفرصة أمامها للتطور والاستمرار في العمل الصحفي.

وقال إن من أهم ما يميز المؤسسة أنها اختارت الاستثمار في الإنسان نفسه وقدرته على التطور، معتبرًا أن هذا النوع من الاستثمار هو الأكثر بقاءً في الصحافة، وأنه يفوق في أهميته مجرد تطوير الأدوات التكنولوجية، لأن الأهم هو وجود صحفي يمتلك الضمير المهني والحس الصحفي.

ورأى سلماوي أنه يمكن النظر إلى مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية باعتبارها محاولة للحفاظ على روح الصحافة في زمن تواجه فيه المهنة تحديات متزايدة، في ظل التطور التكنولوجي وتضارب المعلومات، مؤكدًا أن دور المؤسسة لا يقتصر على تخليد اسم محمد حسنين هيكل، وإنما يمتد إلى العمل على بناء مدرسة مفتوحة للصحافة.

وشدد على أن تاريخ هيكل لا يمكن قياسه فقط بما قدمه للصحافة، موضحًا أنه كان بالنسبة إلى مصر «رجل الموقف»، وأنه انحاز إلى استقلال القرار السياسي، ورأى أن خدمة الوطن تعني إعلاء شأن العقل في مواجهة العاطفة والانفعال.

وأكد سلماوي أن من أبرز ما يبقى من مواقف هيكل إيمانه العميق بأن مصر لا تستطيع حماية مستقبلها إلا بالحفاظ على تاريخها، ومن هذا المنطلق حرص على وضع القارئ أمام الحقيقة، وكان من أوائل الذين أدركوا أن الصحفي الموجود في قلب الأحداث لا يكتفي بنقلها، وإنما يقرأها ويحللها ويفهم أبعادها.

واختتم سلماوي حديثه بالتأكيد على أن حضور هيكل ظل مرتبطًا بفكرة أكبر من الأشخاص وأبعد من الزمن، وأن إرثه الصحفي والفكري لا يرتبط فقط بما أنجزه خلال حياته، وإنما بما تركه من منهج ورؤية وتأثير ممتد في الصحافة العربية، وهو ما تسعى مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية إلى مواصلته من خلال دعم الأجيال الجديدة من الصحفيين واكتشاف المواهب الشابة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق