الشباب وذاكرة الوطن.. عيد الجلاء نموذجا!

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الشباب وذاكرة الوطن.. عيد الجلاء نموذجا!, اليوم السبت 20 يونيو 2026 12:51 مساءً

الشباب المصري ضحية، فالانتماء والارتباط بتراب بلده يتآكل، والدولة في مقعد المتفرجين، في كل المجالات؛ الإعلام والشباب والتعليم يدعم تشويه الهوية، وبالتالي يضيع الانتماء والارتباط بتراب الوطن. هذا التراب رواه أنبل شباب مصر بدمائهم في حروب وثوراتهم، فقناة السويس مثلا عند حفرها تم دفن مائة وعشرين ألفا من شباب مصر في الصحراء أثناء حفرها، قناة السويس التي حفرناها بدماء شبابنا وأموال الشعب المصري، والخواجة ديليسبس لم يدفع مليما، استولى عليها المحتل.. 

 

فهل يعرف أبناؤنا كيف تم حفر القناة ودماء شبابنا التي روت الصحراء؟ هل يعرف الشباب كيف تم استعادة قناة السويس وقرار تأميمها التاريخي؟ ماذا يعرف عن العدوان الثلاثي الإنجليزي الفرنسي ومعهم الكيان الصهيوني بسبب تأميم القناة وإعادة احتلال منطقة القناة؟ هل يعرف الشباب كيف واجه الشعب المصري العدوان الثلاثي بالمقاومة الشعبية التي كسر أنف وغرور الدول الثلاثة وانسحبت تجر وراءها كل صور الهزيمة والمرارة؟ 

 

كنا نحتفل بأعياد قومية في المدارس والجامعات، الطفل يعرف تاريخه في عيد النصر، يعرف تاريخه في عيد ثورة يوليو، كان يعرف تاريخ بلده وينمو داخله عشقه لتراب الوطن، كان يغني بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي، كان يغني الله أكبر الله أكبر فوق كيد المعتدي.. 

 

كنا نغني يا بيوت السويس يا بيوتنا، وفدائي فدائي، وفات الكتير يا بلدنا، الأرض بتتكلم عربي، وقف الخلق ينظرون كيف أبني قواعد المجد وحدي، كنا نغني حق بلادك، ويا بلدنا لا تنامي..إلخ، لم تكن مجرد كلمات نرددها منذ طفولتنا، ولكنها كانت بذور تنثر في الوجدان تنمو وتنمو، ونتيجة هذا كانت هؤلاء الرجال الذين حاربوا في الاستنزاف وعبروا في أكتوبر.. 

 

ما كتبته هو أطول مقدمة لشيء أريد الكتابة عنه، وهو عيد الجلاء الذي أصبح لا تتذكره الدولة مطلقا، وهو العيد الذي يذكرنا بأحد أمجد الأيام في تاريخ مصر، عيد الجلاء يحيي ذكرى خروج آخر جندي انجليزي بعد إحتلال دام لمصر أربعة وسبعين عاما، في ظل حكومات عجزت عن طرد المستعمر، أربعة وسبعين عام من نهب كل خيرات مصر منها دخل قناة السويس..

 

أربعة وسبعين عاما من قهر المصريين، وعلى من يتجاهل ما حدث من الإنجليز للشعب المصري في القرى والمدن، يكون فاقد الأهلية، أثناء ثورة 19 نكل الاحتلال بالمصريين من حرق قرى وقتل واغتصاب ونهب بعيدا عن القاهرة التي اشتعلت فأطلقوا النار على المتظاهرين، كل هذا والمفروض لمصر ملك وحكومات..

 

وأثناء الحرب العالمية الأولى قام الاحتلال بشحن نصف مليون شاب إلى سبعة دول أوروبية لمساعدة قوات الاحتلال وحلفها في الحرب، أستشهد منهم ستين ألف شاب دفنوا في سبع دول أوروبية أشهرهم المقابر التي في القرم، وهؤلاء لا أحد يعرف عنهم أي شيء.. 

 

وعندما كان يتم القبض على شبابنا لشحنهم كان يستولون على المواشي أيضا لكي تكون طعاما لجيوشهم، هل شبابنا أو حتى الكبار يعرفون هذه الجرائم أثناء الاحتلال، وفي بداية الأربعينيات الفترة التي يرى البعض أن مصر عاشت الليبرالية، أحاط الإنجليز قصر الملك فاروق وأمره السفير الإنجليزي بتغيير رئيس الوزراء وتعيين مصطفى النحاس رئيسا للوزراء، ولا أدرى ماذا يسمى هذا الفعل الذي لطخ تاريخ الوفد بالسواد وكان إهانة لا تغتفر للملك.. 

 

هذا وغيره على مدى أربعة وسبعين عاما من الاحتلال كان يحدث، والحكام يتغيرون والاحتلال مستمر، بل جاء الاحتلال بناء على استدعاء الخديوى توفيق للإنجليز لحماية مصر من الزعيم أحمد عرابي، وعندما انهزم عرابي بالخيانة من ديليسبس وتواطأ الخديوي مع الإنجليز، كان أول قرار للخديوي بعد هزيمة عرابي هو حل الجيش المصري، وقرر أن يكون تحت حماية المحتل الإنجليزي..

 

الغريب لا أحد يذكر هذا الخديوي الخائن الذي تآمر على والده الخديوى إسماعيل وخان الوطن، وظل الحال تحت رحمة الاحتلال حتى جاءت ثورة يوليو التي أرغمت المحتل أن يحمل عصاه ويرحل في 18 من يونيه، بعد الحصول على خيرات مصر وقهر شعبها، وتم رد الاعتبار لمصر وزعيمها أحمد عرابي وذلك بطرد المحتل من مصر العظيمة.

السؤال: لماذا تتجاهل الدولة عيد الجلاء وتقول الشباب غير منتمي؟ طبيعي الشباب ضحية الدولة وجميع مؤسسات القطاع المدني، وزارة الثقافة، الشباب، التعليم، أين دورهم في بث الانتماء بمعرفة تاريخهم العظيم في مقاومة الاحتلال البائد.. سيظل عيد الجلاء نقطة مضيئة في تاريخ مصر العظيم وسيسقط الجبناء من صفحات التاريخ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق