المذنبون وثرثرة فوق النيل وطيور الظلام، أفلام أزالت ورقة التوت عن سوءات المجتمع

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المذنبون وثرثرة فوق النيل وطيور الظلام، أفلام أزالت ورقة التوت عن سوءات المجتمع, اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026 03:36 مساءً

لم تكن السينما المصرية مجرد وسيلة للتسلية، بل كانت مرآة صادمة للمجتمع، تكشف تناقضاته وتفضح أمراضه، حتى وإن أثار ذلك غضب السلطة أو المجتمع نفسه، فهناك أفلام تجاوزت حدود الحكاية الدرامية، لتتحول إلى وثائق اجتماعية وسياسية، رصدت الفساد والاستبداد والانتهازية والتطرف والانهيار الأخلاقي.

المذنبون.. كشف عورات المجتمع

في مقدمة هذه الأعمال يأتي فيلم "المذنبون"، الذي كتبه الأديب العالمي نجيب محفوظ وأخرجه سعيد مرزوق عام 1975.

المذنبون
المذنبون

 يبدأ الفيلم بجريمة قتل ممثلة شهيرة، لكن المشاهد يكتشف سريعًا أن الجريمة الحقيقية ليست قتل امرأة، وإنما مجتمع بأكمله غارق في الفساد، فمع كل شخصية يستجوبها المحقق تنكشف جريمة أكبر؛ مسؤول يتاجر بمنصبه مقابل الجنس، مدير جمعية يسرق قوت الفقراء، ناظر مدرسة يبيع الامتحانات، طبيب يجري عمليات إجهاض مخالفة للقانون، ولصوص محترفون، ورجل نافذ في قمة السلطة يستغل نفوذه بلا رقيب، وفي النهاية تبدو جريمة القتل مجرد تفصيلة صغيرة وسط كم هائل من الجرائم الأخلاقية والإدارية والسياسية، وكأن الفيلم يقول إن المجتمع كله يقف في قفص الاتهام.

 

أفيش فيلم المذنبون
أفيش فيلم المذنبون

الفيلم أثار جدلا كبيرا ووصلت حرارة الجدل إلى قاعات البرلمان بسبب مشاهد الفيلم التي تم اعتبارها مسيئة للمصريين، كما أصدر الرئيس أنور السادات قرار بمنع الفيلم وتم تحويل 15 موظفا من الرقابة للمحاكمة وعلى رأسهم رئيسة الرقابة في ذاك الوقت السيدة اعتدال ممتاز. 
 

ثرثرة فوق النيل.. تشريح لهزيمة يونيو

 

وقبل ذلك بأربع سنوات، جاء "ثرثرة فوق النيل" المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ ليقدم تشريحًا قاسيًا لحالة الانفصال عن الواقع التي عاشتها قطاعات من المجتمع قبل هزيمة يونيو 1967، ففي عوامة على النيل يجتمع مثقفون وموظفون وصحفيون وفنانون للهروب من أزماتهم عبر تعاطي الحشيش والثرثرة، بينما الوطن يواجه أخطر مراحله، لم يكن الفيلم يتحدث عن الإدمان فقط، بل عن غياب المسؤولية، والاستسلام، وتحول النخبة إلى متفرجين على انهيار المجتمع بدلًا من أن يكونوا جزءًا من الحل.

ثرثرة فوق النيل
ثرثرة فوق النيل

 

طيور الظلام.. الانتهازية السياسية في صورة فتحي نوفل

وفي منتصف التسعينيات قدم وحيد حامد مع المخرج شريف عرفة أيقونته فيلم "طيور الظلام"، الذي كشف الوجه الآخر للصراع السياسي في مصر، من خلال شخصية فتحي نوفل التي قدمها الزعيم عادل إمام حيث لم يقدم الحكومة أو الجماعات المتشددة كملائكة أو شياطين مطلقة، وإنما فضح انتهازية السلطة، واستغلال الدين لتحقيق النفوذ، وتحول المبادئ إلى مجرد وسيلة للوصول إلى المصالح، ومن خلال رحلة ثلاثة محامين، رسم الفيلم صورة معقدة لصراع السلطة والتطرف، مؤكدًا أن المواطن العادي غالبًا ما يكون الضحية الأولى.

طيور الظلام
طيور الظلام

مافيا تجارة الأعضاء البشرية

أما فيلم "الحقونا" فقد اقتحم ملفًا كان الحديث عنه يكاد يكون من المحرمات في أواخر الثمانينيات، وهو تجارة الأعضاء البشرية، كشف الفيلم الذي قام ببطولته النجم نور الشريف كيف يمكن أن تتحول حاجة الفقراء إلى سلعة، وكيف يصبح الجسد نفسه محل تجارة في ظل غياب الضمير والرقابة، ليطرح مبكرًا قضية ستظل محل جدل حتى اليوم.

 فيلم
 فيلم "الحقونا"

كباريه.. تعرية النفس والجسد

وفي عام 2008 جاء "كباريه" ليقدم صورة مكثفة للمجتمع المصري داخل مكان واحد، فالكباريه لم يكن مجرد ملهى ليلي، بل نموذجًا مصغرًا لمصر بكل تناقضاتها؛ متدين يدير الكباريه ويوبخ أخيه بكلمة" منك لله نجست لي الكباريه" وهو ما يكشف انفصام كامل في المجتمع، وفقراء يحلمون بالثراء السريع، وأثرياء يشترون المتعة، وفنانون يبحثون عن الشهرة بأي ثمن، وشخصيات تخفي وراء مظهرها قصصًا من القهر والانكسار، وخلال ليلة واحدة فقط، استطاع الفيلم أن يكشف الفجوة بين المظاهر والحقيقة وما يعانيه الكثير من المصريين من مظاهر الانفصام.

أفيش كباريه
أفيش كباريه

 

شيء من الخوف.. أنا عتريس

ومن أكثر الأفلام جرأة في استخدام الرمز السياسي كان "شيء من الخوف"، فعبر شخصية "عتريس" المستبد التي جسدها باقتدار الفنان محمود مرسي، قدم الفيلم نموذجًا للحاكم الذي يحتكر السلطة ويقهر الناس ويستخدم الخوف لإخضاعهم، بينما تحولت "فؤادة" إلى رمز للوطن الذي يرفض الاستسلام، ورغم الجدل الكبير الذي أثاره الفيلم وقت عرضه، ظل مع مرور السنوات واحدًا من أهم الأعمال التي ناقشت قضية الاستبداد والطغيان، حتى أصبحت جملة "جواز عتريس من فؤادة باطل" واحدة من أشهر العبارات في تاريخ السينما المصرية.

مشهد من شيء من الخوف
مشهد من شيء من الخوف

مولانا.. خلطة الدين بالسياسة

وفي الألفية الجديدة، جاء فيلم "مولانا" للفنان عمرو سعد ليقترب من منطقة شديدة الحساسية، هي العلاقة بين الدين والإعلام والسياسة، فمن خلال رحلة الشيخ حاتم، يناقش الفيلم كيف يمكن أن يتحول الداعية إلى نجم إعلامي، وكيف تصبح الفتوى أحيانًا جزءًا من صراع النفوذ، وكيف تتشابك المؤسسات المختلفة في صناعة الخطاب الديني وتوجيهه بما يخدم مصالحها.

482ffc9720.jpg

نزعت هذه الأفلام وغيرها مما لا تتسع له القائمة هنا، الأقنعة عن المجتمع، وكشفت ما كان كثيرون يفضلون إخفائه، ولذلك بقيت حاضرة في الذاكرة، لأن ما طرحته لم يكن مجرد أحداث درامية، بل أسئلة حقيقية عن السلطة، والفساد، والنفاق، والتطرف، والعدالة، والظلم والقهر وما يدفعه المقهور ثمنا للصمت، وأثبتت أن الفن عندما يواجه المجتمع بحقيقته، يخلع عنه ورقة التوت ويكشف ما كان يخفيه كالنعام التي تدفن رأسها في الرمال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق