نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطفولة والأمومة يدعو إلى تشريع حاسم يجرّم زواج الأطفال ويغلق ثغرات التحايل, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 04:25 مساءً
عقد المجلس القومي للطفولة والأمومة مائدة مستديرة بعنوان "الوضع القانوني والتشريعي في قضية زواج الأطفال"، وذلك بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وفي إطار جهود المجلس لتعزيز الحوار الوطني حول سبل مناهضة زواج الأطفال، واستعراض التطورات التشريعية والسياسات الوطنية ذات الصلة.
جاء ذلك بحضور الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، والدكتورة راندا مصطفى رئيس لجنة التضامن والأسر والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، والمستشار جمال داود المحامي العام الأول بمكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام، والمستشار هاني جورجي رئيس الاستئناف والمستشار القانوني للمجلس القومي للمرأة، والنائب محمد فريد أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، والنائبة أميرة العادلي عضو مجلس النواب، والدكتور طلعت عبد القوي رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، جيرمين حداد الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان، والدكتورة نهلة عبد التواب المشرف العام على مجلس السكان الدولي، إلى جانب ممثلي الجهات الوطنية، وممثلي الأزهر والكنيسة، والخبراء، ومؤسسات المجتمع المدني الدولي والأهلي.
البرنامج الوطني لمناهضة زواج الأطفال
كما شهد اللقاء مشاركة عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة، الدكتور عبد اللطيف صبحي والدكتورة حنان جرجس، والدكتور وائل عبد الرازق الأمين العام للمجلس، والمستشار محمد سيد عبد العظيم المستشار القانوني للمجلس.
وتضمن برنامج المائدة المستديرة عرضًا للبرنامج الوطني لمناهضة زواج الأطفال، إلى جانب جلسات نقاش تناولت السياسات والتشريعات المرتبطة بالقضية، وجهود الدولة في تطوير الإطار التشريعي لمواجهة زواج الأطفال، فضلًا عن حوار مفتوح حول سبل تعزيز الحماية القانونية للأطفال، وسد الثغرات التي قد تسمح بالتحايل على القانون.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن إنهاء زواج الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل أدوار جميع الجهات، مشيرة إلى أن هذه القضية لا ترتبط فقط بسن الزواج، وإنما تمس حقوق الطفل الأساسية في التعليم، والصحة، والنمو السليم، والحماية من العنف والاستغلال.
وأضافت أن المجلس ينظر إلى منع زواج الأطفال باعتباره جزءًا أصيلًا من منظومة حماية الطفل في مصر، مؤكدة أن الدستور المصري وقانون الطفل ينصان بوضوح على حماية كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر باعتباره طفلًا يتمتع بكامل حقوقه، وأن مصلحته الفضلى يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
وأوضحت رئيسة المجلس أن التجارب العملية كشفت عن وجود صور من التحايل على القانون من خلال الزواج غير الموثق للأطفال، الأمر الذي يستدعي تطوير منظومة تشريعية أكثر إحكامًا، لا تقتصر على العقاب، وإنما تغلق منافذ التحايل، وتحدد المسؤوليات بوضوح، مع التفرقة بين الطفل باعتباره ضحية وصاحب حق في الحماية، وبين البالغين الذين يشاركون أو يسهلون ارتكاب هذه الجريمة.
المواجهة الفاعلة لزواج الأطفال تتطلب مسارًا متكاملًا
وشددت على أن المواجهة الفاعلة لزواج الأطفال تتطلب مسارًا متكاملًا يجمع بين التشريع، وإنفاذ القانون، والتوعية، والحماية، والتدخل المبكر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج أطفالها، مع دعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز وصول الأسر إلى خدمات الحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب دور المجتمع المدني في التوعية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يواصل دوره في اقتراح السياسات والتشريعات، والتنسيق بين الجهات المعنية، وتعزيز آليات الوقاية والاستجابة، من خلال منظومة خط نجدة الطفل 16000 التي تستقبل البلاغات المتعلقة بتعرض الأطفال للخطر، وتنسق بشأنها مع الجهات المختصة لضمان سرعة التدخل.
وفي ختام كلمتها، أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن تطلعها إلى أن تخرج المائدة المستديرة بتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ تسهم في صياغة إطار تشريعي أكثر فاعلية، يحمي الأطفال، ويغلق أبواب التحايل، ويضع مصلحة الطفل الفضلى في مقدمة الأولويات، موجهة الشكر إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان وجميع الشركاء والجهات المشاركة على دعمهم المستمر لجهود حماية الأطفال في مصر.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن قضية زواج الأطفال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بملف التنمية في مصر، لما لها من آثار صحية ونفسية واجتماعية وسكانية ممتدة، مشيرة إلى أن وزارة الصحة والسكان تعمل على هذا الملف من خلال عدة محاور، يأتي في مقدمتها رفع الوعي المجتمعي بمخاطر زواج الأطفال، خاصة من الجوانب الطبية والنفسية.
وأضافت أن المجلس القومي للطفولة والأمومة هو الجهة الوطنية الأصيلة المعنية بهذا الملف، مؤكدة على الاستعداد الكامل للتعاون مع المجلس ودعم جهوده في قيادة هذا الملف، بما يسهم في تعزيز منظومة حماية الأطفال. وأعربت نائب وزير الصحة والسكان عن تقديرها للدور الذي تقوم به الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، في قيادة الجهود الوطنية لمناهضة زواج الأطفال، مؤكدة أن العديد من الفتيات تعرضن لتجارب قاسية نتيجة هذه الممارسة، الأمر الذي يستدعي تكاتف جميع الجهات المعنية للتصدي لها، باعتبارها جزءًا من القضية السكانية والتنموية في مصر.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة الأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، على دعم مجلس النواب الكامل لإصدار تشريع يجرم زواج الأطفال بصورة واضحة، مع تغليظ العقوبات على جميع المتورطين في هذه الممارسة، بما يضمن حماية الأطفال وردع كل من يشارك أو يسهل وقوعها.
وأكدت أهمية تبني نهج متكامل لمواجهة زواج الأطفال، إلى جانب الإصلاح التشريعي، يشمل أيضًا تنفيذ برامج للتمكين الاقتصادي للأسر، وتمكين الفتيات نفسيًا واقتصاديًا، بما يسهم في الحد من العوامل التي تدفع إلى هذه الممارسة.
رفع الوعي المجتمعي بمخاطر زواج الأطفال
وأوضحت أن رفع الوعي المجتمعي بمخاطر زواج الأطفال، وما يترتب عليه من آثار صحية ونفسية، وفي مقدمتها مخاطر الحمل والولادة المبكرة، يمثل أحد المحاور الأساسية للوقاية.
ومن جانبه، قال المستشار هاني جورجي رئيس الاستئناف والمستشار القانوني للمجلس القومي للمرأة أن دستور مصر لعام 2014 وضع أسسا راسخة لحماية المرأة والطفل حيث نصت المادة 11 على التزام الدولة بحماية المرأة من جميع اشكال العنف وضمان مساواتها بالحقوق والواجبات، كما نصت المادة 80 على أن الطفل هو كل من لم يبلغ الثامنة عشرة وله الحق في الحماية من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال واكدت على أن مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات. كما تحظر المادة 31 مكرر من قانون الأحوال المدنية توثيق أي عقد زواج لمن لم يبلغ 18 عاما. كما تجرم المادة 227 من قانون العقوبات الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو التحايل لإثبات بلوغ السن القانوني للتوثيق للزواج وتعاقب المسئولين عن توثيق زواج الأطفال.
واقترح ضرورة إصدار قانون بريفع سن اهلية الزواج ليكون 18 سنة وعدم الاكتفاء برفع سن توثيق الزواج وتجريم كل صور ما اصطلح على تسميته "زواج اطفال"، فضلا عن ربط حظر الزواج بزيادة سنوات التعليم الإلزامي ودعم برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأسر.
ومن جانبها، أكدت جيرمين حداد، الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أهمية سد الفجوات التشريعية القائمة بما يضمن التجريم الصريح لزواج الأطفال، ويمنع أي صور للتحايل على القانون، مشددة على ضرورة أن يشمل التشريع جميع أشكال وصور الزواج التي قد تستخدم للتحايل على السن القانونية، مع مساءلة ومعاقبة كل من يشارك أو يسهل أو يتورط في إتمام تلك الزيجات.
وأضافت أن مواجهة زواج الأطفال تتطلب نهجًا متكاملًا لا يقتصر على الإصلاح التشريعي، بل يمتد إلى تمكين الفتيات، والتمكين الاقتصادي للأسر، وتعزيز الوعي المجتمعي، باعتبارها محاور رئيسية للوقاية من هذه الممارسة وحماية حقوق الأطفال.
نتائج دراسة التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال
كما شهدت أعمال المائدة المستديرة عرضًا قدمته الدكتورة فاطمة الزناتي، أستاذة بجامعة القاهرة، استعرضت خلاله ملخص نتائج دراسة التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال، والتي هدفت إلى تقدير الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه الممارسة على النساء والأطفال في مصر، بما يشمل تأثيرها على التعليم، والإنجاب، وصحة النساء والأطفال، والتعرض للعنف، فضلًا عن تقدير التكلفة الاقتصادية المترتبة على زواج الأطفال على مستوى الأفراد والأسر والمجتمع.
كما استعرض الأستاذ صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، الوضع القانوني الحالي لقضية زواج الأطفال، والتحديات التي تواجه جهود التصدي لهذه الممارسة، وأبرز ملامح مشروع القانون المقدم من الحكومة بهذا الشأن، مستعرضًا الإجراءات التي تتخذها الإدارة العامة لنجدة الطفل عند تلقي البلاغات، وآليات الحماية والتدخل الفوري لضمان سلامة الأطفال.
وأوضح أن منظومة خط نجدة الطفل (16000) تعمل في إطار من التنسيق والتعاون الوثيق مع مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام، بما يضمن سرعة التعامل مع البلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الأطفال، مشيدًا بالدعم الكبير الذي تقدمه النيابة العامة في متابعة البلاغات الواردة إلى الخط. كما استعرض عددًا من المؤشرات والإحصاءات الخاصة البلاغات المتعلقة بزواج الأطفال، وأبرز المحافظات التي ترد منها البلاغات.
واختتمت أعمال المائدة المستديرة بعدد من التوصيات المهمة، كان أبرزها دعم الجهود الرامية إلى إصدار تشريع متكامل يجرم زواج الأطفال ويغلق جميع صور التحايل على القانون، إلى جانب استمرار تنفيذ برامج التوعية المجتمعية، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي للأسر والفتيات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الممارسة.
كما أوصت المائدة بتوسيع الحملات الإعلامية والتوعوية بالشراكة مع الأزهر الشريف والكنيسة المصرية ومختلف المؤسسات الوطنية، والعمل على تجديد الخطاب الديني، وترسيخ ثقافة بقاء الأطفال، وخاصة الفتيات، في التعليم، مع تصحيح المفاهيم المجتمعية المرتبطة بأدوار المرأة والفتاة.
وأكدت التوصيات أهمية وضع سياسات وتدابير متكاملة لحماية الأطفال، ولا سيما الفتيات اللاتي سبق تزويجهن، وتقديم خدمات الحماية والدعم وجبر الضرر الناجم عن العنف والانتهاكات التي تعرضن لها، إلى جانب تعزيز الشراكة مع وسائل الإعلام، وفتح قنوات تواصل أكثر فاعلية مع المواطنين، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بخطورة زواج الأطفال وترسيخ ثقافة حماية حقوق الطفل.


















0 تعليق