نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد أزمة الطاقة.. هل يصبح الأمن الغذائي الضحية القادمة للحرب الإيرانية؟.. تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تهدد الموسم الزراعي المقبل, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 02:15 مساءً
ساهمت الحرب الأمريكية الإيرانية، في جذب الأنظار العالمية على القدرة الكبيرة التي أظهرها سلاسل الإمداد الغذائي على الصمود في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، مما ساهم في زيادة تكاليف الخدمات اللوجيستية، بجانب اختبار كفاءة شركات الأغذية في إدارة المخاطر التشغيلية وتدفق السلع، في الوقت الذي يترقب فيه الأسواق الموسم الزراعي القادم باعتباره المحطة الأكثر حرجا في الدورة الغذائية العالمية.
تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية للأغذية
ورغم تسجيل تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية للأغذية في الإمارات ارتفاعا تجاوز ضعفي مستوياتها السابقة أثناء النزاع المسلح، فإن هذه الضغوط لم تؤدي حتى اللحظة إلى شح الشحنات أو طفرة في أسعار المواد الأساسية، بل تسللت تدريجيا إلى كلفة الإنتاج الزراعي، متأثرة بزيادة أسعار الطاقة والمخصبات مع اقتراب انطلاق موسم الزراعة الجديد، بحسب ما أفاد به موقع «AGBI».
ومع استمرار اضطرابات الملاحة البحرية في إلقاء ظلالها على حركة التجارة، تتجه بوصلة الأسواق نحو أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي بصفتها المحرك الأبرز لمعادلة التوازن بين العرض والطلب عالميًا خلال الفترة المقبلة، وسط مساع حثيثة لتأمين استقرار التدفقات الغذائية والحد من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق.
ثلاثية استراتيجية لتأمين الغذاء وتنويع الإمدادات
أكد أرنود فان دن بيرج، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الظاهرة»، أن التطورات العسكرية الأخيرة أثبتت أهمية مرتكزات ثلاثة لتعزيز الأمن الغذائي في دول الخليج، وهي توسيع قاعدة الإنتاج المحلي قدر الإمكان، وتوظيف الاستثمارات في أصول زراعية خارج الحدود، إلى جانب بناء شبكة علاقات تجارية متعددة الأطراف مع شريحة أكبر من الدول، وفقا لتصريحاته لموقع «AGBI».
وتكتسب هذه الرؤية أهمية بالغة لبلدان الخليج التي تعتمد على الاستيراد لتغطية معظم احتياجاتها الاستهلاكية، مما يجعل تنويع الموردين ومسارات التوريد ركيزة جوهرية ضمن استراتيجيات إدارة مخاطر الأمن الغذائي مستقبلا.
معركة المواني والمسارات
وأوضح فان دن بيرج أن المجموعة استثمرت الخبرات التراكمية التي شكلتها خلال أزمة الملاحة بالبحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، إلى جانب الدروس المستفادة من جائحة كورونا، من خلال بناء شبكات توريد أكثر مرونة وتنويع خيارات الشحن، غير أن تلك الخطوات لم تمنع تمامًا ظهور بعض العقبات التشغيلية.
ولفت إلى أن «ميناء الفجيرة» شهد كثافة عالية في حركة تفريغ السفن المنتظرة لتفريغ شحناتها، مشيرا إلى أن مؤسسات القطاع الغذائي واجهت شحا في الطاقة الاستيعابية للشحن البري، جراء صعوبة توفير أسطول كافٍ من الشاحنات لنقل البضائع من الموانئ إلى منافذ البيع، وهو ما أضاف ضغطًا جديدًا على سلسلة التوريد.
قفزات أسعار الوقود أثناء الحرب
كما تسببت قفزات أسعار الوقود أثناء الحرب في رفع فاتورة النقل والخدمات اللوجستية، لكن فان دن بيرغ يرى أن تلك التكاليف تبقى أقل حجمًا مقارنة بالضغوط المرتقبة على مستلزمات الإنتاج الزراعي خلال الدورة المقبلة.
فخ الأسمدة.. تحديات مدخلات الإنتاج تهدد موسم الزراعة المرتقب
ويرى المسؤول التنفيذي لـ«الظاهرة» أن العقبة الكبرى لم تعد محصورة في حركة الشحن والتفريغ، بل امتدت لتطال سوق الأسمدة، في ظل اعتلاء صادرات المنطقة حصة كبرى من الاستهلاك العالمي.
وبين أن الكيانات الزراعية الكبرى، ومن بينها «الظاهرة»، نجحت في احتواء صدمات البداية بفضل المخزونات الاستراتيجية والعقود الممتدة، إلا أن صمامات الأمان هذه بدأت تترقق مع استطالة أمد الضغوط على سلاسل التوريد.
وقال: «لم نتأثر كليًا حتى هذه اللحظة، لكن مع انطلاق موسم الزراعة في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، سيصطدم الكثيرون بارتفاع قياسي في أسعار الأسمدة».
وأضاف أن الأشهر الأربعة الأخيرة نزفت جزءًا غير يسير من السيولة النقدية لدى المزارعين عالميًا، في وقت تتصاعد فيه كلفة مدخلات الإنتاج، مما يضغط بقوة على هامش الربحية قبيل تدشين الدورة الزراعية الجديدة.
ثبات أسعار المستهلك يلتهم أرباح المنتجين
وعلى الرغم من تصاعد تكاليف الإنتاج والشحن، ظلت أسعار السلع الغذائية مستقرة إلى حد كبير حتى الآن، حيث أشار فان دن بيرج إلى أن نحو 80% من حركة التجارة الغذائية العالمية تتمركز في سبع أو ثماني سلع استراتيجية، في مقدمتها القمح والأرز والذرة، موضحًا أن أسعار هذه المحاصيل لم تشهد تحولات جذرية طوال العقد الماضي، رغم موجات التضخم التي ضربت الاقتصاد العالمي.
واعتبر أن ثبات الأسعار لا يعني غياب الأزمة، بل يدل على أن المحصول الأكبر من ارتفاع التكاليف تحمّله المنتجون، مما أسفر عن انكماش هوامش أرباح المزارعين بدلًا من تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي.
وقال: «الخيار الوحيد المتاح أمام المزارع ليس رفع الأسعار، بل زيادة الإنتاجية. فإذا تمكنت من جني كميات أكبر من المساحة ذاتها، وبالاعتماد على المعدات والعمالة أنفسهما، فهذا هو السبيل الوحيد لامتصاص كلفة الإنتاج المرتفعة».
تقنيات الزراعة الحديثة والميكنة
ولفت فان دن بيرج إلى أن الاستثمار في تقنيات الزراعة الحديثة والميكنة ومفهوم «اقتصاد الحجم» يمنح المؤسسات الزراعية الكبرى قدرة أعلى على مضاعفة إنتاجية الهكتار وتقليل تكلفة الوحدة، مما يسهم في امتصاص ارتفاع مصاريف التشغيل بشكل أكثر كفاءة.
وأشار، إلى أن الشركة ستواصل التركيز على توسيع المشروعات الزراعية الضخمة، والاستثمار في أحدث التقنيات وأنظمة الزراعة المستدامة، موضحًا أن المزارع الصغيرة باتت مطالبة بتسريع وتيرة التحول التكنولوجي ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان بقائها في بيئة تتسم بالارتفاع المستمر لكلفة الإنتاج.

















0 تعليق