الأسماء الحسنى، اسم الله التواب في القرآن والسنة وأسرار وفضائل الدعاء به

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأسماء الحسنى، اسم الله التواب في القرآن والسنة وأسرار وفضائل الدعاء به, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 09:35 مساءً

اسم الله التواب، العلم بالله هو أجل العلوم وأعلاها، وأنفعها عند الله وأسماها، ويعرّف العباد بأعظم من عُرف، ويقربهم إلى أسمى من عُبد، فهو يجلي للعبد حقيقة ربه، ويعرف صفاته وأسماءه، حتى يعبده على بصيرة، ويحبه على علم.

وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على تتبع أسمائه - سبحانه - ومعرفتها وحفظها، ووعدهم جزاء ذلك الجنة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. ولا يعني الحديث حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما المراد أن الجزاء مرتب ومعلق على إحصاء هذا العدد وفي السطور التالية سوف نتناول شرح اسم الله التواب  وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية

يقول المفسرون إن اسم الله "التَّوَّابُ" ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة، وهو يدل على كثرة قبوله للتوبة عن عباده وتوفيقه لهم للرجوع إليه كلما أخطأوا  فَمَا مِنْ عَبْدٍ وقع في الذنوب صغيرها وكبيرها ثُمَّ رجع وتاب إليهِ سبحانه، إلَّا قبِل توبته وتاب عليه وفَتَحَ له أبْوَابَ رحمته، ما لمْ يُدْرِكْه الموتُ ولم تبلغ روحُه الحُلْقُوم.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرغِرْ) رواه الترمذي وحسنه الألباني. قال ابن بطال: " وقد ثبت بالكتاب والسنة أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر ابن آدم، ويعاين قبْض روحه".

معنى التواب لغة واصطلاحا 

والتَّوَّابُ فِي اللُّغَةِ مِنْ صِيَغ المُبَالَغةِ على وزن فعَّال، لأن المعاصي تأتي من الخلق متكررَّة ومبالغًا فيها، فكان ذلك مناسبًا ليقابل الخطايا الكبيرة والذنوب العظيمة بالتوبة الواسعة، فإنه سبحانه يغفر الذنوب كلها مهما كثرت وعظمت. قال المباركفوري: "(التَّوَّابُ) أي: الْكَثِيرُ الْقَبُول لِتَوْبَة التَّائِبِين.. الذي يَقْبَل تَوْبَةَ عِبَادِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى".


 اسم الله "التواب" في القرآن الكريم  


1 ـ قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة:37). قال السعدي: "{إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ} لِمَن تاب إليه وأناب. وتوبته نوعان: توفيقه أولا ثم قبوله للتوبة إذا اجتمعت شروطها ثانيا. {الرَّحِيمِ} بعباده، ومِنْ رحمته بهم، أن وفقهم للتوبة، وعفا عنهم وصفح". وقال أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: "{إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أَيْ: يَتُوبُ عَلَى العِبَادِ، والتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ الذِي يَتُوبُ مِنَ الذَّنْبِ".
2 ـ وقال الله سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة:160). قال السعدي: "{التَّوَّابُ} أي: الرجَّاع على عباده بالعفو والصفح، بعد الذنب إذا تابوا، وبالإحسان والنعم بعد المنع إذا رجعوا".
3 ـ وقال الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(التوبة:104). قال قتادة: "{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}" إن الله هُوَ الوَهَّاب لِعِبَادِهِ الإِنَابَةَ إلى طاعته، المُوَفِّقُ مَنْ أَحبَّ تَوْفِيقَهُ مِنْهُمْ لِمَا يُرضِيهِ عنه".  
4 ـ وقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ}(النور:10). قال ابن كثير: "{وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} أي: على عباده.. {حَكِيمٌ} فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه".  

اسم الله "التواب" في السنة النبوية 


وكذلك ورد اسم الله "التواب" في الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه أبو داود وصححه الألباني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (إن كنَّا لنعدُّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المَجلِسِ الواحدِ مائةَ مرَّةٍ: ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم). 

الله عز وجل هو التواب، يتوب على عباده، ويوفقهم إلى التوبة، وييسرها لهم، ثم يقبلها منهم. فهو (التواب) الذي ييسر أسباب التوبة لعباده مرة بعد مرة بما يُظهِر لهم من آياته، ويسوق إليهم من تخويفاته للعاصين وبشرياته للتائبين، حتى ينتهوا عن المعاصي ويرجعوا إليه تائبين، فيتوب عليهم ويغفر لهم.  

قال الطبري: "{ِإِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} يقول: إن الله هو الوهّاب لعباده الإنابة إلى طاعته، الموفقُ من أحبَّ توفيقه منهم لما يرضيه عنه. {الرَّحِيمُ}، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبةَ والإنابةَ ولا يتوب عليه".

أسماء الله الحسنى وعلاقتها برمضان - المقال: 01 - اسم الله التواب وعلاقته برمضان
اسم الله التواب 

 

الآثار الإيمانية لاسم الله التواب 


واسم الله عز وجل "التواب" له من الآثار الإيمانية الكثير، منها: أنْ يُصْبِح الإنسان ويُمْسِي معترفًا بذنبه ومشفقًا منه، خائفًا من ربه عز وجل، راجيًا رحمته وعفوه، تائبًا إليه، سائلا ربه قبوله لتوبته، مؤمنًا وموقنا أن ربه سبحانه هو "التواب".

ومن الآثار الإيمانية لاسم الله "التواب": الحياء من الله تعالى، الذي يوفق عبده للتوبة، ويقبلها منه، ويغفر له ذنوبه كلها، وهذا الحياء إذا تمكن من القلب أثمر تعظيمًا لله عز وجل، وحياءً منه سبحانه، ومسارعة إلى طاعته، واجتنابًا لمعصيته، ومبادرة إلى التوبة النصوح عند الوقوع في المعصية مهما كان عِظَمُها، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى


ومنها: محبة الله عز وجل والأنس به، لأنه سبحانه "التواب الرحيم" بعباده، ومن رحمته بهم ولطفه بهم أنه يوفق مَنْ شاء منهم إلى التوبة والرجوع إليه، وييسر لهم أسبابها، ثم يقبِلها منهم، بل إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده إليه أشد ما يكون من الفرح كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح. 

قال ابن القيم في "مدارج السالكين": "إن توبة العبد إلى ربه محفوفة بتوبةٍ مِنَ الله عليه قبْلها وتوبة منه بعدها، فتوبته بين توبتين مِنَ الله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق