الجمعة 23 أكتوبر 2026
عاجل
عمرو منسى: أحلم بصندوق خاص لمهرجان الجونة يدعم إنتاج فيلم أو فيلمين سنوياتعرف على لجنة تحكيم مسابقة نجم الجامعة بملتقى القاهرة للمسرح الجامعىتعرف على أسعار الخضراوات والفاكهة بكفر الشيخ الجمعة 23 أكتوبر 2026هل تأثرت الفضة في مصر بالتراجعات العالمية؟..آخر سعر بصاغة فضيات الجمعةسعر الدولار اليوم في مصر.. ارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه بختام تعاملات الجمعةسعر الدولار اليوم الجمعة في مصر .. آخر تحديث من البنك المركزيمقتل 7 أشخاص وإصابة 10 آخرين في إطلاق نار داخل كنيسة بالأردن (تفاصيل)البنك الدولي: تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الناس ضرورة عالمية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

كفاية تسامح وتدليل

منذ شهر

نلوم الحكومة كثيرًا بسبب عدم تلبية مطالب تجعل حياة الناس أفضل.. غير أن سلوكيات البعض تفاقم متاعب الآخرين. مثلا: تعرضت الحكومة لانتقادات واسعة بسبب قطع الأشجار وما يترتب عليه من أضرار للبيئة وتلوث الهواء.. لكن لا أحد تقريبًا ينتقد حشود المدخنين ”المدللين“ الذين ينفثون في الهواء مئات السموم، بينها 69 مادة مسببة للسرطان.

التدخين في مصر مشكلة حقيقية معقدة، مسكوت عنها للأسف الشديد. صحيح أن المدخنين أقلية، لا تتجاوز نسبتها 14,22٪ من إجمالي السكان فوق 15 سنة أي 10,3 مليون نسمة، إلا أن نسبة الأسر التي يوجد بها مدخن واحد على الأقل تتجاوز 33٪، وفق مسح أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2024. وبعض التقديرات تقول إن نصف المصريين (بينهم 60 ٪ من الحوامل) يعانون من التدخين السلبي في منازلهم.

يزيد الضرر ويتسع نطاقه، بعدم التزام كثير من المدخنين بالقوانين والضوابط. تجدهم يمارسون عادتهم السيئة جهارًا نهارًا في أماكن ممنوع فيها التدخين بقرارات حكومية صريحة. 

قبل أيام شهدت بعيني معركة حامية في مصلحة حكومية ترفع لافتات ممنوع التدخين في كل مكان بالخط الأحمر العريض. تحت واحدة من هذه اللافتات كان الموظف المسؤول يدخن بشراهة عجيبة. لم يكن وحده، شاركه بعض زملائه.. كانت الصالة المغلقة التي تعج بالمواطنين الذين أعياهم الروتين، في حالة يرثى لها وهم يحاولون إنهاء مصالحهم وسط سحب الدخان الخانق الذي ينفثه الموظفون.. 

في لحظة انفجر الغضب المكتوم، وتدخل رجال الأمن لفض الاشتباك، وفي أياديهم سجائرهم.. ولم يتغير شيء. استمرت حفلة التدخين، وكأن شيئًا لم يكن. مشهد عبثي بامتياز يتكرر في منشآت عامة وخاصة، بل في حافلات النقل وأفلام السينما ودراما التلفزيون.

المثير للدهشة ردة فعل المجتمع. يبدو وكأنه يتقبل هذه العادة الضارة، بتسامح أقرب للامبالاة. وكأن التدخين أسلوب حياة وحرية شخصية يمكن أن يمارسها المدخن في أي مكان يريد دون أن يمنعه قانون أو غضب من حوله. هذا التطبيع مع التدخين يمنحه شرعية مجتمعية تزيد انتشاره على الرغم من كل أضراره.

بعض الدراسات تقدر خسائر الاقتصاد الوطني بسبب التبغ، بأكثر من 5 مليارات دولار سنويًا، معظمها ناتج عن الوفيات المبكرة. فضلًا عن أمراض خطيرة، كأمراض الرئة والقلب والسكتة الدماغية. غرام المصريين بالتدخين لفت أنظار الباحثين حتى في إسرائيل، فقرروا وضع الظاهرة تحت المجهر.

يقول ريلي شيختر أستاذ التاريخ الاقتصادي بجامعة بن جوريون في كتاب عن التدخين والثقافة والاقتصاد في مصر والشرق الأوسط إن تاريخ السيجارة في حياة المصريين يعكس التسلسل الهرمي الاجتماعي والاقتصادي بين مختلف الطبقات، منذ بدايات ظهور الشيشة في القرن الـ 19، حتى صارت علبة المارلبورو وكأنها بطاقة هوية للطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها صاحبها.

مثل هذه الأفكار رسختها الدراما والسينما المصرية مع أنه كان يتعين عليها محاصرة الظاهرة الخبيثة. فالمدخنون والحشاشون وشاربو الخمور شخصيات رئيسية بكاريزما في المسلسلات والأفلام أحيانًا، ولو حتى في رمضان.

حدث ذلك بالتحديد في 2017، حيث كان تدخين السجائر وتعاطي المخدرات حاضرًا تقريبًا في جميع المسلسلات خلال الشهر الفضيل، بشهادة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزيرة التضامن الاجتماعي. المفارقة أن أحد تلك الأعمال كان بعنوان ”رمضان كريم“.

الحالة إذن خطيرة ومركبة، على الرغم من تسجيل بعض التراجع في عدد المدخنين. لكن منظمة الصحة العالمية تقول إن تعاطي التبغ يتراجع بالنسب المستهدفة في العالم كله إلا في مصر و5 دول أخرى. والعلاج يستلزم جهودًا جبارة من جهات عدة، بينها بالتأكيد الإعلام على الرغم من خسارته عوائد الإعلانات عن السجائر منذ 1977.

فالتدخين في الولايات المتحدة مثلًا لم يتحول إلى وصمة ونقطة ضعف شخصية بين يوم وليلة. فقدت السيجارة براءتها ووجاهتها الاجتماعية هناك عندما أدرك الناس مخاطرها بمساعدة الإعلام. وبتصاعد الضغوط وتطبيق القانون بصرامة، صار للتدخين مكان واحد: الشارع، بعيدًا عن الناس.

نحن بحاجة إلى أن نبدأ الرحلة فعلًا. كفى تدليلًا للمدخنين. أقول هذا وأنا مدخن تائب، عدت للحياة بفضل الله قبل نحو 30 عامًا، بعد مسيرة مؤلمة مع السجائر.  
[email protected]

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة