تشهد القارة الأوروبية عدة تحركات واتصالات لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الاوسط، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة وفرنسا ستستضيفان قمة مشتركة لمناقشة سبل تنسيق الجهود بشأن مضيق «هرمز».
وقال ستارمر، في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أمس، «ستستضيف المملكة المتحدة وفرنسا هذا الأسبوع قمة مشتركة للنهوض بالعمل على خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الجنسيات لحماية الشحن الدولي عند انتهاء النزاع»، ولم يذكر ستارمر مكان انعقاد القمة أو تاريخها.
وأضاف أن «استمرار إغلاق مضيق هرمز يضر بشدة حيث يعد تحريك حركة الشحن العالمية أمرا حيويا لتخفيف ضغوط تكلفة المعيشة»، مضيفا «لقد جمعت المملكة المتحدة أكثر من 40 دولة تشاركنا هدفنا المتمثل في استعادة حرية الملاحة».
من جانبه، أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانا مماثلا، مؤكدا أن القمة تأتي في إطار جهود البلدين لحل قضية مضيق «هرمز».
وشدد ماكرون على أهمية بذل الجهود للتوصل بشكل سريع إلى حل جذري ودائم للصراع في الشرق الأوسط، وذلك عبر القنوات الديبلوماسية. وأضاف في منشور على «إكس» إن «هذا الحل سيسهم في تمكين المنطقة من التمتع بإطار عمل متين يسمح لكل طرف بالعيش في سلام وأمن».
وأوضح الرئيس الفرنسي أن بلاده ستنظم بالتعاون مع المملكة المتحدة مؤتمرا يضم دولا مستعدة للمساهمة في مهمة سلمية متعددة الجنسيات تهدف لاستعادة حرية الملاحة في المضيق.
وأضاف أنه «سيتم نشر هذه المهمة الدفاعية البحتة والمختلفة عن الأطراف المتحاربة بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».
في غضون ذلك، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أمس على أن إعادة فتح المضيق باتت «ضرورة ملحة» ومسألة عاجلة لا تحتمل التأجيل، مؤكدة أن استمرار إغلاقه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي ويفاقم كلفة الطاقة على أوروبا.
وأوضحت فون دير لايين في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع المفوضين الأوروبيين لمناقشة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط على أوروبا، أن حرية الملاحة في المضيق تمثل أولوية أساسية خصوصا مع تصاعد التوترات إلى جانب ما وصفته بعرقلة حركة النقل البحري في المنطقة.
وأشارت إلى أن الشرق الأوسط يعيش منذ أكثر من ستة أسابيع على وقع تصعيد عسكري متواصل، لافتة إلى أن إعلان وقف إطلاق النار مؤخرا يبعث على الأمل لكنه لا يخفي هشاشة الوضع في ظل تعثر المفاوضات واستمرار الغموض.
وعن انعكاسات الأزمة على أوروبا كشفت المسؤولة الأوروبية عن أن فاتورة واردات الوقود ارتفعت بأكثر من 22 مليار يورو (نحو 25.7 مليار دولار) خلال 44 يوما فقط من دون أي زيادة في الكميات المستوردة وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له الاقتصادات الأوروبية.
ولفتت إلى أن «تداعيات اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج لن تختفي سريعا حتى لو توقفت العمليات العسكرية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التحرك لوضع حزمة إجراءات سيتم عرضها قريبا على قادة الدول الأعضاء»، على حد قولها.
وتتضمن هذه الخطوات تعزيز التنسيق بين الدول الأوروبية سواء في شراء الغاز أو تخزينه إلى جانب تنسيق استخدام المخزونات النفطية بهدف تجنب المنافسة الداخلية وتحقيق استجابة أكثر فاعلية كما وتشمل الإجراءات تقديم دعم مباشر ومؤقت للفئات الأكثر تضررا والقطاعات الحساسة مع منح الحكومات مساحة أوسع للتحرك عبر قواعد أكثر مرونة لمساعدات الدولة.
إلى ذلك، يبدأ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الثلاثاء جولة في منطقة الخليج في زيارة رسمية تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحلول السياسية للأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وذكر المجلس الأوروبي في بيان أن الزيارة تهدف إلى عقد مباحثات مع قادة الدول الثلاث حول آخر التطورات المتعلقة بإيران والتوترات في المنطقة.
وأكد كوستا في البيان أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بالعمل مع شركائه في الخليج من أجل دعم التهدئة وتخفيف التصعيد، مشددا على أن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم إلا عبر الحوار والتفاوض.
وأوضح أن «الأولوية تتركز على العمل المشترك مع شركائنا في الخليج لحماية الاستقرار الإقليمي وصون أرواح المدنيين والمصالح الحيوية»، مضيفا أن «السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المفاوضات والديبلوماسية التي يجب أن تقودها أطراف المنطقة بشكل أساسي».







0 تعليق