بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
قالت مصادر رئاسية رسمية لـ «الأنباء» إن «لبنان تلقف بإيجابية ورضا بيان وزارة الخارجية الأميركية التفصيلي الصادر في أعقاب لقاء واشنطن بين لبنان وإسرائيل، لاسيما أن البيان وضع آلية حل لصراع مستمر في الشرق الأوسط منذ العام 1948».
وأضافت: «ما يعني لبنان في النهاية هو الخروج من هذا الصراع، وليس بتفصيل أن لبنان الرسمي استعاد حضوره وما عاد هناك من يفاوض عنه ويفاوض عليه». وأكدت المصادر أن «لبنان اليوم صار حاضرا في أي محادثات بقدر إمكاناته، وهو الذي يقرر ويتحدث».
وتوقفت المصادر الرئاسية مليا عند بيان «الخارجية الأميركية»، «وعند المشاركة الشخصية المطولة لا الشكلية لوزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو». وقالت: «إشراف رئيس الديبلوماسية الأميركية على هذه المحادثات كرس وضع الإدارة الأميركية لبنان في موقع المفاوض مع إسرائيل بعيدا من الوصاية». واستذكرت المصادر الرئاسية «ما حدث بشكل مماثل في الماضي حين كان في العام 1949 الرئيس الراحل فؤاد شهاب قائدا للجيش، وتولت لجنة لبنانية المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقية الهدنة. ثم بين عامي 1982 و1983 حين حصلت مفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية عقدت في منطقة خلدة في لبنان وفي كريات شمونة ونهاريا في إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق 17 مايو، فمفاوضات في واشنطن في العام 1993 بعد مؤتمر مدريد، وقام في آخر مرتين، نظام الرئيس السوري الاسبق حافظ الأسد بإبطال حصيلة المفاوضات». وسألت المصادر: «أين الانكسار اليوم للبنان الرسمي؟ على العكس هو حقق إنجازا في جلب الإسرائيلي إلى طاولة التفاوض، وهذا ما كان يرفضه في خضم هذه الحرب». وذكرت المصادر الرئاسية بـ«أن لبنان حصل من الأميركيين على تحييد الاستهداف لبيروت والمرافق والبنى التحتية، فيما لم يترك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان طيلة هذه الحرب. ووقفت الدول العربية والخليجية الشقيقة إلى جانب لبنان أيضا، وأجرى قادتها كل الاتصالات اللازمة لحماية المنشآت والبنى التحتية اللبنانية، وموقفهم كان موقفا مهما ومشرفا يقدره ويثمنه لبنان الرسمي عاليا». وأضافت المصادر أن «الاتصالات العربية والدولية ساهمت في تثبيت بقاء المسيحيين في بلدانهم وقراهم الحدودية في الجنوب والتخفيف من وطأة النزوح، وعند انتهاء الحرب يمكن لقسم كبير من الأهالي بنسبة تفوق 60% العودة الفورية إلى منازلهم، لأن ثمة مناطق كانت خارج الاشتباكات الواسعة، ولو أعلن عن وقف لإطلاق النار فجر الخميس الماضي بعد «الأربعاء الأسود»، لكان الأهالي هبوا إلى الطرقات في عودة فورية لمناطقهم».
وبحسب المصادر، فإن ما تريد إسرائيل المضي فيه راهنا في الجنوب هو تحقيق «نقاط» في بلدتين لهما رمزيتهما هما الخيام وبنت جبيل، بحيث تحسب هذه النقاط لصالحها في الميدان في الأيام القليلة المقبلة، لتوظيفها لاحقا كمنطقة عازلة في المسار التفاوضي، وحينها يمكن أن يبدأ وقف إطلاق النار، وحتى قد يصار إلى الإعلان عنه.
وردا على من يتساءل عن الثمن المقابل الذي قدمه لبنان للدخول في المفاوضات، قالت المصادر: «أي ثمن بعد نقدمه بعد مجزرة إسرائيل في الأربعاء الأسود؟».
وجددت المصادر وصف العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية بالممتازة، وذكرت ان الاتصالات بينهما شبه يومية وحركة الموفدين بينهما لا تنقطع.
وإذ أكدت المصادر الرئاسية لـ «الأنباء» أنه «لا مشكلات في الداخل اللبناني»، توقفت عند «التقدير الكبير الذي يحظى به الجيش اللبناني وقائده العماد رودولف هيكل من قبل القيادة الأميركية الوسطى، وللجهود التي يقوم بها «القائد». وتابعت: «كل ما يتم تداوله عن مطلب خارجي في حق العماد هيكل هو غير صحيح وغير مطروح نهائيا وهو مجرد فبركات مصدرها خصوم الداخل».
وغداة محادثات واشنطن، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان بشكل خاص. ووجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا عاجلا إلى سكان الجنوب الموجودين جنوب نهر الزهراني، من أجل الانتقال على الفور إلى شمال النهر، لأن غارات جيشه مستمرة بقوة في هذه المنطقة.
اقتصاديا وفي شق حياتي، يشكو القطاع الصناعي من تراجع نشاطه بسبب الحرب بنسبة 40% تقريبا، وبطبيعة الحال كل المصانع الكائنة في المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت باتت خارج العمل والخدمة، وهي تشكل كما قال نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان زياد بكداش في حديث إلى «الأنباء» ما نسبته 15 إلى 20% من الصناعة الوطنية في لبنان. وتابع قائلا: «سائر المصانع في المناطق الآمنة انخفض إنتاجها بسبب انتقال عمالها المقيمين في مناطق الاستهداف إلى مناطق أخرى وعدم تمكنهم بالتالي من الالتحاق بمراكز عملهم».
كما أن الحرب فرضت على معظم المؤسسات الصناعية اعتماد ما يعرف بإدارة الأزمة، لأن أحدا لا يعلم كم يمكن أن تطول هذه الحرب. وعما إذا كان هؤلاء العمال توقفوا عن تقاضي رواتبهم، قال بكداش إن «كل مصنع يتصرف تبعا لوضعه المادي. ومن هو قادر يدفع لموظفيه حتى لو تغيبوا، علما أن القانون ينص على أنه في حال كانت أبواب المصنع مفتوحة والعامل لا يحضر لأي سبب من الأسباب، يمكن الحسم من راتبه، كما ثمة مصانع تدفع نصف راتب مقابل نصف دوام، ولكن الأكيد أن هناك مؤسسات تسمح لها أوضاعها المادية بدفع الرواتب الكاملة لعمالها حتى وإن كانوا يغيبون عن العمل».
وأشار إلى أن «بعض المصانع في المناطق المستهدفة تمكنت من استئجار مستودعات في المناطق الآمنة ونقلت اليها بضاعتها الجاهزة أو المواد الأولية»، مضيفا إنه «يستحيل في الوقت عينه نقل مصنع بأكمله في شهر». وختم بكداش بالتأكيد على أن «الأمن الغذائي مؤمن طالما أن هناك صناعة لبنانية».


















0 تعليق