نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جيش له تاريخ (الحلقة الأولى), اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 12:36 مساءً
إلى كل من تطاول على جيش مصر الوطني، إلى الذين دعوه بالأمس أيام هوجة المليونيات بالعودة إلى ثكناته، وهم لا يدرون أن ثكنات الجيش هي قلوب المصريين، إلى المتآمرين على جيشنا في الداخل لتمكين الخارج، إلى كل هؤلاء.. هاكم هو تاريخ الجيش المصري الضارب في عمق التاريخ تجذرًا.
فمنذ مينا موحد القطرين ومُنشِئ الدولة المصرية الموحدة (3200/ ق.م) كانت اللبنة الأولى في بناء الجيش المصري، ليتواصل دوره عبر المسير مع الزمان، إلى الملك منتوحتب الثاني الذي تصدى بجيش مصر لموجة الحرب الأهلية، وأعاد الأمن للبلاد (2065/ ق.م) حتى أحمس طارد المحتلين الغزاة الهكسوس (1580/ ق. م) إلى تحتمس الثالث الذي قاد جيش مصر الجرار في ملحمة (مجدو: 1468/ ق.م) تلك التى دحرت فيها مصر حلف الآسيويين، إلى رمسيس الثاني (1290/ ق.م) الذي شهد عهده الفتوحات الكبرى لمصر القديمة فى آسيا.
يكون الفضل للجيش المصرى الوطني، فى بسط مصر الفرعونية سلطانها على المشرق، مكونة أول إمبراطورية متماسكة عرفتها الدنيا، إذ استطاعت مصر تأمين حدودها الاستراتيجية من تركيا شمالًا، إلى منابع النيل جنوبًا، ومن العراق شرقًا إلى ليبيا غربًا.
ولما تراخى العزم بدعم الجيش وتقويته في آخر عهد القدماء المصريين، صارت مصر فريسةً سهلةً للغزاة، فاحتلها الفرس (525/ ق.م) وأتى اليونانيون عقب هزيمتهم للفرس (332/ ق.م) وجاء الرومان بعدهم (30/ ق.م) فاحتلوا مصر قرابة ستة قرون، وطوال تلك العهود (الفارسي، واليوناني، والروماني) حرص المحتلون على إبعاد المصريين عن قيادة الجيش، بل حتى الممارسة العسكرية تماما، خوفا من الوطنية المصرية المتغلغلة في نفوس المصريين، حين يثور لصالح وطنه وهي ثورات حدثت عدة مرات بالفعل.
وأتى عمرو بن العاص (639 م) ليُخلّص مصر من عهود الظلام، إذ تحولت مصر وفقًا لقواعد الفاتحين العرب، إلى مرتكزٍ هام في المنطقة، فهم لم يأتوا محتلين كما زعم المستشرقون، بل فاتحين وناشرين لديانة مجَّدت مصر، فأخذ المسلمون بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا منها جندًا كثيفًا، فإنهم خير أجناد الأرض وهم في رباط إلى يوم الدين). ومنذ ذاك الحين عادت مصر لتقود العالم الاسلامي نحو الفتوحات، غربًا أو شرقًا أوشمالًا.
وشاءت الأقدار أن يتولى محمد علي الألباني حكم مصر (1805م) وبثاقب نظره فيما يدور عالميًا، وجد أن لا خلاص لمصر إلا بتأسيس جيش وطني، يحمل الدولة على أكتافه، حيث لم يكن لمصر جيش جنده من المصريين، إذ كانت هناك فرق حربية يطلقون عليها بالتركية (باشبوزوق) أي المرتزقة من جنسيات عدة، ممن ليس لهم ولاء لأرض ولا لوطن، ولاؤهم الأصيل لمن يدفع المال..
وقد عانى منهم محمد علي باشا أشد المعاناة وذلك أثناء حربه ضد الوهابية (1811- 1818) في نجد بالجزيرة العربية، وكذا في سلوكهم مع المصريين، بل إنه استشعر خطرهم عليه إذا ما فكر في استقلال ولاية مصر عن السلطان العثماني.
من هنا أسند محمد علي مهمة بناء الجيش المصري للكولونيل الفرنسي سيف، وكان ضابطًا في جيش نابليون بونابرت، وأجزل محمد علي له العطاء والمكانة، فاعتنق الإسلام، وصار اسمه -سليمان باشا الفرنساوي- وفي غضون أربع سنوات.
(1820- 1824) تمكن محمد علي من تدشين جيش حديث بخبرة فرنسية، وانطلق في بناء الأسطول البحرى، ومصانع الأسلحة والذخيرة، وأقام القلاع والحصون والمدارس العسكرية، وتحول الجيش لمحور تدور في فلكه السياسة وإدارة الدولة الداخلية، فأنشأ مدرسة الطب لإعداد أطباء للجيش، كما أنشأ مدرسة الهندسة لتخريج خبراء الصناعات الحربية.
وبتلك الخطى صار لمصر جيشٌ قادرٌ على حماية البلاد من مؤامرات الخارج والداخل، فشكلت بذلك مصر خطرًا على التوازن الدولي الذي أقامته القوي الأوروبية الكبري بمقتضي مؤتمر فيينا (1815 م) بعد أن انتصرت على نابوليون بونابرت، وقضت على الثورة الفرنسية، فكانت النتيجة تحجيم قوة محمد علي العسكرية بقرار من تلك القوي في معاهدة لندن (يوليو 1840م) والتي تنص على ألا يزيد الجيش المصري على 18 ألف جندي، بعد أن كان عدده قد وصل إلى أكثر من 250 ألف فرد، وألا يقوم ببناء سفن حربية إلا بموافقة السلطان العثماني.
وإلى الحلقة الثانية من تاريخ الجيش المصري


















0 تعليق