نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بدائل هرمز تعيد تشكيل خريطة الممرات البحرية في الشرق الأوسط.. خط البحر الأحمر السريع.. ممر سعودي لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.. تطوير الفجيرة.. مسار إماراتي لتقليل الاعتماد على المضيق, اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 01:25 مساءً
مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، تصاعدت المخاوف حول أمن الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، باعتبارها شرايين رئيسية لحركة التجارة والطاقة العالمية، ودفع ذلك شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مساراتها والبحث عن طرق بديلة أكثر أمانًا، رغم ما تفرضه هذه الخيارات من زيادة في الوقت والتكاليف التشغيلية.
وفي هذا السياق، برز الدور المتنامي للقارة الإفريقية باعتبارها مسارًا بديلًا في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، مع تزايد الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب مناطق التوتر. كما ظهرت موانئ إقليمية جديدة كمراكز لإعادة توزيع الشحنات، في محاولة للتعامل مع التحولات التي فرضتها الضغوط على الممرات البحرية التقليدية، خاصة مع محدودية قدرة بعض الموانئ على استيعاب التدفقات المتزايدة من البضائع.
وجاء ذلك على الرغم من زيادة تكاليف النقل وزمن الشحن، حيث ارتفعت مدة الرحلات بشكل ملحوظ، وتزايدت الأعباء التشغيلية على شركات الشحن نتيجة ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة عدد السفن المطلوبة للحفاظ على نفس مستويات الإمداد، وزادت مدة النقل البحري بين آسيا وأوروبا بمعدل أسبوعين، وارتفعت التكاليف نتيجة لزيادة استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30 و50%، وزيادة عدد السفن بنسبة تتراوح بين 10 و20%، للحفاظ على وتيرة النقل ذاتها.
ارتفاع فاتورة الشحن الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت تكلفة الشحن عبر المحيط الهادئ إلى الساحل الغربي الأمريكي بنسبة 19% لتتجاوز 5700 دولار للحاوية التي تبلغ 40 قدمًا، فيما سجلت أسعار الشحن إلى الساحل الشرقي الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 13% لتبلغ نحو 7400 دولار للحاوية التي تبلغ 40 قدمًا، وهو مستوى يفوق بالفعل ذروة موسم العام الماضي، في ظل إعلان بعض شركات النقل عن زيادات إضافية خلال شهر يوليو الجاري.
وفي المسارات بين آسيا وأوروبا، ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 12% لتبلغ حوالي 4700 دولار للحاوية ذات الـ20 قدمًا، فيما زادت الأسعار بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط بنسبة 16% لتسجل نحو 6300 دولار للحاوية ذاتها، وهي مستويات تتجاوز قمم موسم الذروة في العام السابق، رغم استقرارها نسبيًا خلال فترة التوقيع على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.
السعودية.. خط البحر الأحمر السريع
في ظل التداخل بين اعتبارات الأمن البحري والضغوط الاقتصادية، يشهد النظام اللوجستي العالمي إعادة تشكيل لمسارات التجارة، مع تزايد الاعتماد على طرق بديلة لتجاوز مناطق التوتر. وفي هذا السياق، برز ميناء جدة السعودي على البحر الأحمر كمركز إقليمي متنامٍ، حيث تستقبل مرافقه سفن كبرى شركات الشحن العالمية عبر قناة السويس، قبل نقل البضائع برًا بالشاحنات إلى أسواق خليجية مثل الإمارات والبحرين والكويت، التي تأثرت حركة الملاحة البحرية إليها خلال الفترة الأولى من الحرب.
كما أطلقت السعودية خدمة "خط البحر الأحمر السريع" لنقل الحاويات عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع، بطاقة تصل إلى 1100 حاوية قياسية، لربط موانئ ينبع وجدة والعقبة الأردني والعين السخنة المصري، بهدف تعزيز حركة التجارة الإقليمية وتوفير مسارات نقل بديلة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وعلى الرغم من أن "خط البحر الأحمر السريع"، الذي أُطلق في 29 يونيو 2026، يركز على نقل الحاويات والبضائع الصناعية غير النفطية، مثل البوليمرات، إلا أنه يأتي ضمن جهود أوسع لتوفير بدائل لوجستية تتجاوز نقاط الاختناق البحرية وتعزز مرونة سلاسل الإمداد، كما يوفر هذا الممر خيارًا إضافيًا لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وفي قطاع الطاقة، تدرس السعودية توسيع قدرة خط أنابيب "شرق-غرب" بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، بهدف زيادة مرونة صادرات النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ويعد هذا الخط من أهم مسارات نقل الخام في المملكة، إذ تبلغ طاقته الحالية نحو سبعة ملايين برميل يوميًا باتجاه ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يوجه جزء من الإنتاج إلى المصافي المحلية والباقي إلى التصدير.
وتشير تقارير الشحن الدولية إلى أن عمليات تحميل النفط الخام في ينبع بلغت أعلى مستوياتها -منذ عقد من الزمان- خلال يونيو الماضي، مع استمرار السعودية في إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، وفق تقرير لمنصة "لويدز ليست" المتخصصة في استخبارات الشحن البحري.
الإمارات.. تطوير الفجيرة على ساحل خليج عمان
وفي السياق ذاته، تتوسع الإمارات في تطوير الفجيرة على ساحل خليج عمان بميناء نفطي أوسع وخط أنابيب ثانٍ، بينما تدرس "موانئ دبي العالمية" بناء ميناء ومحطة حاويات جديدين في الإمارة، ضمن خطة تستهدف خفض الاعتماد على مضيق هرمز إلى الصفر.
ويستهدف المشروع الإماراتي تعزيز دور الفجيرة كمركز بحري بديل، وتقليل الاعتماد على ميناء جبل علي، مع تجاوز المخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز، بحسب جريدة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.
وتستند أهمية الفجيرة إلى موقعها الاستراتيجي باعتبارها المنفذ البحري الإماراتي الوحيد المطل على خليج عمان، ما يمنحها ميزة لوجستية تمكن السفن من الوصول إلى المياه المفتوحة دون عبور مضيق هرمز. كما يعزز هذا الموقع دورها في استقبال السفن وتصدير النفط، في إطار توجه إقليمي أوسع نحو بناء مسارات تجارية وطاقة أكثر مرونة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.
وتنقل الجريدة البريطانية عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن التوسع على الساحل الشرقي الإماراتي لا يعني تقليص دور ميناء جبل علي، الذي يضم منطقة اقتصادية حرة واسعة ومستودعات ومرافق للصناعات الثقيلة، بحيث يبقى ميناء جبل علي كما هو، دون تقليص حجمه.
وبلغة الأرقام، تعامل ميناء جبل علي مع 15.6 مليون حاوية نمطية تبلغ 20 قدمًا خلال العام الماضي، وأدى دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، إلا أن موقعه يجعله معتمدًا على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يدفع الإمارات باتجاه البحث عن ممرات بديلة.
سوريا والعراق.. إعادة رسم خريطة الطاقة
وفي إطار إعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية، وقعت الحكومة السورية مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف شركات دولية، في 17 يوليو الجاري، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك – بانياس)، في غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، بهدف الوصول إلى طاقة تشغيلية تقدر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يوميًا، على أن تتولى شركة شيفرون الأمريكية تنفيذ المشروع.
وبحسب تقارير إعلامية، يمنح خط أنابيب كركوك – بانياس فرصًا اقتصادية بديلة لدول مثل الولايات المتحدة والعديد من نظيراتها الدولية التي تسعى لإيجاد بدائل تتجاوز مضيق هرمز، لا سيما مع استمرار التهديدات التي تشكلها التوترات العسكرية لحركة الملاحة والمرور الآمن للسفن التجارية عبر هذا المضيق.
ومن شأن تشغيل الخط أن يوفر للخزينة السورية عائدات سنوية تتراوح بين 150 و200 مليون دولار من رسوم العبور عند وصوله إلى كامل طاقته التشغيلية.
وفي المقابل، تنظر بغداد إلى هذا الاتفاق باعتباره مسارًا استراتيجيًا يقلل من اعتماد صادراتها النفطية على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 95% من صادراتها، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في المضيق.
وتبقى تكلفة إعادة تأهيل خط الأنابيب أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ المشروع، إذ تتراوح التقديرات بين 6 و8 مليارات دولار، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا والعراق.
ويرى خبراء أن توقف الخط منذ عام 2003 أدى إلى تضرر بنيته التحتية، ما يستلزم إجراء تقييم شامل واستبدال عدد كبير من مكوناته قبل إعادة تشغيله، فضلًا عن الحاجة إلى استثمارات دولية كبيرة لضمان تمويل المشروع واستكماله وتشغيله، وخاصة من جانب الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الراغبين في تطوير مسار بديل لنقل الطاقة.
وفي المحصلة، لا تعني هذه المسارات الجديدة تجاوز الدور التاريخي لمضيق هرمز أو الموانئ التقليدية، لكنها تشير إلى تحول تدريجي نحو شبكة إمداد متعددة الخيارات، تجمع بين الموانئ البحرية على البحر الأحمر وخليج عمان، وخطوط الأنابيب البرية، بما يقلل من تأثير الأزمات المفاجئة على حركة التجارة والطاقة، فيما تتجه جغرافيا الطاقة في الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع المصالح الاقتصادية وحسابات النفوذ.

















0 تعليق